حمار نت.. ونهب ونصب واحتيال
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

كل شيء في أرض السعيدة يجلب الحزن ويبعث في النفس الأسى ويحرق الأعصاب ويفور الدم وأكثر وأكبر هذه المآسي غياب الخدمات الأساسية أو رداءتها وإذا كنا في بلد يفتقر قاطنوه إلى الماء والكهرباء فهل يحق لنا أن نحلم بخدمة الانترنت التي أصبحت في متناول الجميع؟ خارج اليمن طبعاً, وهي خدمه مجانية أو شبه مجانية مع مواصفات خيالية، أما عندنا فهي وسيلة من وسائل العقاب التي تمارس ضدنا.
 حمار نت:
فإذا أردت أن تستخدم الانترنت من خط منزلك فتلك طامة كبرى وأكيد ستصاب بذبحة صدرية أو تموت بجلطة, فالخط ثقيل جداً جداً جداً وإذا أردت أن تشترك في خدمة الانترنت الأسرع فعليك أن تشتري نقطة, والنقطة هذه قيمتها عشرة آلاف تقريباً ولكنها لن تشتغل معك إلا وقد خسرت ما يقارب الخمسين ألفاً وبعد أن تدفع لن يفعل الخط إلا "بزايد ناقص" أو " وساطة" وكل شهر ينفصل الخط ولا يعود إلا بعد "يا شاهدين اشهدوا" قلنا خلينا نشترى برق نت ونقلد الناس والعالم بدل الجهاز والخيوط والحبسه جنبه،ثم انك تسمع الإعلانات تصدق " قدوه برق من" " جعله برق صاحب هذه الخدمة يبرقه" واشترينا الجهاز ببضع وثلاثين ألفاً " ألف ينطح ألف", ولكن يا فرحة ما تمت، فهذه الخدمة أسوأ خدمة رأيتها في حياتي وأقسم بالله أني أكاد أصاب بجميع الأمراض المستعصية، فالأفضل تسميتها "حمار نت".
حمار بمطلع، حمار مريض،حمار ينازع، فالخدمة لا تعمل إلا من الساعة الثالثة فجراً، أما إذا حاولت استخدامها في وقت آخر فتأكد أنك خسران وستخرج من المعركة تعبان فلن يمسك معك الخط أبداً وفي ساعات الفجر الأولى يمسك معك الخط وأول ما تبدأ تشتغل ينقطع الخطـ، ثم تعاود الكرة وتبدأ العمل وينقطع الخط وهكذا مرة بعد مرة حتى تصاب بالإحباط وكله كوم وقصة الباقة كوم، فالباقة تعني حصولك على ون جيجا تستخدم خلال شهر، وبدون فتح الباقة يسحب منك الرصيد في ساعات, ولابد أن تسددها في مكتب يمن موبايل والمفترض أن تفتح باقة جديدة بمجرد سداد الفاتورة من أي مكان، يعني فرضاً أنا في القرية وسددت الفاتورة عن طريق كروت الشحن " تطير الفلوس في الجو وبعد أن اشترينا الجهاز بذلك المبلغ الباهظ نتفاجا بأن سعره قد نزل إلى ما يقارب أحد عشر ألف ريال مع مميزات يفتقر إليها جهازنا القديم الباهظ الثمن، أن يهبط سعره فلا باس ولكن أيهما أولى بالمميزات: أوائل المشتركون أم المستجدون؟ الله لا فتح عليكم، ولا رزقكم فليرحل الباشا وخدمته.
 نهب ونصب واحتيال:
 نفذ الرصيد قبل انتهاء الشهر وعلمت أنه أصبح بالإمكان فتح باقة جديدة في أي وقت من الشهر واسمعوا مني قصة تنفع فيلم هندي حزين، سارعت بتسديد الفاتورة في البريد، ثم أتفاجأ أنهم لم يفتحوا لي باقة جديدة وهذا يعني أن الأربعة آلاف ناقص مائة ستذهب في ساعات، قالوا لابد من التسديد في المواصلات لفتح الباقة، ذهبنا لفتح باقة ودفعنا ألفين وخمس مائة فوق الحساب الأول، قالوا " تم" فتحنا باقة ثم أتفاجأ بأن الخدمة مقطوعة بالكامل وبعد يومين من المراجعة والتواصل مع خدمة المشتركين ليل نهار, ووساطات ومعارف" ويوم الجن" علمنا أن الخلل بسبب خطأ ارتكبه الموظف حيث فعل لنا خدمة دي فيديو التي لا تعمل في تعز
ولابد ندفع ألفين وخمس مائة ريال من جديد، يعني أربعة آلاف ريال مصيرها مجهول زائد ألف وخمس مائة ريال زائد ألف ريال مواصلات, مقابل خدمة تقطع النفس وتصيب مستخدمها بأمراض القلب وتصلب الشرايين والسكري وارتفاع ضغط الدم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
آمنت بثورة المؤسسات:
 آمنت الآن بثورة المؤسسات وأنه لن تقوم لليمن قائمة " ولو غيرنا النظام كل عام" مادامت قواعد وجذور الفساد راسخة لن تنال منها ثورة ولن تبعدها مبادرة وأود التنبيه بأن ثورة المؤسسات تركز على القيادات فقط بينما أغلب صور الفساد يرسمها موظفو الدرجة الثانية والثالثة إلى جانب غياب الرقابة الإدارية أو رضاها بما يحدث بمقابل أو بدون مقابل الله يعلم.. إذن لابد أن يحاسب ويعاقب كل فرد يعطل مصالح الناس أو يبتزهم ويحتال عليهم حتى تتوقف عجلة الفساد التي طحنت الأخضر واليابس في هذا البلد..
في الخميس 05 إبريل-نيسان 2012 08:44:16 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=67724