خليك بعيد أحسن
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يستطيع العيش بمفرده ولكن مخالطة الناس أمر في غاية الصعوبة ولأنه أمر صعب وعمل شاق جعل الله عليه عظيم الأجر والثواب, فالذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير عند الله تعالى ممن يعتزلهم ولا يصبر على أذاهم..
نعم, إنه جهاد و أي جهاد, ففي الناس ستجد الخائن الذي يطعنك في الظهر وستجد فيهم ناكر المعروف الذي يأخذك لحماً ويرميك عظماً وستجد فيهم الكذاب والمنافق الذي يقول في وجهك كلام ومن ورائك كلام وستضطر إلى معاشرتهم والصبر على أذاهم والحلم والعفو والتغافل, فيصدمك هذا بخيانته ويفجعك ذلك بغدره وستتلف أعصابك من مجالسة الثقلاء ويحترق دمك من مصاحبة قليل الذوق وعديم الأدب وهذا يفهمك خطأ وآخر يسيء الظن بك ومهما اتفقت مع شخص لابد أن تختلف معه في شيء ما ورغم أن الاختلاف سنة, إلا أن اختلافنا يفسد للود كل قضية وإذا خالطتهم لابد أن تسعى لإرضائهم و"إرضاء الناس غاية لا تدرك" ومن هنا تحدث المتاعب.. ثم إن القرب الزائد يكشف العيوب, فمن كنت تراه حملاً وديعاً تكتشف أنه ذئب ضارٍ ومن كنت تظنه مخلصاً وفياً تجده خائناً ومن كنت تسمع عنه أنه شخص ملتزم ومتدين تجده يعصي الله على الطريقة الإسلامية ويعبد الله على هواه, ومن كنت لا تشك بأنه أديب مثقف تجده يفتقر إلى كثير من الأدب, فالنفوس والقلوب أسرار لا يعلمها إلا الله تعالى..
وأرى شخصياً أن أجمل قاعدة ممكن تسير عليها في مخالطة الآخرين هي المثل المصري القائل " السلام عليك يا جاري أنت في حالك وأنا في حالي"..
كن معهم القريب البعيد واجعل لكل شيء حداً حتى مع أقرب الناس إليك, للمزاح , للزيارة , للحوار .. وفي المحبة كن كما قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ:(( أحبوا هوناً وأبغضوا هوناً فقد أفرط قوم في حب قوم فهلكوا، وأفرط قوم في بغض قوم فهلكوا))..فما زاد عن حده انقلب ضده.
 يقول الحميدي المحدِّث:
لقاءُ الناسِ ليس يُفيدُ شيئاً .. سوى الإكثارِ منْ قيلٍ وقالِ
فأقْلِلْ منْ لقاءِ الناسِ إلاَّ .. لكسبِ العلمِ أو إصلاحِ حالِ
في الخميس 11 أكتوبر-تشرين الأول 2012 02:44:14 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=69595