عدد المشاهدات : 3,044   
البونص
سراج الدين اليماني

أخي القارئ العزيز هل تعلم ماذا تعني كلمة البونص؟ في اعتقادي أن الكثير من الناس لا يعرفون ماذا تعني هذه الكلمة وأكاد أجزم أن من بين هؤلاء الناس ناساً من خاصتهم بل وأنهم لا يعيرون هذه الكلمة أي اهتمام إذا سمعوا من يتكلم بها، لأنهم لا يدرون أن هذه الكلمة تحمل في طياتها من البلاء والشر العظيم لهؤلاء الذي يهربون عنوة من معرفة ماذا تعني هذه الكلمة وما هي مدلولاتها، هذه الكلمة تحمل أشياء آثارها سلبية عليك أخي المواطن الكريم ومنها:

أنها تحمل ارتفاع سعر المادة التي يتفق بشأنها الموزع مع البائع أو المندوب مع من يعمل في المحل وإن كان يعمل بأجرته، ومنها أنها تحمل شرور عظيمة وخصوصاً على المرضى الذين يذهبون للعلاج في المستشفيات والعيادات الخاصة والعامة كيف ذاك؟ يأتي مندوب شركة الأدوية إلى صاحب الصيدلية ومع عدم علم صاحب المستشفى ويتفق على صرف علاج للمرضى وفي حال الانتهاء من الكمية في أقرب وقت ممكن ولمدة قصيرة تصرف النسبة المستحقة فيضطر صاحب الصيدلية إلى صرف هذا الصنف من العلاج لأي إنسان لأن الصيدلي يتفق مع الطبيب المناوب على ذلك فيضطر الطبيب أن يصرف ذلك العلاج بعد ما يتأكد من الأعراض الجانبية للعلاج فبعدها يصرف ولا حرج وآخر الأسبوع جاء المندوب إليهم واقتسموا الربح الذي اتفقوا عليه.

ومنها أيضاً أنها ربحية غير مشروعة لأن تعريف البونص: الربح الغير مشروع والمكتسب من طريق غير مشروع، فهي تعد نوعاً من أنواع الرشوة المحرمة على الإنسان أخذها مع أن بعض العلماء أجازوا دفع الرشوة اضطراراً آخذين بقاعدة المضطر يأكل من لحوم الميتة من أجل أن يقيم صلبه ويسد جوعه المؤدي به إلى التهلكة أو الخمر الذي يسد العطش الذي يؤدي بصاحبه إلى التهلكة مع عدم الإشباع أو الارتواء هذا لمن اضطر لذلك، لكن هذا الطبيب أو الصيدلي أو البائع كيف يفسرون هذا الأخذ للرشوة، إلا أنهم يقولون يا أمتي نحن في حالة مزرية، الغلاء ووو، فهذا لا يبرر صنيعكم أيها الجشعون يا من أكل الطمع ضمائركم فألهب بطونكم فأخرجه جيفة قذرة من أدباركم واروالكم في أوحال المهالك وجعل كل طامع يسلك طريق المهالك ولا يدري أن هناك رب في السماء ينظر إلى عمله الذي اغترفته يداه الآثمة فجاء إلى ربه بوجه عبوس حالك وعلى النار جسمه لا يقوى ولا يتمالك، فهل هؤلاء نستطيع أن نقول عليهم أنهم ملائكة الرحمة أم أنه يصدق عليهم إطلاق القاذفون في النار طمع ساعات أسكنهم في جهنم مئات السنوات فبادروا بالتصحيح والرجوع عما اقترفته أياديكم الآثمة في حق هذا الشعب فكم سيتحمل هذا الشعب، وأنا أتعجب من هؤلاء كيف يتكلمون على الحكومات بسبب ارتفاع الأسعار ويتوجعون من الجرع وهم يجرعون الشعب كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو كل سنة جرعة بهذه الطرق الملتوية التي تدل على جشع وطمع وأنانية صاحبها فكيف تنتقد الحكومات التي يضغط عليها من الصنم الأكبر البنك الدولي ويأزه على رفع الأسعار بعد التي والتي من أجل يغطي ديونه فأنت ماذا تغطي وأين تذهب بذلك المال؟ أليس يأتي من أبناءك من يبدد ذلك المال بطرق غير صحيحة ومبتذلة ومهانة بل وزوجتك تفعل ذلك الفعل وأنت مسكين تجمعه من الحلال والحرام وبعدها يبدد أمام عينيك وأنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً، وهل يجوز لنا أن نسميهم ملائكة الرحمة فهذا الإطلاق لا ينبغي لأنهم ليسوا في قلوبهم بصيص من نور الرحمة وكذلك هؤلاء لا يعرفون حق الله من صلاة وصيام وزكاة مال، إلا من رحم ربي فكيف يكونون ملائكة رحمة، وهل ملائكة الرحمة يغازلون النساء العاهرات والفاجرات ويفعلون بهن الفاحشة جرائم تحصل بين هؤلاء وهؤلاء ثم يأتي جاهل ويطلق عليهم ملائكة رحمة هذه يصدق عليها قول النبي - صلى الله عليه وسلم- "يسمونها بغير اسمها فيقولون على الخمر، مشروبات روحية، وعلى الكفار والفسقة والفجار ملائكة رحمة وطاروا بهذه التسمية كل مطار حتى تسامعت أصدائها كثير من الأمصار.

أخي القارئ الكريم عرفت إذاً ماذا يعني لك كلمة بونص: هي ربح يدخله الإنسان على نفسه وأولاده من طريقة غير مشروعة فتدخل على الشعب بالويلات والشرور، وقبل هذا أو ذاك تدخل على أبناءه الشر والعذاب فدع عنك هذا التسويف يا من تستحل هذه الطرق وكفاك تمادياً في أخذها فدعها واحذرها.

* نائب رئيس مجموعة الدعوة إلى الوحدة والائتلاف