النصيحة فضيحة
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

النصيحة واجب ديني وعمل إنساني حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً" الدين النصيحة".. ولكن من ذا الذي يجرؤ على ممارسة هذا الفعل الأخلاقي النبيل الذي ينم عن نفس تحب للغير ما تحب لنفسها؟.
قال شيخ الإسلام: "إن أعظم ما عُبِدَ الله به نصيحة خلقه".. فالنصيحة في هذا الزمان فضيحة وجريمة؛ إذا نصحت العلماء فسقوك وإذا نصحت الحكام سجنوك هذا إذا لم يقتلوك وإذا نصحت الشعوب بعدم العمالة اتهموك وإذا نصحت الأصدقاء هجروك واستثقلوك..نصيحة الوالدين عقوق ونصيحة الكبار قلة أدب ونصيحة الصغار تشدد ونصيحة الجيران تدخل في شؤون الغير.
ومن عجائب الأمور أنك إذا أتيت أحد الناس ناصحاً؛ كأن تخبره بأنك سمعت أن ابنه يشرب المنشطات, أو أن ابنته تخرج برفقة شاب غريب من مصدر موثوق, سيترك الوالد الخبر جانباً وسيركز على شيء واحد "هو معرفة من الذي قال"..يا أخي يا أختي تأكدا أولاً ودعا الذي قال إلا أن تعرفا الحقيقة.
وفريق آخر إذا نصحته سرعان ما يهاجمك ويتهمك ويفتش عن عيوبك, فيقول لك "وأنت فيك كذا وكذا "رغم أنك نصحته ولم تزكي نفسك ..وفريق ثالث إذا نصحته اعتبر نصحك اتهاماً ويبدأ بالدفاع نفسه باستماتة مستخدماً كل الوسائل..فالنصح مهمة صعبة جداً ومعركة ستخرج منها في أغلب الأحيان مثخناً بالجراح.
يا أخي اقبل النصيحة, فالمرء لا يرى نفسه إلا بمرآه, ولكن هناك مرآة محدبة وأخرى مقعرة ونحن نريد مرآة مستوية تظهر العيب كما هو لا مصغر ولا مكبر, لا تبالغ ولا تهون.
وللنصيحة شروط وآداب، ومن شروطها وآدابها:
.1 الإخلاص في النصيحة؛ بحيث تكون نيتك نية خير, لا تقصد بها التشهير ولا التشويه ولا إحراج الطرف الآخر.
.2 العلم بما ينصح والعمل به أولاً؛ فلابد أن تكون قدوة صالحة, فكيف تريد أن يقبل الآخرون نصيحتك وأنت قدوة سيئة.
.3 الرفق واللين في النصيحة؛ فلا تعنف ولا توبخ ولا تقسو ولا تسخر ولا تهزأ " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضو من حولك".
.4  الإسرار بها وعدم الفضيحة.. وبعض الناس لا يحلو له النصح إلا وسط الجموع الغفيرة وبطريقه تشهيرية, فيجعل من النصيحة فضيحة و"المؤمن هو من يستر وينصح"، فلا ينصح الولد إلا أمام والديه ولا ينصح الزوجة إلا أمام زوجها..
تعمدني بنصحك في انفرادي..وجنبني النصيحة في الجماعة
 فإن النصح بين الناس نوع ..من التوبيخ لا أرضى استماعه
 وإن خالفتني وعصيت قولي..فلا تجزع إذا لم تعط طاعه
وهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يلمح ولا يصرح قائلاً"ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا"
.5    اختيار الوقت والمكان المناسبين.
.6    الابتعاد عن الأستاذية قدر الإمكان.
.7    وهناك أمر لابد أن نعرفه؛ هو أنه يجب تكرار النصيحة حتى تؤتي أكلها, ويعتقد البعض أنه إذا نصح مرة واحدة ولم تسمع نصيحته فقد أدى ما عليه وانتهى الأمر, فيترك ابنه الذي لا يصلي وتترك زوجها يشرب الخمر ويسكت عن جاره الذي يظلم وكأن الأمر لا يعنيه, لأنه قد نصحه فلم ينتصح ولكن المعلم الأول صلَّى الله عليه وسلَّم قال:((إنَّ أوَّل ما دخَل النَّقص في بني إسرائيل أنه كان الرجل يَلْقى الرجل فيقول: "يا هذا، اتَّق الله ودَعْ ما تصنع؛ فإنه لا يحِلُّ لك"، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك من أن يكون أَكِيلَه وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرَب الله قلوب بعضهم ببعض)).. ثم قال: ((كلاَّ والله لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتنْهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخذُنَّ على يد الظالم، ولتَأْطرُنَّه على الحقِّ أطْرًا، ولتقصرُنَّه على الحقِّ قصْرًا، أو لَيضرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنَنَّكم كما لعنَهم)).

في الإثنين 16 يوليو-تموز 2012 02:54:31 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=68807