اللي يحب عمره ما يكره
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

كثيرة هي الأمثال التي تعارض الحقيقة وتجانب الصواب , ويؤكد الواقع أخطائها ومن هذه الأمثال قولهم " اللي يحب عمره ما يكره" والواقع المعاش يقول أن اللي يحب ممكن يكره بل وممكن يتحول الحب إلى عداوة , والعكس فقد تتحول الكراهية إلى حب ولذلك قالوا ما محبه إلا بعد عداوة.
 فالمشاعر قد تتغير وتتبدل وتتحول وتنضب وتموت وتكبر وتنمو وتشيخ، فالعواطف والمشاعر كائن حي لكي تبقى لابد لها من الرعاية والاهتمام.. يتنفس ويأكل ويشرب ويتكاثر ويموت ، والمشاعر والعواطف اشد تقلباً وتغيراً , أليس محلها القلب الذي سمي قلب من التقلب.
فقد تتعرف على شخص وتشعر أن العلاقة بينكم تكبر يوماً بعد يوم أو قد تحب آخر ثم تشعر أن حبك له يتناقص يوماً بعد يوم.
الحب يحتاج إلى من يسقيه وسقياه الإخلاص والوفاء والتضحية وعلى قدر الحب تكون الكراهية والعكس
 والأدلة من أقوال الشعراء وتجاربهم كثير وهم اعلم الناس بالمشاعر والعواطف، يقول احدهم:
كل شي انتهى ما عاد ينفعك العذر
أنقفل باب المودة لا تحاول تفتحه

ويقول آخر:
لسه فاكر قلبى يديلك أمان
ولا فاكر كلمه هتعيد اللى كان
ولا نظره توصل الشوق والحنان
لسه فاكر كان زمان كان زمان
وانظروا إلى هذا الحب الذي تحول إلى أقصى درجات الكراهية بعد أن تبين للحبيب غدر من أحبها:
لا ردك الله, لا ولا اطلب تردين
ادعي عليك بعثرة في صلاتي
عثرة تشلك من بعدها ما تقومين
يا قاتلتني يوم صرتي حياتي
كنتي مناة القلب والروح والعين
واليوم عينك جعلها ما تباتي
كنت أحسبك للعهد والحب توفين
قلتي الغدر بالحب ما هي سواتي
قلتي يمين الله ما منك اثنتين
وانك ملاك و دون كل البناتي
وانك على عهد المودة تسيرين
ولا تسمعين أهل الحسد والوشاتي
وصار اليمين ستار خلفه توارين
ورماح غدرك بالخفا مشرعاتي
وبان الغدر سم جرى بالشرايين
يا الله عسى يسقيك سم الفعاتي
وصرتي مثل غيرك برخص تبيعين
يا مرخصتني ما بقى لك غلاتي
سمعي عسى من بعدها ما تسمعين
سمعي دعا من صار قلبه حصاتي
ادعي عسى من ناضرك ما تشوفين
وتطحن بك الأيام طحن الرحاتي
ويا لله عسى يحتار فيك المداوين
تبغي الممات ولا يجيك المماتي
عسى بعمرك ساعة ما تهنين
وتمضي حياتك بين هم وشقاتي
ويالله عسى تلبسك جن وشياطين
وتبقين مدعاة الحكي والشماتي

الكره الحقيقي:
ويعتقد البعض أن الكراهية والبغض هما نقيض الحب ولكن الحقيقة كما قرأتها في كتاب فلسفة الحب لعبداللطيف شراره تقول:
" إن نقيض الحب ليس ما تعارف الناس على تسميته " البغض" , وإنما نقيضه الحقيقي هو " اللامبالاة" أو عدم الاكتراث":
إذا أنت وقعت على امرأة تبغض رجلاً ما وتجهد في الكيد له والنكاية به, وتنفق أوقاتها وأيامها في ايذائه , وتتلذذ بما يصيبه من سوء ويحدث له من مكروه، فذلك يشير إشارة لا لبس فيها إلى أنها تحبه، وأنها مستغرقة في هواها له , ولكنه هوى مقلوب , ومنحرف الاتجاه وكذلك إذا وجدت رجل يسب أمرأة ما ويتهرب من سماع ذكر اسمها أو إخبارها وهذا الانقلاب في الهوى يحدث غالباً نتيجة انطباع سيء أو تأثر رديء تلقاه المحبوب ممن يحب وأن عدم الاكتراث بالأخر في عالم الحب هو البلاء القاتل إذا عم وانتشر في بيئة أو جماعة فانه يشير إلى انحلال العلاقات الاجتماعية، اللامبالاة تحملك دوماً على الأسى والاكتئاب والشعور بفظاعة تأثيرها.
يقول برنادشو" إن أقبح خطيئة نرتكبها تجاه إخواننا من المخلوقات الإنسانية ليست في أن نبغضهم وإنما في أن لا نكترث بهم"
مع تحياتي أنا أحلام القبيلي
وكيل آدم على ذريته
alkabily@hotmail.com

 
في الإثنين 20 ديسمبر-كانون الأول 2010 02:02:55 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=63116