عطا زوجوا الحريم (4)
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

يقولون كل ممنوع مرغوب وكلما عز الشيء أزادت الرغبة فيه ومع غلاء المهور وفي ظل ظروف معيشيه متدهورة يسودها الفقر والعوز والحاجة أصبح الزواج حلماً يراود الجميع حتى الذين لم يبلغوا الحلم من العمر
 ولسان حال الفتيات يقول:
والله القسم لوما تزوجوني
لادرب بنفسي البحر تعدموني

يا أمه وقولي لأبي ما عادنيش راعيه
زلج حشيش الجبل والما من الساقية
واتزوجين البنات وان لكم راعيه

ويصرخ الشباب بعلو الصوت داعين المولى عز وجل مستغيثين:
عطا وارب واكريم عطا زوجوا الحريم
عطا مهرهن كثير عطا والشباب فقير
 ثم يستعطفون قلوب أولياء الأمور تارة ويخوفونهم تارة أخرى قائلين:
يا كل أم ويا كل أب
راعوا الظروف ظروف العزب
خافوا من الله شديد الغضب

اتقوا الله وزوجوا أبناءكم:
و" إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم"
وما نسمع من جرائم أخلاقية هذه الأيام مما يشيب لها الرأس قبل أوآن مشيبه إلا غيض من فيض أخطار تأخير الزواج ".
فالزواج يجنب الفتيان والفتيات الوقوع في المعصية والسقوط والانحراف إذا لم يكن هناك وازع ديني قوي وماذا يفعل الوازع الديني الضعيف أمام المغريات المعروضة في كل مكان والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" ، ويقول صلى الله عليه وسلم " ثلاث لا يؤخرن ومنها البكر إذا وجدت كفواً" ولعلكم سمعتم قصة تلك الفتاه التي حرمها ابوها الزواج من اجل راتبها فلما حضرتها الوفاة وهي في النزع الاخير " قالت لابيها " قل آمين , قال ابوها : آمين
قالت قل آمين , قال آمين ، قالت حرمك الله الجنة كما حرمتني الزواج ولعل كثير من الآباء يفعلون مثل هذا الأب من خلال المغالاة في مهور بناتهم وعرضهن في مزاد لا يقدم إليه احد, وكأنها سلعة، فيتحملون وزر الفتيات والفتيان
"والتربتوت فينك يا جواز
قربت أموت ولا جبت جهاز
 ألشبكه بكام والشقة بكام والعفش بكام"
غلاء المهور
ونتيجة هذه المعضلة المخالفة لشرع الله تعالى بلغ عدد العوانس من الرجال والنساء ما يفوق الخمسين مليون عانس وعانسة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خير الصداق ايسره".
يقول الشيخ سيد سابق عن المغالاة في المهور: " وقد أدى ذلك إلى كثرة الشكوى وعانى الناس من أزمة الزواج التي أضرت بالرجال والنساء على السواء , ونتج عنها كثير من الشرور والمفاسد وكسدت سوق الزواج وأصبح الحلال أصعب منالاً من الحرام".
سيقول بعض الآباء " ارجم ببنتي يتبخس بها وفترة وقديه مطلقة ويدي بدله ومادامين النسوان رخيصات كل سنة با يتزوج واحده".
وأقول لكل اب : صدقني أيها الأب لو أحسنت اختيار الزوج لابنتك فانه سيضعها في عينه,وإذا لم تحسن فلن يحسن إليها ولو دفع فيها الملايين.

زوجوهم يعقلوا:
وقد كنت أظن وخاب ظني أن ما يفعله بعض الآباء من تزويج أبنائهم الشبه منحرفين لكي يعقلوا " أمر خاطىء " والخارب خارب"، لكن الدراسات العلمية أثبتت أن الزواج يقلل السلوك الإجرامي عند ذوي السلوك الخطر بنسبة 35% وتبين أن أكثر الرجال عدائية يصبحون اجتماعيين أكثر بعد الزواج .
وخلص الباحثون إلى أن ازدياد عدد المتزوجين يقود إلى تقليص الجريمة " وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم" وكذلك هو الزواج بالنسبة للفتيات عورة تستر ومؤنة تكفى.
ومن اكبر الجرائم التي يرتكبها الآباء في حق الفتيان والفتيات هو التفريق بين المتحابين ورفض تزويجهم لبعضهم البعض , ولا ادري لماذا ؟ فيكسروا قلبين ويحطموا حياتين
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول" ليس للمتحابين مثل النكاح" ,ويقولون في الأمثال: ان بدك تصون عرضك وتلمه .. جوز بنتك للي عينها منه.
إحدى صديقاتي قالت لي وأنا اكتب هذا الموضوع : "اكتبي واني شاقرا الجريدة لأبي وأمي ، واكتبي عن رفض الآباء تزويج بناتهم ممن سبق له الزواج وان كان مناسب وان هذا ظلم فالمهم يكون مناسب لان العزاب ما يقدروش يتزوجوا هذه الأيام".
مع تحياتي أنا أحلام القبيلي
وكيل آدم على ذريته
alkabily@hotmail.com
في الأربعاء 29 ديسمبر-كانون الأول 2010 05:30:41 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=63177