جدل النصر والهزيمة
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: شهرين و 8 أيام
الثلاثاء 14 مايو 2019 02:33 ص

خمس سنوات ونحن نخوض حربا ضد الانقلاب واستعادة شرعية التحول لمستقبل ننشده لوطن يستوعبنا جميعا كشركاء أحرار كرماء.
كم نوهنا لأهمية توحيد جبهتنا في المعركة مع الانقلاب، الذي كاد متماسكاً في الجبهات، يمتلك سلطته وقراره، ونحن نفتقد لسلطة وقرار المعركة، شرعية في وضع لا تحسد عليه تواجه تحديات مع حلفائها وشركائها، مما أضعف قدرتها في المواجهة.
اليوم نشعر بخطورة هذا الضعف، يتفوق الانقلابيون سياسياً وعسكرياً في بعض الجبهات، وسبات غير مبرر للجبهات الأخرى.
ضعف له مسبباته، واهمها الشتات في صفوف الشرعية وتعدد المشاريع والمواقف المخزية، الشرعية تنخر من مكوناتها التي لم تستطيع تجاوز خلافاتها، لتنصب الجهود في المعركة المصيرية للجمهورية والدولة الاتحادية الضامنة للمواطنة.
الجنوب المفترض أن يكون منطلقا للعمليات العسكرية في تحرير الأرض من الانقلاب، المفترض أن يكون الأرض المحررة التي ترسخ فيها مؤسسات الدولة الاتحادية الضامنة للمواطنة، المفترض أن تكون مثلا طيبا وجاذبا لمشروع الدولة الاتحادية التي تستوعب كل أبناء الوطن اليمني، كل مخرجات الحوار وبنود الدستور من مواطنة وحرية وعدالة انتقالية لعدالة اجتماعية.. كان يعوّل على الجنوب أن يرسخها واقع ليكن داعم للمعركة المصيرية في هزيمة الانقلاب والانتصار للشرعية ومشروعها، وتظل حقوق الجنوب محفوظة حتى تتقوى مؤسسات الدولة، وتثبت الدولة الاتحادية، ويمتلك الشعب حق مصدر السلطات، وهنا يقرر هو مصيره بصندوق انتخاب نزيهة دون منغصات.
للأسف تحوّل الجنوب لمصدر عبث التحالف، في تشكيل مكونات سياسية وعسكرية معارضة للدولة الاتحادية، مبرر حق الجنوب باستعادة دولته يراد به باطل إعاقة معركتنا المصيرية مع الانقلاب كأولويه، بل تحوّل الجنوب لأرض رافضة للشرعية كمؤسسات وهيئات أي للدولة والحكومة، وترك المجال للمكونات الطارئة تعبث بالجنوب بنفس المبرر.
خمس سنوات لم يدعم الجنوب بغرض ترسيخ دولته المستقلة، ولازال إلى اليوم الداعمون للعبث يعلنون أنهم مع وحدة الأرض اليمنية.
المهم ما يتطلع له الإنسان هو وطن يستوعب كل أبنائه بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، لم يسع التحالف ليوحد الجهود لتتظافر في تقديم الجنوب مثال طيب جاذب لكل الخيرين ودعاة الحرية والعدالة والتعايش والمواطنة، ولم يترك الشرعية ترسخ مشروعها، بل ترك الجنوب للعبث بدعم سخي من أطراف في التحالف (الإمارات), والنتيجة خدمة الانقلابيين عسكرياً وسياسياً.
اليوم نسمع أصوات تتهم الشرعية في تخاذلها مع الانقلابيين، وكم فهلوي وذنب من أذناب الأطماع، الذي جعل من سلطة التحالف قوة تتفوق على الشرعية وهو جندي مأجور تحت خدمتهم منفذاً أجنداتهم، يتهم الشرعية في تجميد الجبهات والتواطؤ مع الانقلاب، وهو يدرك أن التحالف هو صاحب القرار ولا يستجيب للشرعية، بل يرفض حتى السماع للملاحظات والنداءات التي يعلنها البعض، منتقداً سلوك التحالف، مطالباً في تصحيح مسار العلاقة بينهما وندية التخاطب، فصار التحالف هو صاحب القرار، يمنع الشرعية من إصدار بيانات رفض أي قرارات لا تتوافق ومشروعها، وفي خضم الضغوطات الدولية على التحالف أن يخضع لأجندات بعض الدول ودعمها للانقلابين.
الهجمات.. اليوم على مشارف الجنوب، وعلى حدود السعودية، والسيناريو الهزلي لتسليم الحديدة بتأييد دولي ودعم بريطاني.. تتضح اليوم الصورة الهدف هو الشرعية والجنوب والسعودية.
وعندما تتضح الصورة يعاد ترتيب الأوراق كاختيارات ومواقف، هل يصحو الواهمون أن الإمارات يمكن أن تسلمهم سلطة الجنوب، مقابل تنفيذ أجندات اجتثاث التنوع والتعايش كأعراق وأفكار وانتماءات وأحزاب سياسية، مقابل إلغاء الديمقراطية كخيار، وعودة النظام السابق رموزاً وسياسات ؟،هل ستدرك السعودية خطورة أجندات الإمارات على حدودها السيادية ومعركتها مع الانقلايبين ودعم الشرعية؟ وهل ستدرك الشرعية خطورة عبث الإمارات في المناطق المحررة وما يحدث في سقطرى والمهرة ومناطق الجنوب اليمني ؟
هل سيتوحد اليمنيون في مواجهة عبث التحالف وأطماعه؟ ويستعيدون رشدهم في معركتهم مع الانقلابيين، متناسين خصوماتهم وماضيهم البائس.
أسئلة ستجيب عليها الأحداث المتغيرة للقادم، يا ننتصر لوطننا اليمني، يا ننهزم جنوباً وشمالاً، وحينها لن ينفع الندم.