الدكتور/عبد العزيز المقالح
الدكتور/عبد العزيز المقالح
عدد المشاهدات : 3,901   
أوباما على خطى بوش الابن

الإدارة الأمريكية لا يعنيها من أمر المواطنين الليبيين أي شيء، وأن أهم ما ترغب فيه هذه الإدارة هو الاستيلاء على منابع البترول غريبة وصادمة هي المواقف الازدواجية التي تبديها الولايات المتحدة تجاه ثورة الشباب العربي في أغلب الأقطار العربية، وأسوأ ما في هذه المواقف يتجسد في تلك الإشارات، أو بالأصح التصريحات التي تدعو إلى التدخل الأجنبي واقتحام بعض الأقطار العربية (ليبيا على سبيل المثال) لإنقاذ المتظاهرين الذين يتعرضون إلى العنف المفرط والمجابهة الوحشية من قبل النظام، وعلى الرغم من أن ذلك العنف المفرط هو موضوع استنكار من كل عربي، إلا أن ما يثير القلق والاستغراب هو أين كانت هذه العواطف الأمريكية (النبيلة) التي لم تظهر والكيان الصهيوني يقوم بحرب إبادة على الفلسطينيين في غزة، ولم يسمع العالم إشارة واحدة من هذه التصريحات النارية المنذرة بالتدخل؟ هل لأن القاتل هنا عربي والمجرم هناك صهيوني؟ ربما كان الأهم أن غزة لا تقوم على بحر من البترول، فالبترول هو ما تبحث عنه الولايات المتحدة، وهو الذي قادها إلى بغداد، وقد يقودها غداً إلى أماكن أخرى .
ومن الواضح أن أوباما لم يحسبها جيداً عندما طالب باحتلال ليبيا، وقد أثارت تصريحات متلاحقة في هذا الشأن أكثر من تفسير، ومن تلك التفسيرات والتحليلات أن إعلان التدخل ما هو إلا تأييد غير مباشر لنظام القذافي وتخويف للمتظاهرين من أن ما يقومون به يدعو إلى احتلال بلادهم والتفريط في سيادتها واستقلالها . ومن التفسيرات الأكثر دقة أن الإدارة الأمريكية لا يعنيها من أمر المواطنين الليبيين، أو من موتهم أو حياتهم أي شيء، وأن أهم ما ترغب فيه هذه الإدارة هو الاستيلاء على منابع البترول، وقد جاءت الفرصة لأوباما ليكرر ما صنعه بوش الابن في العراق مع اختلاف في الأسلوب وليس في الهدف، وبالتعاون مع بريطانيا التي تبدي الآن استعدادها للمشاركة في الغزو .
وفي زحام التصريحات والاقتراحات الأوروبية والأمريكية المتناقضة يرفع الشعب العربي في ليبيا صوته عالياً من خلال شبابه الثائر بأن أي تدخل أجنبي من أي نوع لن يعمل على إجهاض الثورة فقط، وإنما يدمغها بالعمالة للغرب والولايات المتحدة بالذات، التي يستولي عليها هاجس السيطرة على منابع البترول العربي . ومن هنا فإن على الدول الكبرى أن تكف عن التدخل في الشأن الليبي، وأن تترك الثورة تسير في طريقها المرسوم، وأكبر مساندة لها أن يتم منع المصارف والبنوك الأوروبية والأمريكية من إخفاء أموال الشعب الليبي أو السماح بتحويلها إلى جهات غير معلومة، كما حدث لأرصدة بعض الحكام العرب الآخرين .
لقد اكتسب المواطن العربي بفضل التطورات المتلاحقة عبر العقود الأخيرة وعياً سياسياً يجعله قادراً على معرفة ما يريد وما لا يريد . وصار يعرف أعداءه كما يعرف أصدقاءه، ولن تنطلي عليه الألاعيب الدولية التي استمرت قرناً كاملاً ضاعت خلاله ثروته، وافتقد سيادته، وخضع لأشكال من الابتزاز والاحتقار المزري، وما الثورة الشاملة التي يشهدها الوطن العربي إلا ترجمة حقيقية لذلك الوعي . وبقدر ما هي ضد بعض حكامه الجائرين والمستبدين فهي أيضاً ضد الأطماع الاستعمارية ولمواجهة القوى الأجنبية التي لا تزال تحلم بإعادة دور الاحتلال والهيمنة الاستعمارية المباشرة من جديد، ومن الآن وصاعداً لن يحكم العرب إلا أنفسهم، ومن المؤكد أن سياساتهم القادمة ستقوم على رفض أي تدخل في شؤونهم أو الانصياع إلى ما يرسمه الآخرون لهم من برامج وآراء .
نقلاً عن الخليج الإماراتية

الأكثر قراءاة

    اتهامات أممية لمليشيات الحوثي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وابتزاز تجار النفط!

    الأربعاء 20-فبراير-2019م
    الفساد الخطر الأكبر أوصى تقرير فريق الخبراء الدوليين فيما يخص حالات الفساد بتذكير الحكومة والأطراف الأخرى بأن الفساد يشكل خطراً كب ... المزيد
    عرض المزيد