رفقاً بالقوارير 3
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

رفقاً بالقوارير قالها النبي صلى الله عليه وسلم لأنجشه، وانجشه عبداً أسود كان صوته جميلاً بالحداء والغناء، وكان يحدو في السفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له " يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير "
نقل الحافظ في الفتح عن الشراح قولين في معنى ذلك، وأنه : إما أن يكون صيانة لهن عن السقوط، لإسراع الإبل حين سماعها حداء أنجشة، وإما خوفاً عليهن من الافتتان بصوته الجميل.

ثم قال الحافظ < والراجح عند البخاري الثاني >.
وقال ابن الأثير < شبههن بالقوارير لأنه أقل شيء يؤثر فيهن، كما أن أقل شيء من الحداء والغناء يؤثر في النساء.

شبَّه النساء بالقوارير
ولم يعتبر تلك الرقة عيباً أو نقصاً أو مثاراً للسخرية والانتقاص، أو جرماً تستحق عليه الاستعاذة من شرها
لم يقل اسكت يا انجشه " فالنساء ناقصات عقل، أو خفيفات عقول " لم يقل اسكت يا انجشه لا تحرك مشاعر هؤلاء فقلوبهن رقيقة فيجلبن لنا المصائب والعار
بل قال بكل أدب وغاية في الذوق: رفقاً بالقوارير أو سوقاً بالقوارير
 وكان الحبيب صلى الله عليه وسلم يستشير نسائه يا من ترفعون شعار " شاوروهن وخالفوهن" وقد شاور ام سلمه رضي الله عنها في صلح الحديبية واخذ بمشورتها
وكان يراعي مشاعر زوجاته يا من إذا تزوجتم الثانية تنكرتم للأولى ولكل ما يقرب لها بصلة
فإذا أراد أن يخرج في غزوة اقرع بين زوجاته فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه
 وكان يسابق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها، فسبقها مرة وسبقته في الثانية، يا من تستعيرون من الخروج بصحبة زوجاتكم

وسئل ذات مرة من أحب الناس إليك؟
قال عائشة، يامن تعتبرون ذكر اسم الزوجة عار لا يمحوه إلا النار
 وكان يرخي لها كتفيه لتلتصق به وتنظر إلى لعب الحبشة حتى ترفه عن نفسها.
* وكان يطعمها ويسقيها بيديه الشريفتين
ويناديها يا عائش، و منكم من يدلع زوجته " يا نعجه"
كان إذا أقبلت عليه ابنته فاطمة قام لها وقبلها بين عينيها، يامن تعتبرون الإناث هم ثقيل حتى قلتم البنت ثلاثة أحزان يوم تولد ويوم تتزوج ويوم تموت
يا من تفضلون أبنائكم الذكور على بناتكم في كل شيء حتى في الكلمة الطيبة
 كان يعدل بين زوجاته في المبيت والقسمة والنفقة،
و يقول صلى الله عليه وسلم (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)
 واليوم يظن البعض انه قد أصبح في قمة الذوق والأخلاق واحترام المرأة إذا فتح باب السيارة لزوجته لتركب، والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم كان يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب ـ كما جاء في صحيح البخاري

 إضاءة:
 وللمرة الثانية أقول إن كنتم قد فهتم بعض أحاديث الحبيب المصطفى أنها انتقاصاً وإهانة للمرأة ألا ترون أن ما فهمتموه يتعارض مع ما تذكره السير من أخلاق وذوق ورحمة وأدب وفن تعامل الرسول الأعظم مع المرأة وإذا تعارض الفعل والقول، فأيهما نصدق ما فهمتموه أم ما كان يفعل صلوات ربي وسلامه عليه
 رفقاً بالقوارير:
 رفقاً بالقوارير أيها الشباب ولا تستغلوا رقة قلوب النساء لتحقيق مقاصد دنيئة وخبيثة
رفقاً بهن لا توقعهن في حبائل الشيطان وفي مستنقعات الرذيلة ثم تتركوهن يتجرعن المر طوال العمر، وكما تدين تدان، والذنب لا يبلى والديان لا يموت
رفقاً بالقوارير أيها الأزواج، وكن لها عبداً تكن لها أمة، وكن لها أرضاً تكن لك سماء
رفقاً بالقوارير أيها الإباء فو الله ما مرض المرضى، ولا ندب الموتى، ولا أعولّ على الأحزان مثلهن
رفقاً بالقوارير أيها الأبناء، فلا تقدموا زوجاتكم على أمهاتكم، وألزم قدميها فثم الجنة
واعلم انك لن تجد احن وارق واصدق و أوفى من قلب الأم الذي يحبك دون مقابل
 ويا محبي النبي تابعونا
 وصلوا على هادينا
المصطفى طه نبينا
هو خير العالمينا
ابن عبدالله
alkabily@hotmail.com
في الثلاثاء 28 فبراير-شباط 2012 05:56:50 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=67271