اليمني أسد بس القات والسيجارة
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي


 تقول الطرفة :
إن قطاً هزيل الجسم, يبدو وكأنه لا يقوى على الحركة تقدم لمصارعته قط سمين وسرعان ما طرحه القط الهزيل أرضاً, ثم تقدم لمنازلته كلب ضخم فهزمه أيضاً , فذهبوا واتوا بنمر شرس ولم تمض سوى بضع ثوان إلا وقد انتهى القط منه تماماً , وعندما سألوا القط الهزيل كيف استطعت أن تهزم القط والكلب والنمر أجابهم : أنا أصلاً أسد بس القات والسجارة.
هذه الطرفة تحكي واقع الإنسان اليمني , فاليمني مبدع بالفطرة وما شارك يمني في مسابقة خارج حدود بلده إلا كان في المراكز الأولى وان لم يفز بأي مرتبه لان الفوز راجع لتصويت الجمهور عبر الرسائل النصية وإحنا شعب بالكاد "رن لي وارن لك" فانه يلفت الأنظار ويحظى بالاهتمام ويدخل القلوب ويكون ملح المسابقة.
قال إبراهيم بن مخرمه لأبي العباس السفاح في جلسة سمر تناظر فيها مع خالد بن صفوان الاهتم: يا أمير المؤمنين إن أهل اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا ولم يزالوا ملوكاً ورثوا الملك كابراً عن كابر وآخر عن أول منهم النعمان والمنذر ومنهم عياض صاحب البحرين ومنهم من كان يأخذ كل سفينة غصبا ، وليس من شيء له خطر إلا إليهم ينسب إن سئلوا أعطوا , وان نزل بهم ضيف قروه , فهم العرب العاربة وغيرهم المتعربة.. فما بالنا تغيرت أحوالنا , وتغيرت أوضاعنا , وأصبحنا أسفل القائمة بل القوائم كلها.
مقبرة المواهب:
الطفل الموهبة مالك الشعيبي , ميسي اليمن وغيره كثير من صغار وكبار الموهوبين والمبدعين لو أن هناك من ينتشلهم من حفرة الإهمال ويبعدهم عن مستنقع القات والسجارة سيكون لهم مستقبل زاهر وسيرفعون اسم اليمن في كل المحافل.
نسيم كشميم
بطل العالم في الملاكمة , بالله عليكم لو عاش في اليمن مش في بريطانيا ؟ هل كان سيصبح بطل ؟ أكيد لوعاش في اليمن فلن يكون بطل وإذا صار بالصدفة بطل بعد قليل سيقولون البطل نطلاً لان جيبه عطل وهو مدمن على القات القطل.
وهل تذكرون الشاعر العملاق فؤاد المحنبي كيف افل نجمه بعد السطوع عندما عاد لليمن.
أنا سبب نفسي بنفسي:
وكيف لهذا الشعب المخدر أن يبني أو يبدع؟؟
وبعد ظهور القات لم يعد يعرف إلا الإبداع في توفير حق القات ، صدقوني أن القات هو اكبر أسباب انهيار وتدهور هذا البلد,الذي كان سعيدا وصار مستودعاً للأحزان ، ولا ترموا باللائمة على الحكومة وسياسة الحكومة وحدها , والله أن ما نراه من تصرفات تؤكد فينا قول الفنان أبوبكر سالم.
"أنا سبب نفسي بنفسي"
ولولا القات لعاش المواطن اليمني حياة شبه هانئة ، فالموظف الذي لا يجد قوت يومه كما يزعم يجد قيمة القات يومياً مهما كانت الظروف "حظا وإلا بوار" أول الشهر أو آخره ، وممكن يظل بلا قوت أيام لكنه لن يظل بلا قات
ثم يصرخ يا غارتاااه المرتب ما يكفيش أسبوع طبعاً لن يكفيك وأنت تصرفه يومياً لشراء القات وربما رافقه السجارة ومشروب الطاقة.
ومن خلال تجربتي في توزيع الصدقات على الفقراء والمساكين رأيت العجب العجاب، فمنهم من يأخذ ثمن كسوة أطفاله ليشتري به القات والسجارة ويتركهم بلا كساء فقلنا نعطيهم مواد غذائية وسمعنا أنهم يبيعونها أيضاً.
وذات يوم أخذتني صديقة عزيزة لزيارة حي من الأحياء الفقيرة وطرقنا أبواب عدد من تلك البيوت المتهالكة والتي تفتقر إلى ابسط مقومات الحياة وكنت أتفاجأ بان رب الأسرة وزوجته في جلسة قات ورائحة التتن تفوح من المداعة حتى خارج المنزل ثم يقولون أنهم لا يجدون ما يأكلون.
والعجيب قول القائل مبرراً " أيهما أحسن القات أم المخدرات" وكأننا بين خيارين لا ثالث لهما " أما أقتلك وإلا أذبحك" ومن قال لكم أن كل العالم يشرب المخدرات , تلك ثلة منبوذة في كل المجتمعات وبعيداً عن أضراره الصحية, وهل هو مخدر أم منشط حرام أم حلال أنا أحدثكم عن أضراره الاقتصادية وما عدا ذلك فلن أفتي فيه.
 مع تحياتي أنا أحلام القبيلي
وكيل آدم على ذريته
alkabily@hotmail.com



في السبت 18 ديسمبر-كانون الأول 2010 03:37:20 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=63096