ليلة في "بيت الرسول" صلى الله عليه وسلم
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيش معه وفي بيته وهو القائل "خيركم خيركم لأهله"..
والكثير من أمته خيره لغير أهله، ماعدا المسؤولين طبعاً، فهم لا يطبقون من سنته صلى الله عليه وسلم إلا هذا الجزء.. وهو مع أهله وفي بيته أشبه بحيوان مفترس لا يضحك إلا مع " الشلة" ولا ينفق بسخاء إلا على الأصدقاء, ولا يتعامل بذوق إلا مع السكرتيرة، ولا يعرف الغزل إلا في الشارع, فإذا دخل البيت عبس وتولى, وغضب وأزبد وأرعد , وهدد وتوعد.
يقوم بخدمة نفسه:
 
قالت عائشة: (كان يخدمنا فيغسل ثيابنا، ويصلح طعامنا، حتى إذا سمع النداء كأنه لا يعرفنا"، وفي رواية عند الترمذي قالت: ( كان بشرًا من البشر، ينظف ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه).. فهو صلى الله عليه وسلم يقوم بتنظيف حاجاته بنفسه، ويشارك أهله في أعمال بيته، ويجلب حاجاته من السوق بنفسه مع أنه صلى الله عليه وسلم خير الخلق أجمعين , ورجالنا يستنكف أحدهم أن يرفع كوب الماء من أمامه, ومن سابع المستحيلات إقناع الرجل بمساعدة زوجته في أعمال البيت, فهو يعد ذلك انتقاصاً من رجولته.
والمجتمع هو من أصّل لهذا السلوك الذي يخالف سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم, فإذا أراد الطفل مساعدة والدته بكنس أو غسل, انتهرناه قائلين: "أنت رجال" عيب.
 
يتزين لزوجاته:
كان عليه الصلاة والسلام يتزين ويتطيب لأهله ويأمر أصحابه بذلك، يقول ابن عباس: والله إني لألبس لها أغلى ثيابي، وإني لأتزين أشد مما هي تتزين لي.
وأغلب الرجال من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يجلس في بيته "مبهذل" وشعره منكوش, ولابس جرم لا يغيره طوال الشهر ويطالب زوجته بالتزين له طوال الوقت حتى وهي تطبخ, وصدق كلام الناس "إن الرجال ما يعيبه إلا جيبه", فلا يهتم بنظافته ولا يعتني بهندامه , ولا يمس الطيب, وشكله في البيت لا يسر عدواً ولا حبيباً، فإذا همّ بالخروج لبس وتعطر وسرح شعره وتبخر .
عادهم صغار:
 وفي أبوة النبي صلى الله عليه وسلم دروس كثيرة لكل أب , ومن أعظم الدروس التي أثرت في نفسي موقف النبي صلى الله عليه وسلم من حفيده الحسن بن علي رضي الله عنهما عندما أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كخ كخ، أرم بها، أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة؟)، وقوله: (كخ كخ) كلمة زجر للصبي عن المستقذرات، وكان الحسن رضي الله عنه صبياً .
وعن عمر بن أبي سلمة قال: "كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا غلام ، سمّ الله تعالى، وكل بيمينك، وكل مما يليك).
 أرأيتم ماذا فعل النبي الأعظم, أرحم الخلق, لم يقل كما نقول عادهم صغار مهما تجاوزوا في الإساءة والخطأ، ونحن نعلم أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، فتجد تربويون و دعاة ومحدثين يخرجون بناتهم الصغيرات بملابس أو قل شبه ملابس لأن نصف جسدها وأكثر غير مستور "ويقلك عادها صغيرة" ويسمع ابنه ويراها يمارس أعمالاً غير لائقة أو محرمة كالسرقة والكذب واللعن "ويقول عادوه صغير".
 قال الله تعالى: ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً).
 وصلوا على هادينا
المصطفى طه نبينا
هو خير العالمينا
ابن عبدالله
في الجمعة 06 إبريل-نيسان 2012 01:01:12 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=67730