الوفاء أمين سر الحياة
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

هو شيء واحد ولكنه كل الأشياء، يعرفه الصديق المحب وبالتأكيد لا ينكره الصادق من الأحباء، يقدره ذو النبل ويعتاده الأصيل، به خلد ذكر السمؤل، ولا يعيبه أنه مذكر في الصفات ومؤنث في الأسماء إنه الوفاء، آمين سر الحياة، الوفاء كلمه تعشقها الأذن، كلمه يحبها القلب. والشعور الذي نستشعره تجاه من يتخلق بهذا الخلق شعور بالأمان، شعور بالراحة,شعور بالطمأنينة، تشعر بأن خلق الوفاء هو أمين سر هذه الحياة، خلق الوفاء صمام أمان المعاملات بين الناس"..
"سعيد بن مهدي"
 ألم وأمل: إن ما هيج مشاعري وحرك قلمي لكتابة هذا الموضوع هي رسالة تلقيتها من صديقه عزيزة نكأت فيّ جراحاً أحاول تضميدها وذكرتني بمآسٍ أحاول نسيانها.. ومن بين سطور رسالتها القيمة سطعت بارقة أمل رأيت بها وجه الحياة الحسن.
 سؤال وإجابه:
 تسألني صديقتي العزيزه: هل فعلاً يا أحلام أن من غاب عن العين غاب عن القلب إني أخاف أن تنسي مودتي بعد فراقنا ويشبه تساؤلها إلى حد بعيد تساؤل الشاعر المحضار عندما قال:
ودعت قلبي مع الأحباب           هل هم بايحفظونه
وإلا ترى كل من غاب              عنهم ما يذكرونه
 قلت لها: طبعاً لا وإلا فأين الوفاء ألم تسمعي لقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه".
 انظري إلى الشرط" وتفرقا عليه"، فالوفاء لا يكون إلا بعد الفراق. ولهذا قال شاعر اليمن بو محضار:
غبت عن عيني ولكن: ::  في الحشاء مازلت ساكن
 الوفاء هو الثبات:
 يقول الرافعي في وحي القلم:
لو أنني سُئلت أن أجمل فلسفة الدين الإسلامي كلها في لفظين لقلت:
إنها ثبات الأخلاق, ولو سُئل أكبر فلاسفة الدنيا أن يوجزوا علاج الإنسانية كلها في حرفين لما زادوا على القول انه ثبات الأخلاق ولو اجتمع كل علماء أوروبا ليدرسوا المدنية الاوروبيه ويحصروا ما يعوزها في كلمتين لقالوا :
ثبات الأخلاق فمن يخبر الرافعي عنا أننا في عصر علاقتنا بالأخلاق والمبادئ والقيم أشبه بزواج المتعة
 رسالة وفاء:
 ونعود إلى رسالة العزيزة لنقتطف منها بعض الثمار الأخلاقية:
أختي الحبيبة
قد يكون حان الآن وقت الفراق, لا.. لن أسميه فراقاً لأن الأرواح إذا التقت أنى لها أن تفترق وعزائي لنفسي أن أقول لها: ليست المحبة أن يرى كلا منا وجه الآخر ولكن المحبة أن نسعى لتحقيق أهداف مشتركة ولنتألم كما نشاء فالألم العظيم يصنع إنساناً عظيماً.
عزيزتي
ما أعظم وأنبل أن يجد الإنسان نفسه وهي تحمل الوفاء لمن تحب مهما مرت الأيام والسنون ولابد أن الإنسان سيرتفع كثيراً أمام ربه وأمام نفسه ويشعر بإنسانيته عندما يجد نفسه وفياً مهماً أحب مرات ومرات..
 حتى وإن لم أجد منك الوفاء سأظل وفية وستثبت لك الأيام وفي يوم القيامة يوم الوفاء سأثبت لك أني أكثر إنسانة أحبتك.
حافظوا على سمعتها: إن الحفاظ على سمعة المبادئ والأخلاق واجب كل إنسان ونحن عندما نتنازل عنها إنما نشوه سمعتها ونتحمل وزر كل من خان وغدر ونكث بعدنا وقد حافظ عليها أناس وقدموا حياتهم ثمناً لها وباعها آخرون بلا ثمن، حكاية قبل الغدر: قتل إعرابي أحد المسلمين وجيء به إلى عمر ـ رضي الله عنه ـ فحكم عليه بالقصاص فقال : يا أمير المؤمنين إن أبي ترك مالاً عندي لأخوة صغار دعني أذهب لأدلهم على أموالهم.. قال عمر: ومن يضمنك.. قال أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: أنا أضمنه.. وبعد ثلاثه أيام رجع الإعرابي من أجل أن يقتل.. فلما قيل له: كيف تعود وقد حكم عليك بالقصاص؟.. قال: خفت أن يقال ذهب الوفاء من الناس، يريد أن يقول لماذا أكون أول من يقتل الوفاء، فلما سئل أبو هريرة ـ رضي أله عنه ـ: كيف تصمنه وقد حكم عليه بالقصاص؟ قال خفت أن يقال ذهبت المرؤة من الناس فعفى عنه أولياء الدم وقالوا: حتى لا يقال ذهب المعروف من الناس.
يا لاقي الضايعة:
كلما ذكرت الوفاء أو تحدثت عنه وعن غيابه وضياعه بيننا في زمن قال قائله: المستحيل ثلاثة الغول والعنقاء والخل الوفي أجدني أذكر الكلاب لأنها معروفة ومشهورة بالوفاء رغم أن صديقتي أكدت لي أن كلاب هذه الأيام ما عادت مثل كلاب زمان وفية بدليل أننا نسمع بين الحين والآخر قصة كلب اعتدى على صاحبه، إلا أنني كلما تذكرت الكلاب ـ أعزكم الله ـ أشعر بالخجل وأحياناً بالأمان وأحياناً أخرى بالخوف، أما خجلي فلأنه أصلاً ًمن أصول النجاسة الحسيه المتمثلة في الكلب ومع ذلك يحمل ما لا نحمله من النظافة المعنوية والأخلاق والمعاني الإنسانية، وأما شعوري بالأمان فلوجود الكثير والكثير من الكلاب تملأ الشوارع تحمل وفاء افتقدناه بين البشر،وأما شعوري بالخوف فلأن ضياع الوفاء من علامات الساعة ودليل على قرب قيامها
 ملاحظه:
صديقتي هذه لم تعد تربطني بها أي علاقة سوى بعض الذكريات وبعض الكتب والأشرطة التي تركتها عندي فبمجرد أن غادرت المدينة التي كانت تجمعنا انتهى كل شيء.
 

في الجمعة 24 أغسطس-آب 2012 11:54:21 م

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=69126