الموت وخراب الديار يجتمعان في اليمن
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

يقولون في الأمثال: "ضربتين في الرأس توجع"، وما أقسى أن يجتمع عليك الموت وخراب الدار والموت وخراب الديار لا يجتمعان إلا في اليمن.. واليكم بعض الأمثلة:
تذهب إلى المستشفى أو العيادة لتدفع دم قلبك, وقد تكون استلفت من جارك أو رهنت مجوهرات زوجتك أو بصيرة بيتك، كل ذلك لتجرى لك عملية لتنعم بعدها بالصحة والعافية، فتخرج من المستشفى بعاهة مستديمة أو تفارق الحياة وتظل جثتك في الثلاجة رهناً، حتى تدفع أسرتك بقية الحساب.
 الماء مقطوع طوال الشهر والكهرباء مريضة والحياة ظنك "عايشين وكأننا في القرون الوسطى"، ومع ذلك الفاتورة تأتيك كل شهر ولابد أن تدفعها وإلا سيفصلون العداد "والعداد إذا فصلوه مشكلة ما عاد يرجع إلا بعد يا شاهدين اشهدوا وغرامة مالية ورشاوى وهات يا ابي هات".
 إذا تعطل جهازك الكهربائي أو الاليكتروني، فإنك فوق خسارة جهازك ستخسر فوق ذلك أجرة المهندس الذي سيعيده إليك دون أن يصلح خلله "يشتغل عنده في المحل" وأول ما توصل البيت "ما يدي حركة"..
 العزاء في بلادنا موت ثانٍ, فلابد أن تذبح الذبائح ويوزع القات والماء المعدني والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "اصنعوا لآل جعفر طعاماً".
 إذا حدثت لك مشكلة وذهبت لتطلب الأمن ليفض النزاع أو ليعيد حقك المغتصب أو لينظر في الأمر، فإنك ستضطر إلى دفع أجرة الطقم ويا ويلك لو كانت المشكلة كبيرة ونفذوا حملة عسكرية، لأنك ستخسر أكثر مما أردت استرجاعه.
 أما الطامة الكبرى التي ستقع على رأسك إذا وصلت المشكلة للقضاء للبت فيها، لأنه لن يبت فيها ولن يقضي إلا عليك وعلى مالك وستظل سنين وسنين تتابع وتراجع، يعني مسلسل مكسيكي والنهاية مفتوحة.
يقتل ولدك ظلماً وعدواناً، فتحلف يمين الله ما تقبره إلا مع قاتله وتطول القضية والقتيل في الثلاجة أيام وشهور, وبعد هذه المدة يسيطر عليك اليأس، لأن القانون حتماً لن يأخذ بثأر ابنك، لأن قاتله ابن شيخ وتضطر إلى دفع مبالغ مالية تفصع الظهر مقابل رقود ولدك المقتول في الثلاجة.
في الأربعاء 18 يوليو-تموز 2012 02:19:05 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=68840