تهديد التراث الانساني في عدن
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان

عدن الراسخة في عمق التاريخ وتزخر بكم هائل من مواقع الأثرية والمعالم التاريخية ,و التراث الثقافي من فنون وآدب, و عادات وتقاليد ,وتراث معماري متميز, مناطق اثرية ,تاريخ حي ملموس لحياة عدن فكرياً واجتماعياً وعمرانياً , عدن مصدر اشعاع وتنوير , بالضرورة ان تكون في مواجهة عبث التخلف والجهل , من واجبنا الوطني والانساني ان نوليها الاهتمام والرعاية , هي مظهر حي يجسد أطوار التاريخ ونبراس وضاء لمن يرغب في الاطلاع والمعرفة ,وعامل ايجابي للإلمام بأطوار الحياة وألوانها وطبيعتها في الماضي ولقد قيل (من لا ماضي له لا حاضر له ) وتزخر عدن بتراث انساني ثقافي غني ومتنوع , يحتوي الجانب المادي من هذا التراث على أشكال متعددة تعكس التاريخ العميق لعدن وتنوعه و مجاله الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية , كالقلاع والقصور والمعابد وتصريف وحفظ مياه الامطار , و ميناء عدن كمنطقة تجارية هامه تربط الشرق بالغرب تحدث عنها الرحالة الأوائل في مذكراتهم وذكرت في التورات أنها عدن تاريخ وحضارة ممتدة على 3000عام .
كل هذا لن يكون في مأمن من عبث الجهل والتخلف , والكيانات الطارئة للصراعات والحروب , حيث تجد البيئة المثلى لعبثها , في غياب الدولة والنظام والقانون , اليوم عدن تستباح معالمها وعناوينها التاريخية الهامة وهي جريمة بحق مدينة عريقة وسكانها أصحاب هذا التاريخ وملاكه الحقيقي أنها بصمات أجدادنا وعناوين تاريخنا وحكايات ماضينا لن نسمح بطمس هذا التاريخ وتغيير هذه المعالم التي نعتبرها جزء منا ونحن جزء منها أنها عدن ونحن أبنائها .
ابنائها الذين يقفون اليوم بشموخ وعزة واصرار على حمايتها من العابثين والمتخلفين والطامعين , ممن لا يرون عدن غير ارض سكني تجاري , لا وعي لديهم بالتراث الانساني , بل بعضهم يعتبره فلسفة لا علاقة لها بحياة الامم , ولهذا يتمادون في تشويه هذا الارث وجمال المدينة , يتصدى لهذه العقلية وعي عدن المدني والانساني , يتصدى لكل عابث بتاريخ وارث الانسانية , و تدمير المعابد وتشويه القلاع والقصور , ومجاري تصريف المياه وحفظها , اقيمت وقفات احتجاجية سلمية كان خلفها شباب واعي ومثقفين وصحفيين ومواطنين يعشقون هذه المدينة وتراثها العريق , حدوا من هذا العبث , في ظل غياب تطبيق القانون والنظام , كان للوقفات اثر في احراج العابثين ومنعهم عن الاستمرار في عبثهم , لكن غياب تطبيق القانون لازال يساهم في تشجيع بعض العابثين , ولهذا تبرز من حين لأخر حالة عبث , يتصدى لها الوعي في هذه المدينة , ويغيب النظام والقانون , ما لم يكن العابث محسوب على جهاز الامن المعنية بتطبيق القانون وترسيخ النظام , هناك عبث في بناء عشوائي يشوه قصر الروضة في الرزمت كريتر للسلطان العبدلي , وتحرك الوعي المجتمعي لعدن , دون ان نسمع صوت سياسي يندد , هكذا هم السياسيون , صراخهم للضغط السياسي , ويغيب هذا الصراخ في مصلحة عامة وعبث يمس المجتمع والتاريخ والارث , نشكر تحرك شخص مدير مديرية صيرة الذي يعتبر جزءا من نسيج عدن المدني بغيرته على عدن والمسئولية الملقاة على عاتقة لإيقاف هذا العبث , وعدن محمية بوعي ابنائها , الذي يرتفع صوتهم في كل ظاهرة عبث , مالم يقدم الامن نموذج من العبثين للقضاء سيتكرر العبث في محاولات يائسة لتشويه عدن .
عدن خسرت بعض تلك المعالم في فترة كانت تحت سلطة غاشمة طاغية لا تعي ولا تستوعب معنى التاريخ وأهمية تلك المعالم هدوا عددا منها وكأنهم انتزعوا جزء من حياتنا وماضينا الوضاء انه الحقد الدفين لعدن وتاريخها وأبنائها رغم أن ( لماده34 من دستور الجمهورية تنص :على الدولة وجميع أفراد المجتمع حماية وصيانة الأثار والمنشآت التاريخية, وكل عبث بها أو عدوان عليها يعتبر تخريبا وعدوانا على المجتمع , ويعاقب كل من ينتهكها أو يبيعها وفقا للقانون رقم16 لسنة 2013 لحماية المدن التاريخية والمنشآت التاريخية ) .
لن تستسلم عدن بوعيها , كما تصدت لهدم معبد جين شوتيا الهندوسي الذي بني عام 1860م و يحكي جزء من تاريخ عدن ومعلم من معالمها , و أوقفت حكم قضائي باطل لمحكمة اﻹستئناف بعدن بإصدار الحكم لصالح من يريد هدم معبد جين الهندوسي اﻵثري الذي يعتبر جزء من تاريخنا الثقافي لمدينتنا الحبيبة عدن .
باسم عدن نطالب وزارة الاوقاف والثقافة المعنية بالحفاظ على الارث الثقافي والديني للمدينة , ان تحمي هذه المعالم و وتحفظها من التأكل وعوامل التعرية والفئران البشرية التي تعبث بهذه المعالم .
ونناشد الأخ رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء والسلطة المحلية في المحافظة , ايقاف العبث بعدن , اوقفوا العبث بعدن , يكفي ان نلتزم بما جاء بمخرجات الحوار الوطني فيما يخص القضية الجنوبية و وقف صرف الأراضي في ظل استمرار الازمة , واعتقد ان الصرف اليوم باطلا , بأوامر من يعتقد انه انتصر وصارت عدن ملك خاص يشوهها ويدمر معالمها وتاريخها كمدينة السلام والحضارة والرقي ونحن على ثقة أننا سنلقى تجاوب لان عدن تعيش في وجدانكم وضميركم بنفس القدر الذي تعيش فينا وشكرا


في الأربعاء 09 يناير-كانون الثاني 2019 05:51:13 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=81876