الاختلاف في الرأي يفسد كل قضية
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

أنا نفسي لا اعرف من هو القائل " الاختلاف في الرأي لا يفسد للود أي قضية" حتى ادعوه لتعديل قوله إلى" الاختلاف في الرأي يفسد كل قضية، فرغم علمنا أن الاختلاف سنة كونية , وان الناس لا يزالون مختلفين في الآراء والأفكار والرؤى والتوجهات والميول.
ومن العبث كما يقول الدكتور القرضاوي أن يراد صب الناس كلهم في قالب واحد في كل شيء وجعلهم نسخاً مكرره ومحو كل اختلاف بينهم لأنه مخالف لفطرة الله التي فطر الناس عليها ، فمن الناس من يميل إلى التشديد ومنهم من يميل إلى التيسير , ومنهم من يسأل عن الخير , ومنهم من يسأل عن الشر مخافة أن يدركه، ومنهم ذو الطبيعة المرحة المنبسطة ومنهم ذو الطبيعة الانطوائية.
وهذا الاختلاف في صفات البشر واتجاهاتهم النفسية يترتب عليه لا محالة اختلافهم في الحكم على الأشياء والمواقف و الأعمال , يظهر ذلك في مجال الفقه والسياسة وفي مجالات السلوك اليومي والعادي للناس هكذا يقول شيخنا القرضاوي.
 
حر بشرط:
 كما أن كل إنسان حر في ما يحب وما يكره وما يفعل وما يقول، ما لم يعتد على الآخرين أو يسيء إليهم ومادام يعبر عن رأيه بكل أدب ، ومن الواجب أن يكون هناك احتراماً متبادلاً , وان لا نكون ديكتاتوريين، فنفرض أرائنا على الآخرين .
ومن الملاحظ في الواقع المعاش انه لا يوجد احترام للرأي المخالف أبداً مهما تشدقنا بذلك ، إلا أن البعض يصرح والآخر يلمح ، وما يحدث الآن على مستوى الساحة اليمنية أو العربية حتى من فرقة واختلاف وحقد وغل وكراهية وخصومه سببها الرئيسي عدم احترام الرأي الآخر، فضلاً عن تقبله.
فالكثير يعتقد أن اختلافي معك يعني كراهيتي لك , واني لا استطيع أن أقوم بدور المعارض إلا إذا أمتلئ قلبي حقداً وغلا ، مع العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الخير حتى لليهود والنصارى , وانه بكى عندما مرت جنازة يهودي وقال نفس لم تنقذ بي من النار.
الخصومات تملئ البيوت والشوارع والمكاتب والمدارس, الابن مع أبيه والجار مع جاره والصديق مع صديقه
كل ذلك بسبب الاختلاف في الرأي وندعي أننا نطالب بالديمقراطية , وأننا نعاني من الديكتاتورية ونحن أول من يمارسها.
 
عجبي:
قلت لإحدى صديقاتي المقربات إلى قلبي وهي ناشطة حقوقية, إني مستاءة من أمر ما فعلتيه ؟ فجاء ردها على غير المتوقع , رداً قاسياً لا يتوافق مع أخلاقها الراقية وطبيعتها الرقيقة المهذبة وسعة صدرها وعلاقتي القوية بها قالت : لا يهمني استيائك.
قلت لها : عجبي تستاؤون لعدم اهتمام الحاكم لاستيائكم وانتم لا تهتمون لاستياء احد.
قالت: أصلاً أسلوبك فج.
قلت في نفسي : ألست تمارسين هذا الأسلوب الفج في التعبير عن استيائك من الحاكم وتعترضين إذا جاء رده قاسيا.
وهكذا بسبب الاختلاف في الرأي فسدت كل القضايا , وتفككت كل الأواصر .
 لماذا لا نحترم أراء الآخرين؟
 تصدقوا إني وجدت من النساء من يتخاصمن بسبب اختلافهن على لون فستان ؟
فتقول أحداهن : اللون الأحمر بلدي.
وترد الأخرى بالعكس لون الحب والمحبين وهذا من كلمة إلى أخرى حتى تنتهي العلاقة ولا ينتهي الجدال
يا أخي يا أختي .. كل واحد حر ، يحب احمر , يحب اصفر ، يحب المشترك أو يحب المؤتمر.
أنا أريد التغيير بأدب ورحمة وشعاري الرفق ما كان في شيء إلا زانه ، وأنت تريد التغيير بقسوة وجلافة وتؤمن بان ما اخذ بالقوة لا يعود إلا بالقوة ، أنت حر وأنا حر، وإذا أردت انتقادي, لك ذلك شرط أن لا تتجاوز حدود الأدب.
 اللي يحب الرئيس لا تتهموه بالعمالة والإجرام , واللي يكره الرئيس لا تلصقوا به تهمة الخيانة والإرهاب
المهم كل واحد يعبر عن رأيه بطريقة محترمة .
 لكن لا .. الذي يحب يشتي كل الناس يحبوا الرئيس والذي يكره الرئيس يشتي كل الناس يكرهوا الرئيس، الذي يرى أن ما حدث في مصر وتونس ثورة حر والذي يرى أنها فتنة حر.
لكن لا .. الذي يرى أنها ثورة يجرمون الذين يرون أنها فتنة والذين يرون أنها فتنة يخونوا الذي يرى أنها ثورة وهكذا لن نجني سوى الفرقة والخصومة.
 واعرف من الناس من يصاب بالحمى إذا شاهد قناة سهيل , وفريق آخر يعد مشاهدة قناة اليمن الفضائية من المحرمات لا يقربه ، وإذا أردنا الديمقراطية فلابد أن نمارسها في أحزابنا و في بيوتنا مع أبنائنا وأزواجنا وجيراننا ، المعلم مع تلاميذه , والأب مع أولاده ، والكاتب مع قرائه , وهكذا نعيش حياة الديمقراطية، فنحترم أراء الآخرين , ويكون الاختلاف رحمة لا نقمة.
 مع تحياتي أنا أحلام القبيلي
alkabily@hotmail.com

في الإثنين 21 فبراير-شباط 2011 01:55:26 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=63686