الحياة مواقف....
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

مواقف:                  
الحياة مواقف والحب مواقف والدين مواقف، وجميع العواطف والمشاعر تحتاج ترجمتها إلى مواقف والمبادئ والقيم والأخلاق لا تظهر حقيقتها ولا تستبين مصداقيتها إلا من خلال المواقف.
موقف:
قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله "دعني أضرب عنق هذا المنافق"، يقصد حاطب بن أبي بلتعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.. وعندما اشترى الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه بئر رومه وجهز جيش العسرة، قال صلى الله عليه وسلم: ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم.. قد يسدي إليك أحد الناس معروفاً أو يسجل في صفحة من صفحات حياته معك موقفاً لا تملك إلا أن تقول له ما ضرك ما فعلت بعد اليوم.
قاعدة:
لابد من جمع كل الأمور تحت قاعدة العدل التي هي من موازين الشريعة, والعدل الذي يقتضي الإحسان والإنصاف معناه النظر إلى جانبي كل أمر دون إفراط أو تفريط وهكذا ينبغي النظر إلى خصائص الناس والأصدقاء والأقرباء ورفقاء السير، حيث ينظر إلى جانبي الحسنات والسيئات وأيهما أغلب على الشخص بل وأيهما أكثر دوماً حتى لا يبخس الناس أشياءهم فإن من له ألوف الحسنات، فإنه يُسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها، كما قال الشاعر:
وإذا الحبيب أتى بذنبِ واحدٍ × جاءت محاسنه بألف شفيع
وقال آخر:
فإن يكن الفعل الذي ساء واحداً × فأفعاله اللاتي سررن كثير
استثناء:
 ومقابل مواقف الإحسان التي لا يضر صاحبها بعدها ما فعل نجد مواقف إساءة لا ينفع صاحبها بعدها شيء, فقد يقترف أحدهم في حقك ذنباً أو يسيء إليك إساءة لا تستطيع أمامها إلا أن تقف منها موقف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه - عم رسول الله صلى الله عليه وسلم- حين قال له:
هل تستطيع أن تُغيب وجهك عني؟.
فرغم إسلام وحشي ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم أن التوبة تجب ما قبلها، إلا أن إساءة وحشي كانت كبيرة لم يستطع معها قلب رسول الله أن يصفو له.
عند الشدائد تبان الأمور:
والشدائد والمحن مواقف وعند الشدائد تتضح الأمور، فمن السهل أن يسير اثنان في طريق واسع في أمن وسلامة وقد لف كل منهما ذراعه حول صديقه من الحب، ولكن انظر إليهما وقد ضاق الطريق فلا يتسع إلا لواحد منهما يسير وراء الآخر فمن يقدم؟، ثم انظر إلى الطريق وقد ضاق أكثر فلم يعد يتسع إلا لواحد فقط، دون الآخر من يؤثر؟.. هذا هو المحك وكما يقولون في الأمثال "الصديق عند الضيق" وعلى هذا المثال قس جميع الأمور.
خلاصة الحكمة:
ليس السخاء أن تعطيني ما أنا بحاجة إليه أكثر منك، بل السخاء أن تعطيني ما تحتاج إليه أكثر مني.
 همسات:
 - قد تنسى الشخص الذي ضحكت معه ولكنك لن تنسى الذي بكيت معه.
- ما أحقرني عندما تعطيني الدنيا ذهباً فأعطيك فضة ثم احسبني سخياً.
- إن الذين يعطونك حية وأنت تسألهم سمكة ربما ليس لديهم ما يعطونه غير الحيات، ولذلك يحسب عملهم أريحية وسخاء.
جبران خليل جبران
في الإثنين 26 مارس - آذار 2012 02:51:33 م

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=67605