الموت للعظة والعبرة وليس للشماتة
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

لمن الملك اليوم
في يوم واحد كان دفن الأمير سلطان بن عبدالعزيز يرحمه الله تعالى والعقيد/ معمر القذافي، كان منظر مهيب رهيب يذكر بعظمة الله تعالى وحقارة الدنيا ولم تكن صدفة ولا يجوز أن نقول صدفة، فكل شيء في هذه الدنيا يقدره الله تعالى لحكمه ظاهرة أو باطنة قال تعالى ((إنا كل شيء خلقناه بقدر)).
وفي هذا الموقف الرهيب الذي جمع بين الأمير سلطان ومعمر العقيد رسائل ربانية فيها من العظة والعبرة الكثير فاعتبروا يا أولي الأبصار.
أولها: 
أن الموت حق والكل راحل عن هذه الدنيا والكل سيموت الغني والفقير الظالم والعادل والمسيء والمحسن ولكن هناك فرقاً بين ميتة وميتة نسأل الله تعالى حسن الختام والكل سيدخل القبر, بيت الغربة وبيت الوحشة, ولا يوجد قبر خمسه نجوم ولا قبر سياحي ولا ملكي ولا رئاسي ولن يدخل مع أحد القبر سوى عمله " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" ولكن القبر إما روضة من رياض الجنة لمن قدم العمل الصالح وإما حفرة من حفر النار لمن أساء العمل.
قبر هارون الرشيد:
  واسمعوا ما قاله هارون الرشيد يوم أن نام على فراش موته رحمه الله تعالى: "أريد أن أرى قبري الذي سأدفن فيه، فحملوا هارون إلى قبره.. هارون الذي كان يخاطب السحابة في كبد السماء ويقول لها: أيتها السحابة! في أي مكان شئت فأمطري فسوف يُحْمَلُ إلي خراجك هاهنا ـ إن شاء الله ـ حمل ليرى قبره فنظر هارون إلى قبره وبكى، ثم التفت إلى أحبابه من حوله، وقال: "مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ " 
 مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:28-29]،
 وبكى هارون وارتفع صوته ونظر إلى السماء وقال: يا من لا يزول ملكه! ارحم من قد زال ملكه، "لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ".
القذافي بين يدي ثوار ليبيا لا حول له ولا قوة، الجسد هو الجسد ولكن الروح أسلمت لباريها 
فلا يستطيع أن يدفع عن نفسه ضراً ولا أذى، ولا يستطيع أن يهدد أو يتوعد.
والأمير سلطان تبكيه الدنيا بأراملها وأيتامها وفقرائها ومساكينها والجسد هو الجسد والمال هو المال والجاه هو الجاه ولكن الروح أسلمت لباريها وليس له في قبره إلا ما قدم، إنها رسالة ربانية مفادها
 وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها 
           هل راح منها بغير الحنط والكفن
وفي موت الأمير سلطان عظة وعبرة لكل المتكالبين على الجاه والسلطة وعلى الدنيا وزينتها "وان ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى"
هذا هو المصير وهذا هو المآل، فهلاّ قدمتم لهذا اليوم وهلاّ عملتم لهذا المصير، ألا ترعوون، ألا تعقلون..
وفي موت القذافي عبرة لكل متكبر بجاهه وسلطانه وماله وحسبه ونسبه وعلمه، هذه نهاية الظلم وهذه نهاية الكبر" وأن ليس للإنسان ألا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى"
أين المال؟! أين الدولارات؟! أين السيارات؟! أين العمارات؟! أين الأراضي؟! أين السلطان؟! أين الجاه؟! أين الوزارة؟! أين الإمارة؟! أين الجند؟! أين الحرس؟! أين الكرسي الزائل؟! أين المنصب الفاني؟!
وفي موته عظة وعبرة وليست مناسبة للتشفي والشماتة والتي أظنها ليست من أخلاق الإسلام بأي حال من الأحوال.. قال أحد السلف ـ رضوان الله عليهم ـ " والله لو سخرت من كلب لخشيت أن يحولني الله كلباً مثله"
كما أن قتل الأسير وإن كان شارون مرفوض في الشرائع السماوية وقد استنكره الغرب الكافر وعجباً أن يأتي هذا الفعل مسلمون، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام أشد تواضعاً في انتصارات الإسلام على الكفر وقد دخل النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه مكة وهو مطاطأ الرأس.
 ماذا بعد الموت؟
 ولو كان الأمر ينتهي عند الموت لاسترحنا كثيراً، ولكن بعد الموت بعث، وبعد البعث حساب، وفي الحساب سؤال، والسؤال بين يدي ملك الملوك وجبار السماوات والأرض.
ستسأل أيها الإعلامي، ستسأل أيها الصحفي، ستسأل أيها السياسي، ستسأل أيها الشيخ، أيها العالم، أيها الداعية سيسأل الله تعالى الراعي والرعية فهل اعددنا للسؤال جواباً ورحم الله الفضيل بن عياض إذ لقيه رجل فسأله الفضيل عن عمره فقال الرجل: عمري ستون سنة قال الفضيل: إذاً أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله، يوشك أن تصل.
 فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون قال الفضيل: هل عرفت معناها؟ قال: نعم، عرفت أني لله عبد، وأني إلى الله راجع، فقال الفضيل: يا أخي! إن من عرف أنه لله عبد وأنه إلى الله راجع عرف أنه موقوف بين يديه، ومن عرف أنه موقوف عرف أنه مسئول، ومن عرف أنه مسئول فَلْيُعِدَّ للسؤال جواباً فبكى الرجل وقال: يا فضيل ! وما الحيلة؟ قال الفضيل: يسيرة.. قال: ما هي يرحمك الله؟ قال: أن تتقي الله فيما بقي، يغفر الله لك ما قد مضى وما قد بقي.
كيف المصير:
كل ليله آوي فيها إلى فراشي انظر من نافذة غرفتي إلى المدينة في ظلمة ليل تشق صمته أصوات الرصاص والمدافع وأقول في نفسي: ليت شعري من سيموت منا هذه الليلة أو يوم غداً في هذه الأحداث التي حصدت أرواح الكثير من أبناء الوطن الغالي وما هي النية التي سنموت عليها؟ فالشهادة ليست أمراً سهلاً وليس كل من مات شهيداً سواء في الساحات أو في المعسكرات, لان النية هي التي تحدد ذلك والنية لا يعلمها إلا الله تعالى وهل نحن مستعدون للقاء الله تعالى أم أن إنجاح الثورة وإفشالها عند هذا الطرف أو ذاك أهم من تلك الأسئلة التي نحن عنها غافلون.
اللهم ارزقنا ميتة حسنهة تحيي بها قلوب الغافلين وتثبت بها قلوب المتقين تغفر بها ذنوبنا وتستر بها عيوبنا وترفع بها درجاتنا اااامين اللهم آمين.
مع تحياتي أنا الفقيرة إلى الله تعالى
أحلام القبيلي
مش وكيلة أحد


في الإثنين 31 أكتوبر-تشرين الأول 2011 05:25:27 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=66107