من كواليس الواقع
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: شهرين و 12 يوماً
الجمعة 07 يونيو-حزيران 2019 06:26 م

قد نلتمس العذر لجيل كان ضحية الشحن والتحريض السلبي, جيل تاه عن الهوية في فترة صراع المصالح والمشاحنات السلبية القذرة , جيل عاش وسط الشتات والتمزق والخصومة الفاجرة والشروخ الاجتماعية التي صاغت ثقافته واختياراته واصطفافاته المناطقية والطائفية والايدلوجية . لكن ما العذر الذي سنلتمسه لجيلنا , الذي تربى على قيم راسخة ومبادئ وطنية وقومية مخلصة للأرض والانسان , ماذا نلتمس للقومين والأمميين والاشتراكيين والعلمانيين او حتى الاسلاميين الذين تربوا على ان القضية انسانية , تحمل قيم ومبادئ , وعرفوا مرحلة الثورة الوطنية والوحدة العربية والاسلامية التي تنتصر للمظلومين اينما كانوا على هذه الارض . طويلا هو الزمن الذي عشناه , تجاوز الستين والسبعين من عمر الانسان , وكثيرا هي التحديات والصعاب التي واجهتنا , وحجم القهر الذي اصابنا ,تستعيد الذاكرة , لتعدد كم قتل من اشرف ما نجبتهم هذه الارض الطيبة , وكم نجاء من الموت المحتم ؟, كم منا تعذب واهين وحرم من وطنه وعاش منفي في منفى لا يعلم به غير الله مات ودفن في ارض الله ؟, كم منا سلب حقه واهينت كرامته في مرحلة ما ؟, كم وكم وكم , كم مصائب حلت علينا ؟, هل اتعظنا ؟! وكيف نتعظ والظلم لازال قائما , والصراع السلبي على حدته , وتقزم الهدف الاممي لمناطق جغرافيا صغيرة , والهوية في مهب الريح , مرساها حيثما وجدت المصالح , الناهون عن الظلم صاروا اليوم ظالمين , واللاعنون للفسق والاستبداد والطغيان , يمارسونه واقعا , ذلك المناضل والجسد النحيل المثخن بالهموم العامة , صار اليوم اضعاف حجمه مثخن بالمصالح ونعيم المال الحرام , في زمن صارت فيه الجريمة مجرد سبق صحفي واعلامي , تم القبض على المجرمين , وتقيد الجريمة ضد مجهول , في تراجيديا هزلية للضحك على العقول والمنطق , انه منتج الواقع الذي تديره دوائر استخباراتية , وتحرك ادواته كدمى , تولي علينا غباء ممزوج بالمصالح , ليقودنا الشطح والوهم والتهور والتخلف , تصنع لنا الاصنام التي نعبدها مناطقيا او طائفيا او ايدلوجيا , لنبقى في دوامة اطماعها . كم كان حجم القهر من نفاق البعض من النفعين , وهم يحملون الطبول والمباخر للزعيم الذي طغى في الارض فسادا , ويوزعون مبرراته لظلم الناس جنوبيون وشماليون , وكم هو ذات القهر عندما يزايد هولا اليوم علينا باسم قضيتنا , الناس تموت كمدا من هكذا مواقف , لأنها تقرا الواقع بعقولها وتلتمس الكارثة التي تعيد انتاج ذلك النظام , وان هولا ما هم الا ادوات تنفيذ . ما يتم هو البحث عن وكلاء للطامعين بالبلد , والعرض لازال قائم , هناك من ارتمى في حضنهم باحثا عن نعمة الدنيا الفانية واغداق المال الذي لا يمكن ان يكون حللا , بتشكيلات لكيانات طارئة ومليشيا تصنع الفوضى والعبث لخدمة من يدفع , مما جعل البلد ساحة لصراعات اقليمية ودولية , ولذلك يشحن بشحنات سلبية , ومبررات عقيمة في التفريط بالسيادة والارادة , مقابل حفنه من الريالات القذرة , لو بحثت خلف كل واحدا من هولا ستعرف حجم الكارثة , بكم باعوا وكم قبضوا , كم غنموا وكم كسبوا , كم اشتروا وكم عمروا , كم محلات واستثمارات بحوزتهم , تربعوا حفات وكم هي اليوم حجم املاكهم , والناس جوعى محتاجين , مرضى لا يجدون حق العلاج , والوباء يفتك بالإنسان , والفقر يستفحل , والجرحى يموتون من جراحهم واسر الشهداء والعوز والحاجة , اهمال مقصود لإهانة بلد وشعب . لا يقف الحال هنا بل الارهاب صار مبرر لإرهاب الناس , يقتل القتيل في الشارع او في شقته دون ان تتحرك الجهات الامنية , ويتطلب الامر احيانا تغطية اعلامية واخذ كم صورة , وثم صمت رهيب ولامبالاة , وفي الدهاليز يحتفل المعنيون بالتخلص من ارهابي , دون محاكمات او عدالة , وذلك الارهابي يكون مربيا او مقاوما او مصلحا او واعظا او مسئولا لم يخضع لابتزازهم , بينما الارهابي الحقيقي الذي قتل امجد عبد الرحمن وباطويل ودنبع وياسر والراوي والعدني وزملائهم والقائمة كبيرة , ارهابي طليق يغرد بتحدي للناس ويهددهم بالمصير نفسه , رغم كل هذه المعاناة البلد يحاول ان يتعافى , والناس تخفي بؤسها والمها بابتسامات , واحتفالات ومسرحيات , رغم ان الخطر لازال قائما , وان الايادي الخفية قادرة على تحريك تلك الادوات الخبيثة في الوقت والمكان المراد وفي كل لحظة تهددنا وتتوعدنا .