الحب مش كل حاجة
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

قلت لكم بالأمس أني سأرد على تساؤلكم.. هل بين كلامي تناقض ، وكيف أدعو إلى تزويج المحبين ثم أقول إن الحب مش ضروري؟!
والحكاية يا أعزائي القراء انه ليس في كلامي أي تناقض على الإطلاق , فليس للمتحابين مثل الزواج، كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ولكن لا تجعلوه شرطاً أساسياً للزواج ، فان وجد خير وبركة وان لم يوجد مش مشكلة، ومن فوائد زواج المحبين راحة البال , فلو لم يتزوجا لظلت أرواحهم هائمة وقلوبهم معلقة لن تهدأ ولن تستكين أبداً, وكل ممنوع مرغوب وأحب شيء لنفس المرء ما منعا.
وصدقوني لو كان قيس بن الملوح تزوج بليلى العامرية لن تمضي ستة أشهر إلا وقد صياحهم ملان البيت والجيران يفارعوا بينهم.
لو تزوج قيس بليلي لعرف أنها إنسانة عادية مثل كل النساء, وربما تطلع كسولة ما تعرفش تطبخ أو نكدية وتحب الفلوس أو ما تحترمش أمه ولسانها طويل ، ولو كانت ليلي تزوجت قيس ستكتشف انه إنسان عادي مثل كل الرجال وربما يطلع بخيل ,ومش نظيف ,وهرم , ويشخر, وستمل من حياتها معه لأنه عاطل عن العمل وأربعة وعشرين ساعة وهو بالبيت وعالة على أبوه وربما يخليها تخرج تشتغل وهو راقد وساعتها باتقول له: يقطع أبو اليوم اللي حبيتوك فيه ، وسيصرخ قيس في وجهها" لش جني يقطع أبو اليوم اللي شفتوش فيه".
الاختيار المناسب:
الحب يا جماعة الخير مش كل حاجة وخصوصاً في الزواج ,و قد سمعت قصصاً كثيرة عن انفصال وطلاق كان سببه "أنهم ما تفاهموش"، رغم أنهم تزوجوا بعد قصة حب طويلة ، والشيء الذي أردت استنكاره اشتراط وجود الحب بين من يريدان الزواج , واشتراط وجود الحب لاستمرار الزواج ، لان الزواج شركة وشراكة.
 الزواج سكن واستقرار وليس كازينو أو منتزه، واعرف من كانت تحب شاباً حتى الهيام ولكنها أجبرت على الزواج من غيره وبعد أن مرت السنين قالت : الحمد لله إني ما تزوجتوش فلان وعاشق لم يكتب له الزواج من معشوقته وبعد أن انقشع عن عينيه الظلام قال الحمد لله أنها لم تكن زوجتي , لو تزوجتها كانت مصيبة.
فإذا تقدم للفتاة شاب تحبه ولكنه صعلوك لا يملك من حطام الدنيا شيء وليس له دين ولا خلق وآخر لديه وظيفة ومحافظ على الصلوات، فالأصح أن تخالف قلبها وتعصي هواها وتختار الثاني وان كانت تحب الأول
وكذلك الرجل لو وجد في قلبه حباً وميلاً لفتاة تتساهل في أمور دينها ولا تحفظ عرضها، فالأفضل له أن يخالف هواه ويختار من تستطيع رعاية بيته وحفظ عرضه وان لم يكن يحبها.
ولابد أن نعرف أن لكل مرحلة عواطف ومشاعر وتفكير وأحلام , وعندما تنتهي تلك المرحلة تبدأ مرحلة جديدة ومشاعر جديدة وتفكير واهتمامات جديدة حينها إذا التفت للوراء ستقول لنفسك "كم كنتُ أخبل".
فلابد أن تختار الأنسب والأصلح ليكون شريك حياتك , فالحياة ليست مجرد عواطف ولكنها في الأصل مواقف , والمواقف تصنع العواطف وليس العكس.
قبل الزواج وبعده:
ولا أجد أجمل من أبيات الشيخ الزهراني التي يصف فيها حال العشاق قبل وبعد الزواج قائلاً:
قبل الزواجِ يكون المرء محترفاً
على التي بهواها قلبهُ علقا
لو أنها سألته حاجة لجرى
كالسيل مندفقاً والسهم منطلقا
وكم تبسم مسروراً بطلعتها
وكم تنهد مشتاقاً وكم شهقاً
وقد يغار عليها إن هي التفتت
إلى سواه فيمسي باله قلقا
يقضي النهار ولا شغل لديه سوى
ذكرى الحبيب ويقضي ليله ارقاً
حتى إذا وهبته قلبها فغدا
زوجاً لها وعلى صدق الولا اتفقا
قلت محبته للحال وانقلبت
بُغضاً ولم يبق من ذكر ٍ لما سبقا
كأنما لم يطب نفساً بزوجته
كلا ولم يقترن يوماً ولا عشقا
فصار يشتمها ظلماً ويلطمها
وربما وقت غيظ ٍ رأسها سحقا
اقلُ حادثة منها تهيجه
حتى إذا عارضت قولاً له حنقا
يريد منها طعاماً إن تأخر عن
ميعاده لحظةً في وجهها بصقا
يغيب عن بيته ليلاً فيتركها
وحيدة ً فتقاسي وحدةً وشقا
اجلي اطبخي , كنسي ,هيا احملي ولداً
فانه يقلق الجيران أن زعقا
وهكذا تستمر الحال بينهما
وربما بعد هذا كله افترقا
المرء يطلب رزقاً ليس يملكهُ
حتى إذا ناله لم يرض ما رزقا
ومع تحياتي أنا أحلام القبيلي
وكيل آدم على ذريته
alkabily@hotmail.com

في الثلاثاء 04 يناير-كانون الثاني 2011 02:54:12 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=63225