لوحة السابع من ديسمبر
علي باسعيدة
علي باسعيدة


لم يكن لقاء سيئون والسلام أو السلام وسيئون لقاءا كرويا وتنافسيا وحسب يضم أفضل واعرق فريقين في لعبة كرة القدم بل كان مهرجانا وكرنفالا واستفتاء شعبي لجماهير وادي حضرموت في حبهم لكرة القدم وللمنافسات الرياضية بشكل عام، فالأمواج البشرية التي زحفت على ملعب الشهيد جواس مسرح اللقاء منذ وقت مبكر من ظهر الجمعة السابع من ديسمبر من مختلف قرى ومدن وادي حضرموت ماهي إلا رسالة للمعنيين في الدولة وفي وزارة الشباب والرياضة ليقولوا لهم نحن هنا.
نحن جماهير وادي حضرموت التي ضربت أروع الأمثلة في حبها وعشقها لكرة القدم حينما لبت الندى وغطت ملعب الشهيد جواس وغزت مدرجاته واسطح المنازل المجاورة واعتلت مدرجات الإستاد الرياضي وافترشت الأرض الترابية الحارة والكثير منهم ظل واقفا قرابة الساعتين ليكون شاهدا على روعة هذا الجمهور ومستوى الوعي الذي وصل إليه والعشق الذي يتمتع به.
فتصور عزيزي القارئ جمهور يفوق الـ10 الف متفرج يكتظ بهم الملعب جلوسا وقياما ليحضر ملحمة كروية ودربي وادي حضرموت لأفضل واعرق ناديين متنافسين في دربي ساخن من دون أن يكون هناك تواجد لرجال الأمن؟!
ماذا يعني هذا؟.. إنها رسالة في مدى ما يتمتع به هذا الجمهور من ثقافة كروية وروح رياضية جسدها قولا وعملا بالتشجيع المثالي والأناشيد الجميلة والعناق الأخوي بعد انتهاء المباراة؟
هذه جماهير وادي حضرموت التي تستحق كل التقدير بملاعب دولية ومعشبه ويستحق مقاعد وفيرة ومدرجات تقية حرارة الشمس؟
انه جمهور محب شعار السلام والمحبة من ارض السلام حضرموت الخير وسيئون الطويلة التي طالت واتسعت لهذا الجمهور وكان تاج على رأسها.
أتمنى من المعنيين التقاط الإشارة وتجسيدها على ارض الواقع بمزيد من الاهتمام بالجانب الرياضي وتأهيل منشئاته وقبل ذلك كادره كونه ميدان الرياضة ميدان للمحبة والسلام ميدان للتفاؤل والمستقبل المنشود لشباب في عمر الزهور وميدان اطمئنان وضمان لمستقبل موعود لرياضيين أكفاء ورياضة متطورة ورائده، فهل وصلت الرسالة؟
نبارك لسيئون الفوز والاستمرار في البطولة وحظا أوفر للسلام الذي ودع المسابقة برأس مرفوعة وليس هناك خاسر بين الإخوان فالكل فائز بهذه اللوحة الجميلة لوحة السابع من ديسمبر في الألفية الثالثة من الميلاد.


في الثلاثاء 11 ديسمبر-كانون الأول 2018 03:27:52 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=81744