ما يزال الرئيس هادي موجوداً؟
هشام المحيا
هشام المحيا


سؤال يطرحه مئات الآلاف من الشعب اليمني.. هل ما يزال الرئيس على قيد الحياة.؟ وإن كان حيا هل هو مختطف جسدياً أو حتى مختطف القرار, وإن لم يكن كذلك هل يعلم أنه ما يزال قائد الشعب في معركته الشرعية ضد الانقلاب الظاهر والانقلابات الخفية, وإن كان يعلم أنه ما يزال الرئيس والقائد فلماذا هذا الصمت المزري واللا مبرر لما يحدث في البلد؟
قبل ذلك، ومن باب الإنصاف للرجل.. لن ينسى الشعب أنه تسلم من سلفه صالح علماً للجمهورية وخزينة فارغة في البنك وجيشاً مفككاً ولاؤه ليس للوطن بل لأشخاص وأحزاب وعائلات، وفضلاً عن ذلك استلم الحكم وهو يعلم جيداً أن أمامه الكثير من الألغام، ففي الجبهة الداخلية هناك 43 حزباً يبحثون عن مصالحهم ولن يلتفتوا إليه ولا إلى قراراته إذا ما عارضت مصالحهم، ولن تخضع له الجماعات المسلحة كالحوثي والحراك والقاعدة والقبائل، أما في الجبهة الخارجية فهناك صراع إقليمي بين السعودية وإيران هدفهم اليمن ومن خلف الدولتين قوتان عالميتان هما أميركا وروسيا وحلفاؤهما، بمعنى العالم كله تقريباً يتصارعون هنا..
ورغم ذلك حاول إخراج البلد من الأزمات والمشاكل المتراكمة منذ مئات السنين، وذلك بعمله الصادق والدؤوب لتغيير شكل الدولة ونظامها من مركزي إلى فيدرالي يتقاسم فيه الشعب الثروة والسلطة، وظل متمسكا بمشروعه رغم الانقلاب الحوثي، واثبت في كثير من المناسبات تمسكه بالجمهورية والوحدة والديمقراطية، وكل ذلك كان كافيا لدفاع الشعب عن الرجل، فخرج المواطنون لمواجهة الانقلاب وكسروا شوكته وبعد أربعة أعوام من الحرب بدأ الشعب يشعر بالأسى والخذلان، فما يحدث في كل المناطق المحررة من فساد مالي مهول، وفساد إداري لامعقول يشعرنا بالندم، ويجعلنا نتساءل هل ما يزال هادي قائدا للمعركة.
أربع سنوات تحولت خلالها الدولة إلى إقطاعيات لأسر محددة، تنهب أموال الشعب من جهة وتستحوذ على المناصب في مختلف مؤسسات الدولة من جهة أخرى، فكل مسئول يعين ابنه أو ابنته أو قريبه دون النظر إلى معايير أو شروط للوظيفة العامة.. فضلاً عما يجري من ملشنة الدولة وتفسخ لصورتها وانتكاس لهيبتها في عيون الشعب، وسوء الأداء في مؤسسات ومكاتب الدولة في مختلف الوزارات والمحافظات.
خلال فترة الحرب تحول مسئولو الشرعية إلى تجار عقارات ومستثمرين في دول عدة ابرزها جيبوتي وأثيوبيا ومصر، وهذه الأخيرة بلغ حجم الاستثمارات اليمنية فيها أكثر من 12 مليار دولار ويمتلك اليمنيون فيها أكثر من 250 ألف شقة سكنية، أغلب هذه الأموال من أملاك الشعب.. ولو افترضنا أنها من أملاكهم فليس الوقت مناسبا للاستثمار، إذ كان يتوجب عليهم أن يستشعروا المسئولية ويعملوا على إنهاء الانقلاب وبعدها لهم الحرية في فعل أي شيء.
أيضا.. لم يشعر المواطن بوجود الأمن والاستقرار فإذا خرج من منزله ولو من شارع إلى آخر لا يأمن على نفسه ولا يثق بعودته إلى منزله، فالمجرمون منتشرون في كل مربع والجماعات المسلحة التي لا تتوقف عن المواجهات المسلحة ولو لفترة بسيطة منتشرة، رغم تأسيس جيش جديد يتجاوز قوامه 400 ألف فرد.. كذلك لم يجد المواطن التحسن الاقتصادي للبلد، فالأوضاع تزداد سوءا يوماً بعد يوم.
وفي الوقت ذاته، لم يعد يشعر الشعب بالأمان مع التحالف العربي الذي كشر أنيابه لافتراس البلد، فهذه الدولة تريد الاستيلاء على نفط الجوف وتمرير أنبوب النفط في المهرة، وتلك تريد سقطرى والموانئ وهلم جراً من الأهداف الخفية.
كل ذلك يحدث والرئيس لا يحرك ساكناً، لم يعمل على إيقاف العبث بمؤسسات الدولة من فساد ونهب وسلب، ولم يوقف قرارات التعيين العائلية بل أصبح هو من يشرعنها بتوقيعه وختمه، ولم يعمل على وقف الانهيار الاقتصادي والمضاربة بالعملة وغسيل الأموال، وتهريب العملة وتفعيل الموارد الاقتصادية السيادية.. الخ.
لم يضع حدا لأطماع المفترسين للبلد من التحالف.. وقبل ذلك لم يخرج إلى الشعب ليوضح له من يعرقل معركة استكمال التحرير.
خلاصة القول.. إذا كان الرئيس ما يزال حيا ويملك الحرية الكاملة في التصرف فعليه أن يخرج إلى الشعب ويكاشفه بما يحدث... ويخبره من يحكم اليمن ومن يتحكم فيها ومن يسيطر على اقتصادها ويبعث به، ومن يوقف معركتنا ضد الانقلاب وماذا يريد التحالف العربي وما أهدافه؟
نؤمل بالرئيس خيرًا ولا نأمل استمرار صمته هذا الذي سيجعله يخسر الشعب الذي ما يزال يدافع عنه ويناصره حتى اللحظة.


في الثلاثاء 14 مايو 2019 02:30:30 ص

تجد هذا المقال في صحيفة أخبار اليوم
http://akhbaralyom-ye.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://akhbaralyom-ye.net/articles.php?id=82433