الفراق.. أوكسجين الحب "1"
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

"الفراق" أقسى الكلمات وأوجعها على الإطلاق، كلمة تقطر ألماً ومرارة، كلمة تعاف سماعها الأذن ويتأذى من ذكرها الفؤاد، "الفراق" شبح يطارد كل عاشق وكابوس يقلق راحة كل محب، ذكره ينغص العيش ويبعث الشقاء
 وطقوسه تحرق القلوب وتفتت الأكباد.
 حتى قال الشاعر:
 لو فارق الحجر القاسي أحبته
                 لذاب من حر نار الفرقة الحجر
 ولعل مرارة الفراق والبين جعلت الفنان اليمني يصدح داعياً وراجياً ربه:
       " يا رب من له حبيب لا تحرمه من حبيبه"
 والفراق سنة كونية وحقيقة لابد منها, وقدر كُتب على جبين كل إنسان لابد أن تراه عيناه، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "أحبب من شئت فإنك مفارقه"
 ويقول الشاعر:
 وكل جماعة لاشك يوماً
                يُفرق بينهم صرف الليالي
 وقال آخر:
 وإن رحيلاً واحداً حال بيننا
                  وفي الموت من بعد الرحيل رحيلُ
 
 إذا لاقيت ما تكره فارق ما تحب:
 وقد نفارق من نحب كارهين مرغمين لأسباب شتى يلخصها الحكيم اليماني بقوله:
 " إذا لاقيت ما تكره فارقت ما تحب"، فقد يكون دافع الفراق اقتصادياً وله غنى عبدالباسط العبسي:
 من قلة المصروف وكثرة الدين
               بكر مسافر فجر يوم الاثنين
 أو قد يكون أخلاقياً :
 لكن طبعك شين وعشرتك مُره
               هذا اللي خلاني أنساك بالمرة
 أو ربما سياسياً
 يقول العلامة بن شهاب:
 هل في القضية أن أقيم ببلدة
          يخشى الكرام بها أذى أوغادها
في الأرض متسع لحر نفسه
             عصماء يأبى مستحيل كسادها
وهناك أسباب أخرى عديدة
 كقول الشاعر:
وما فارقت سعدى عن قلاها
              ولكن شقوة بلغت مداها
 أو كقول قيس بن ذريح الذي فارق لبنى بالطلاق تنفيذاً لأمر والده:
 استودع الله لبنى إذ تفارقني
                             عن غير طوع وأمر الشيخ مفعولُ
 خطيئة الهجران:
 والهجر أقسى أنواع الفراق، لأنه فراق إرادي ويكون من طرف واحد وهو ترك الشيء والإعراض عنه
 ويقول نشوان الحميري:
 قال الطبيب لقومي حين جس يدي
              هذا فتاكم ورب البيت مسحور
 فقلت قد قاربت في صفتي
             عين الصواب فهلا قلت مهجور
 والهجر على قساوته ومرارته كالدواء ينفع لعلاج بعض الأمراض يقول تعالى في حق المرأة الناشز:
 "واهجروهن في المضاجع".
 وينصح العلماء من يريد التوبة والرجوع إلى الله تعالى بهجر أصدقاء السوء وأرض السوء، كما أنه وسيلة عقاب ناجعة ووحيدة في عالم الحب وكوكب المحبين، ولكل مفارق رفقاء لا يكادون يتركونه إلا مثخناً بالجراح وهؤلاء الرفقاء الثقلاء هم الشوق والسهر والدموع والذكريات والحنين والألم..
 ليل المفارق طويل:
 ليلي وليلى سواء في اختلافهما
                  قد صيراني جميعاً في الهوى مثلا
 يجود بالليل ليلي كلما بخلت
                  بالطول ليلى وإن جادت به بخلا
 وعيون سهرانة:
 يا ليل طل أو لا تطل.. لابد لي أن أسهرك
 لو بات عندي قمري.. ما بت أرعى قمرك
 ودموع هطالة:
 يقول كثير عزة:
 وما كنت أدري قبل عزة ما البكاء
                ولا موجعات النفس حتى تولتِ
 وذكريات موجعة:
 وما طلع النجم الذي يهتدى به
                   ولا الصبح إلا هيجا ذكرها ليا
 أشواق وحنين:
 بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا
                     شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا
 وللحديث بقيه إن شاء الله تعالى.. تابعونا.
في الأحد 27 مايو 2012 02:10:58 م

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=68277