مع من أنت؟
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

مع من أنت ؟ أنت مع من؟ سؤال ستواجهه في كل مكان في ربوع السعيدة، في المنازل والشوارع والباصات والشركات والمدارس وكأنك في محضر مفتوح طوال اليوم نهاره وليله، وأنت المتهم حتى تثبت إدانتك وأصعب موقف ستواجهه في حياتك أن تجلس وسط طرفي الخلاف، لأنك حينها لن تستطيع النفاد بجلدك، فإن أثبت براءتك من جهة فأنت مدان في نظر الجهة الأخرى، ولن ينفعك أن تقول أنا مع الحق لأنك ستسأل وما هو الحق؟ لكن قد ينفعك أن تقول أنا مع الله أو كما قال صاحب الباص أنا مع الباص الذي يشقي عليا أو كما فعلت صديقتي التي ركبت الباص إلى جوار فتاة سارعت بتوجيه السؤال : مع من أنت ؟ حيث ردت على السؤال بنفس السؤال : أسالك بالله مع من أنت؟ وحسب إجابتها وعدد المؤيدين لها في الباص سيكون ردي عليها.
حُمى:
ذكرت لي جارتي أن ابنتها البالغة من العمر سبع سنوات أصابتها الحمى فجأة ولم يعلم أهل البيت بمرضها إلا عندما أفاقت من نومها تستجوب الوسادة: أنت مع إسقاط النظام وإلا مع النظام.
الفئة الصامتة:
كل طرف من أطراف الصراع يدعي أن الفئة الصامتة معه، وهذا يدعوها للخروج والآخر يهددها بالعقاب الدنيوي والأخروي وهي مكانها صامتة.
شعارها:
الصمت زين والسكوت سلامة، فإذا نطقت فلا تكن مهذاراً، الفئة الصامتة شريحة من الناس يصلون في المساجد ولا يذهبون إلى الستين ولا إلى السبعين، لا يخرجون في مواكب "لن يرحل" ولا يدعمون مواكب "ارحل" وهم أصناف, منهم من ينتظر أن ترجح كفة على أخرى وانتصار طرف على آخر، ثم يعلن أنه كان مع الفائز وهذا إنسان مصلحي نعوذ بالله منه وصنف " ارتبشوا واختطت عليهم الأمور" فلم يعودوا يعرفون للحق عنواناً، فلكل طرف علماء وفتاوى ومناصرون ومؤيدون،وعلماء ومفكرون وحتى الجيش منقسم والشعب منقسم والبيت الواحد منقسم، فسلموا الأمر لله تعالى ليحكم بين عباده وهو أعدل الحاكمين وإذا وجهتم لي هذا السؤال سأجيبكم: أنا مع الحق.
وإذا قلتم وما هو الحق أجبت: الحق إني مع التغيير ومن دعاة التغيير قبل أن تعرفوا هذا المصطلح.
ولكني ضد أساليب هذا التغيير والغاية عندي لا تبرر الوسيلة بأي حال من الأحوال.
وما احلم به هو تغيير الرأس قبل الأساس أو الاثنين معاً، أحلم بشعوب لا يأسرها الهوى ولا تستعبدها الشهوات، أحلم بتغيير اهتمامات وأهداف شعوب جل ما يشغل بالها لعب الكرة والغناء والعشق والهيام والتمثيليات والأفلام وربطة قات وحبة شارك ومرة وجاهل أحلم أن يساوي عدد المصلين في صلاة الفجر أعدادهم في صلاة المغرب في رمضان أو صلاة الجمعة كل أسبوع "أما تغيير البوري والمداعة هي المداعة" ما ينفعش، أو تغيير شباب يحلم بوظيفة وراتب كبير" علشان يخزن كثير ويأكل لحمه ويتزوج ويخلف للشارع، نريد شباب يحلم بالتغيير لكي يصلح الكون ويغزو القمر، أما هذا التغيير يشبه المثل القائل ديمة " وخلفنا بابها، ولكني اعتبره خطوة في مشوار الألف ميل ومع أن هذه الخطوة إيجابية أربعين بالمائة، إلا أن أساليب هذا التغيير سلبية ستين بالمائة.
سؤال ورد غطاه:
قال لي أحدهم: سنوات وأنتم توقضون فينا الروح النائمة فلما ثارت انتقدتمونا لماذا؟.. أجبت على سؤاله: أنا كالأب الذي يقول لولده " يا ابني اشقي على نفسك قدك رجال، فإذا بالابن يأتي أباه بالمال من الربا أو الرشوة، فإذا عاتبه أبوه قال ألست من قال لي كون نفسك وكن رجال؟!.
قل لنفسك:
جاءني احدهم يسب النظام ويرعد ويزبد وكأني أحد اركانه مش مواطنة مسكين، قلت له هذا الكلام وجهه لنفسك، فقد كنت إلى وقت قريب تطبل وتزمر لهذا النظام، ألا تذكر حين كسرت رجلك بسبب الازدحام الشديد في الميدان وأنت تنافس على الدخول في مهرجان الرئيس الانتخابي، أما أنا فلم أفعل ذلك ولله الحمد ولم أمدح هذا النظام في حياتي سوى مرتين لمواقف عربية وأخرى وطنية وقد كنت حينها أحد أعضاء حزب كان حليفاً له ويعده أفضل الزعماء العرب.
زبدة الكلام:
لست معكم ولست ضدكم، معناها أني أريد التغيير وأطمح إليه وأدعو الله تعالى أن يولي علينا خيارنا ولكني ضد طريقتكم في التغيير والأمر الآخر فعلاً ربشتونا، هنا علماء وهناك علماء، هنا مفكرون وهناك مفكرون، هنا مناصرون وهناك مناصرون، هنا القرضاوي وهناك أئمة الحرم، هنا عزمي بشارة وهناك محمد حسنين هيكل وهكذا ولم يتميز في نظري أخلاقيا وإنسانياً طرف على طرف كي يستحق النصر والمناصرة.
حتى يغيروا ما بأنفسهم:
" تأملت ملياً في قوله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فوجدت أن الله تعالى قد وعد بالنصر شرط أن يبدأ التغيير من النفس "لا يغير ما بقوم " يعني حال أمة إلا إذا غير كل فرد فيها ما في نفسه ولهذا جاء في الأثر "كيفما كنتم يولى عليكم"، فالحاكم مرآة للمحكومين، ثم إن هؤلاء الطغاة والحكام هم صناعة محلية وليسوا مستوردين، فنحن نشاركهم الجُرم ونقتسم معهم الوزر، لأننا صنعناهم بأيدينا، نحن من صفق وطبل ومدح ونحن من انتخب واقترع ورقص لحجي ورقص برع ثم بعد ذلك نقول 33 سنة, والصحيح أن نحسب لهم من ساعة ما صحينا وانتفضنا وما قبل ذلك فهم كانوا جالسين برضانا وخيرتنا.
مع تحياتي أنا مواطنة يمنية ما هيش مع أحد.
alkabily@hotmail.com
في الإثنين 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 04:12:28 م

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=66304