مناضلين لمرتزقة
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: شهرين و 17 يوماً
الأحد 02 يونيو-حزيران 2019 02:58 ص

في ذكرى تحرير عدن من الكهنوت , حينما هب ابنائها للمقاومة بروح رجلا واحد بدعم التحالف , حينما كانت النوايا صادقة في عملية التحرير, وكان النضال واجب وطني دون مقابل مادي ومصلحه خاصة , وتعكر صفو هذا التحرير بحقن هذا الاجماع على المقاومة بخبائث الماضي , عندما ظهرت اجندات التحالف الخفية , واستدعوا السيئين منا لشق الصف , وانعشوا فيهم اطماع انانية ومصالح زائله , عندما لوح لهم بالسلطة والجاه , ونثروا حولهم المال بالعملة الصعبة , واستخدمهم وسائل بدعوا محاربة الارهاب بإرهاب الصادقون في المقاومة , عندما بدأت عملية تصفية الخصوم وتجريف التنوع السياسي والفكري والثقافي والعرقي في عدن , انظر بحيادية كم قتل ما بعد هذا التحرير , ومنهم الضحايا , ستعرف حقيقة المؤامرة التي تستهدف عدن والمشروع الوطني الذي يفترض ان تتبناه لنهضة وطن واستعادة دولة ضامنة للمواطنة والحريات .

يقتل القتيل , وتجد من يبرر الجريمة من مرتزقة انغمسوا في دور النضال , الفاقدين لأدنى وعي للمناضل الحقيقي ,ويعتقدون ان الشغل بالسياسة نضال , وان المسيس مثقف , مع ان كل تلك الصفات قد لا تكون بالضرورة في محلها، وهو ما يشكل جريمةً بحق الوعي أولاً، وبحق المناضلين الحقيقيين ثانياً , علينا ان نحرص على وضع النقاط على الحروف , وهناك فرق بين موظف يستلم راتب مقابل عمل , ملتزم بتوجهات واجندات , وبين مناضل حر يقدم تضحيات ويعطي ولا يأخذ , بين مرتبط بخطوط محدده سلفا ومقيد بتوجيهات , بمعنى انه غير حر , عن أي نضال يحدثنا هولا المنغمسون في دور مناضلين , وما يقومون به لا علاقة له بالنضال اقرب الى الوظيفة من النضال , ارهابيين سلوكيا ومرتزقه اهدافا .

السياسة هي الشأن العام الذي يمسنا جميعاً، تمييزاً عن الشأن الخاص , وهي ما تستدعي المناضل السياسي التجرد من الانانية , الميل لما هو عام اكثر من الخاص , ان يكون اكثر ميولا للقضايا الانسانية والوطنية , بل للمشروع الجامع ,ومصلح وموفق بين الناس , رافض للإقصاء والاستحواذ بالسلطة والثروة , رافض لكل الانتهاكات الانسانية , عصي على الفتن ,المناضل الحقيقي حر ومدافع مستميث عن حرية الاخرين قبل حريته , يرفع صوته عاليا في وجه المنتهكين والمجرمين .

من العيب بل من العار ان نطلق على مناضل يبرر الانتهاكات الانسانية مهما كانت حجمها , واكبر عار ان يستضل بضلال الزعامة , ويقبل عبادة الاصنام البشرية , التي يقف مكتوف امام نقدها , او حتى تقديم النصح لها , يجد نفسه مستسلما لانتهاكاتها ومبررا لكل اعمالها القذرة , يبلع لسانه حينما يرتكب اسياده جريمة قتل او انتهاك , مالم يقدم مغالطات باعتبار الحادثة استهداف لأسياده , عن أي نضال يتفاخر مثل هولا , وهو يستلم مقابل عمل ترويجه وتبريره لأعمال قذرة , كالتي حدثت في عدن لعمار ياسر سلطان .

النضال الذي يستلم عنه المناضل اجرا , يمكن ان يتحول الى ارتزاق يسعى من خلاله تحسين مستوى ذلك الاجر او الاحتفاظ به اكبر فترة ممكنه دون معارضة او مجرد التفكير بقول حقيقية ما تخص هذا العمل ,كما قال القائد الفيتنامي جياب. النضال بدون وعي ارهاب والنضال بمقابل مادي ارتز اق.

فالنضال المرتبط باجر او تعويض الارتزاق بحذافيره , ولا يمكن ان يتحول المرتزقة لمناضلين , لأن عملهم مادي صِرف؛ ولكن ثبت أن المناضل يمكن أن يتحول إلى مرتزق عندما ينتهي النضال ويرى الحياة بمنظور المتعة ودور المال فيها، وعدن اليوم فيها فرز واضح بين مرتزقة ومناضلين مع عدم التعميم لوجود فروق فردية محدودة .

 
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
مروان الغفوري
عدن في شارع مغلق
مروان الغفوري
كتابات
أحلام القبيليطلاق رفيع المستوى
أحلام القبيلي
د.كمال البعدانيمحروس يحرس سقطرى
د.كمال البعداني
مشاهدة المزيد