حدثوني عنك يا سبتمبر ..فأحببتك
أحلام القبيلي
أحلام القبيلي


لم أعش في عهد الإمامة ولم أشهد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر.. ولم أستق معلوماتي عنهما من كتب التاريخ أو شهادة بعض المسؤولين المخضرمين أو ما يردده الإعلام.. واعتمدت على روايات وشهادات وحكايات أناس بسطاء لا يمتهنون الكذب ولا يؤمنون بالمجاملة وليس لهم مصلحة أو منفعة من تزييف الحقائق وقلب الوقائع..
حدثوني عن عهد الإمامة البائد.. عهد الظلم والبغي والقهر والاستبداد.. عهد الظلام والجهل والجوع والفقر والمرض.. عهد التمييز العنصري والسلالي البغيض الذي ثارت عليه غزال المقدشية بقولها:
سوا سوا ياعباد الله متساويه
ماحد ولد حر والثاني ولد جارية
عيال تسعة وقالوا بعضنا بيت ناس
وبعضنا بيت ثاني عينة ثانية

عهد العُزلة والانغلاق.. عهد الأوبئة والأمراض و"الكُنم والكُتن" التي كانت تمتص ما بقي في عروق الشعب من دماء..
عهد الخرافة والشعوذة والدجل والقطران.. عهد السيد والعامل والعُكفي..
تقول جدتي:
كنا نعيش على الزراعة و كانوا يقتسمون معنا المحاصيل قسراً ودون وجه حق.. (والأرض المليح للعامل والغِلة المليح للعامل والقُراش "المواشي" الحلا للعامل)..
وأيام الجفاف نأكل أوراق الشجر(الحدٍل والحلص والحلقة) والجراد والشظو..
يقول الجد:
كان العُكفي إذا نفذوه على الرعوي والقبيلي فلابد أن يذبح له ويغديه على لحم وسمن وعسل ويدفع أُجرته، وله أن يفعل ويأخذ ما يشاء دون أدنى معارضة..

وكان العُكفي يتمادي في تعسفه ويتعمد إذلال القبيلي بتصرفات غير معقولة، فيصر على الدخول من باب البيت وبندقه معرضاً، فإذا كان الباب صغيراً أمر القبيلي بكسر الباب وتوسعة الجدار.
قالت الجدة:
كان التمييز العنصري هو السائد حتى على مستوى الملابس، فلا يجوز للقبيلي أن يلبس ما يلبسه السادة، وليس لدينا أصلاً ما نستطيع به شراء ملابس تشبه ملابسهم..
كنا نرقع الثوب عشرين رقعة، ونتداوى بالمياسم والمكاوي.. وأوجعني قولها:(وكنا احنا والقُراش حقنا سوا، لا تعلمنا ولا قرأنا ولا كتبنا)..
ومع هذا الظلم والاستبداد نحن مطالبون بتقديسهم وتبجيلهم وتقبيل رُكب "سيدي وستي"؟!
هكذا حدثوني عن عهد الطغاة البغاة الظلمة، عهد الإمامة، فكرهته وبغضته وحمدت الله تعالى أننا تخلصنا منه وأصبح مجرد ذكرى سيئة.
وحدثوني عن سبتمبر العظيم.. الذي زلزل عروش الطغاة والجبابرة..
سبتمبر الذي كسر القيد وهدم السجن وقيد السجان.
حدثوني عن سبتمبر التحرير وفجر النضال..
سبتمبر الحرية والعدالة والمساواة..
سبتمبر النور الذي دحر ظلام الجهل وهزم جيوش الخرافة ومرغ أنف العنصرية في التراب..
حدثوني عن سبتمبر مولد الشعب وميلاد الوطن..
فأحببته..
فعليه مني السلام..
ودمت يا سبتمبر التحرير
يا فجر النضال
ثورة تمضي بإيمان
على درب المعالي
تسحق الباغي
تدك الظلم تأتي بالمحالِ

ومن عاند الشعب ما يربح
جمهورية من قرح يقرح


في الأربعاء 26 سبتمبر-أيلول 2018 07:06:13 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=81377