مأساة عدن وكارثة الامطار
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: شهرين و 10 أيام
الأحد 09 يونيو-حزيران 2019 06:08 م

شهدت المنطقة واليمن موجة من الطقس السيئ , وكنا في مدينة عدن التي اجتاحتها اعصار ورياح وامطار غزيرة , كشفت عن حجم الاهمال والتخريب المتعمد الذي تعرضت له هذه المدينة في بنيتها التحتية وخدماتها الاساسية , خلال فترة عبث وفوضى وغياب الدولة بشخصيتها الاعتبارية , وغياب الدولة معناه غياب الضبط والربط للحياة , تعطيل النظام والقوانين , استغلال ذوي النفوس الهابطة والانانية الفرصة لتمارس البسط والسطو والبناء العشوائي , وكم هي حجم العشوائيات التي تم انشائها في مجاري السيول , وهل تعرف اخي ان تلك المجاري تاريخيه عريقة , انشائها اسلافنا منذ قرون , بهندسة ادهشت خبراء اجانب روس وصينيين , ظلت تعمل وتودي دورها حتى النكسة التي نحن فيها اليوم . النكسة الاخلاقية والوطنية , التي غلبت فينا الطمع والانانية في البناء العشوائي على تلك المنافذ والمجاري , مما سبب كارثة تعطيل مهام تلك المنافذ , وغرقت عدن , وتحولت مناطق فيها لبرك من الماء الراكد , غدا سيكون اسي ومرتع للحشرات والبعوض والفيروسات والامراض . المصيبة عدن المدينة العريقة تعجز خدماتها في الصمود لساعات , ليكشف حجم العبث واللامبالاة والفساد الذي نخر تلك المؤسسات الخدمية , الطرقات تغلق والكهرباء تتعطل , والمساكن تنهار , والسيول تجرف كل شيء في طريقها السيارات والمساكن واثاث المواطنين , المجاري طفحت والقمامة تعفنت مع المياه , والسيول التي لم تجد منفذ لمجاريها المغلقة بفعل العشوائيات. وصارت المدينة في وضع سيئ , تصرخ ولا مجيب لصراخها , ومن سيجيب شرعية مهاجرة , ومعارضه لا يعنيها تبحث عن سلطة لتحكم حتى اطلال وبقايا مدينة . اين الانقاذ والطوارئ , اين الدفاع المدني , والثكنات العسكرية التي تعكر عدن وفي هكذا ضرف لم تكن عند المسئولية لتساهم في الانقاذ ,اين الاستعداد لمثل هكذا كوارث وظواهر طبيعية , يوجهها العالم ويستعد لها في اقل الدول امكانيات وتطور , ونحن نيام لا نبالي , ولا يعنينا , نقدم الخطابات والوعود والاوهام , ولا نستطيع ان نرسم خطط واستراتيجيات في مواجهة الكوارث الطبيعية , والسبب معروف أننا نولي علينا اسوء ما فينا , نشكو من المنظومة السياسية , وعند الاختيار نلجئ لنصطف مع ذات المنظومة ونختار ذات العقلية مهما اختلف الافراد شكلا , توافق عقلا وسلوك وثقافة ,اختيارات بنوازع مناطقية قذرة او ايدلوجية اقذر , لا نهتم بالتكنقراط , ولا بالعقل والمؤهل والمهنية , لازلنا مجتمع جريح , غير قادر على تجاوز جراحه لينهض , واختيارات الجريح مشوهة يصنع له اصنام وطغاة بمواصفات الغضنفر وعنتر بن شداد , اذا تمكن تحول لمعضلة تحتاج لتكلفة كبيرة في تغيره بعد ان يكون قد شفط واسرته وقريته ومنطقته نصف البلد والثروة , فتعيد انتاج ماسينا بأيدينا وثقافتنا .

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
مروان الغفوري
عدن في شارع مغلق
مروان الغفوري
كتابات
أحلام القبيليقبل أن تتألم...
أحلام القبيلي
أحلام الدمينيأقليم الجند
أحلام الدميني
الحسن بن علي ابكرمسؤلين اصغر من مواقعهم
الحسن بن علي ابكر
د.كمال البعدانيطريق العرادة معياد .
د.كمال البعداني
مشاهدة المزيد