حرية الاستبداد واستبداد الحرية
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

الحرية سمة من سمات الفطرة وهي نزوع الإنسان إلى الانفكاك عن كل قيد لأحد من الخلق يسترقه ويستعبده.. وهي من القيم الإنسانية التي عظم الإسلام أمرها, وتشمل هذه الحرية: الحرية الدينية والحرية الفكرية والحرية السياسية والحرية المدنية وكل الحريات الحقيقية.
وحين تضعف معاني الحرية في الأمة تصير أداة شر وإفساد وهذا ما حدث.
فكم من الجرائم ارتكبت باسم الحرية وتحت شعار المطالبة بالحرية أو الدفاع عن الحرية حتى أصبحت الحرية آلة هدم وأداة شر في يد كل باغي وطاغي.
- سفهوا الأديان وتطاولوا على الواحد الديان باسم الحرية الفكرية.
- روجوا للعهر والسفور والانحلال باسم الحرية الإعلامية.
- خانوا الأوطان وباعوها للعدوان تحت ستار المطالبة بالحرية.
- سفكوا الدماء وانتهكوا الحرمات ومزقوا البلاد وأكثروا فيها الفساد بدعوى الدفاع عن الحرية.
- خالفوا سنن الكون وفطرة الله التي فطر الناس عليها وغيروا خلق الله تحت شعار الحرية الجنسية.
الحرية والدفاع عن الحرية والمطالبة بالحرية قضية أصبحت شعاراً تعقد له المؤتمرات وتمرر تحته أغرب المخططات.
الحرية أصبحت قضية شعارات من قبل المعارضة ولدت ثقافة تطالب بالحقوق من غير توازن بتذكير الأمة بواجباتها تنكشف سطحيتها في الممارسة عندما تتسلم المعارضة دكة السلطة.
حج وبيع مسابح:
وقد ينادي البعض بالحرية ويسمح بها ليس لقناعة فكرية ولكن لأغراض محددة يسعى إلى تحقيقها من خلال فتح المجال أمام الحرية كما حصل في بريطانيا في القرن السادس عشر الميلادي على يدي الملك هنري الثامن الذي أسس حرية التعبير عن الرأي إلى الدرجة التي صدر قانون في العام 1695م ينص على حرية التعبير عن الرأي، حيث دشن عهداً جديداً في انجلترا إذ مهد لمحبي الحرية حكماً يؤمن بكل شيء لا تؤمن به الكنيسة الكاثوليكية كل ذلك ليسمح لنفسه بالزواج من عدة نساء ليحصل على ولي العهد الذي لم يحصل عليه من زوجته وكان ذلك يخالف تعاليم الكنيسة الكاثوليكية.
أميركا الحرة:
يقول الدكتور / مصطفى السباعي:

" من طبيعة الظالمين أن ينادوا بالحرية ليئدوها ويتحدثوا باسم الشعب لسيتعبدوه ويدافعوا عن الفقير لئلا يصبح غنياً ويقاوموا الطغيان ليفرضوا طغياناً أشد وأقسى.
وهذا القول ينطبق حرفياً على أميركا التي حملت منذ تأسيسها شعار الحرية ومن شاكلها أفراداً وجماعات، فهي بلد الحرية وفيها تمثال الحرية وهي مسوقة الحرية والمدافعة عن الحرية ولم تثبت مصداقية الدعوات التي اطلقتها وبطلب دعواها مع سياستها الاستعمارية الإرهابية.
ورغم ذلك تعمد أميركا إلى إلصاق الحرية بكل ما يمت لها بصلة فهي بلد الحرية كما قلنا وفيها تمثال الحرية وحتى عملتها " حرة " وقناتها " الحرة " هي تريد أن تقول لنا: أنا حرة أيها العبيد.
يقول المستشار الإسلامي للبيت الابيض حمزة يوسف: " الناس بظنون إننا في امريكا نعيش في ديمقراطية.. هذه كلها أكاذيب.. من أوصل بوش لكرسي الرئاسة ؟! أنها الشركات الاحتكارية الكبرى. "
حرية الكلمة:
الكلمة الحرة: هي الكلمة المعبرة عن حق أو عدل أو خيراً ومعروف أو مصلحة.
وهي تعني القصد والوسطية ولها حدود كحد الأشياء والأشخاص والمعاني.
ومن المؤسف أن نجد الكثير من الكتاب تتجاوز كلماتهم مسافة الحرية الإنسانية إلى الضلال والاضطراب والهوى باسم الحرية.
يقول السباعي:
إن الذين يزعمون أن من حقهم أن يقولوا ما يشاءون باسم حرية الكلمة ينسون أن شرف الكلمة قبل حريتها، ولم أجد أمة تسمح بالخيانة الوطنية باسم الحرية.
ولكن نفراً عندنا يريدون خيانة الشرف الاجتماعي باسم الحرية ولو كان عندنا رأي عام واعٍ لحاكمهم كما يحاكم خونة الوطن في قضاياه الوطنية.
في الإثنين 03 سبتمبر-أيلول 2012 02:30:09 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=69224