الإرادة الشبابية الفولاذية التي لا تلين تُمزّق آخر حبال كذب السلطة المتهاوية
بقلم/ اللواء محسن خصروف
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 12 يوماً
الأحد 22 مايو 2011 02:05 ص

يبذل أزلام النظام المتهاوي وأبواقه المأجورة في هذه الأيام الأخيرة من عمره -الذي بات أكثر من قصير- جهوداً مضنية، هدفها الفت في عضد شباب الثورة وخلق الخلافات والمشاحنات غير المبدئية بينهم, والتشكيك المتبادل المدعم بطوفان من الكذب والتضليل وقلب الحقائق وتزييف الوعي والإيهام بمخاطر لا وجود لها في حقيقة الأمر إلا في مخيلة من تصدر عنهم، رغم أنهم قد صاروا بكل تأكيد يقفون مرتعشين على شفل الهاوية، يبحثون عن بعض أمان لتالي أيامهم الحالكة السواد.
 ويترافق مع ذلك بذل المزيد من المغريات: من المال إلى الدرجات الوظيفية إلى المناصب التي يسيل لها لعاب الضعفاء، وغير ذلك، ولكن هيهات.. فشباب الثورة أعز وأرفع من أن ينزل من عليائه الثورية لينظر ولو مجرد نظرة في تفاهات الذين أسقطتهم الثورة أخلاقياً ووطنياً.
إن شباب الثورة من كل الأطياف هم أمل الشعب اليمني وقنديله المضيء في درب التحرر من طغيان الظالمين الذي امتد "33" عاماً من الزمان ويلفظ الآن أنفاسه الأخيرة.
ولئن كان رأس هذا النظام المتهاوي وتنابلته قد ظنوا أنهم نجحوا، حتى الآن، في تطويل عمر نظامهم، بوسائل رخيصة أبرزها: الكذب والمماطلة والتسويف وقلب الحقائق وإلصاق التهم الزائفة الكاذبة والرشوة بالمال والمناصب، فإن الأيام وحقائق التاريخ قد قلبت لهم -بكل تأكيد- ظهر المجن، وأخرجت لهم لسانها ليجدوا أنفسهم خاليي الوفاض وقد عجزت كل الوسائل التي اعتادوا على استخدامها عند كل أزمة يتعرض لها نظامهم الفاسد عن أن تحقق لهم ولو بعضاً مما يريدون، فراح هذا النظام المتهالك ورموزه يفرغون شحنات حقدهم المتأجج ويعبرون عن مشاعرهم الحقيقية تجاه أبناء الشعب اليمني من خلا ل سفك دماء شبابه الذين يقودون ثورة شعبية سلمية غير مسبوقة في التاريخ اليمني، في كل ميادين التغيير والثورة والحرية في مدن اليمن وقراها المختلفة.
فقتل المئات منهم وجرح الآلاف، ليس ذلك وحسب، بل لقد طالت أدوات القتل التي استخدمها النظام الشيوخ والأطفال والنساء والشجر والحجر، وامتلأت زنازين أجهزته الأمنية بشباب الثورة المختطفين من المنازل والشوارع، وبرجال الكلمة والفكر بمختلف مشاربهم، ونالوا فيها ألوانا من العذاب الذي تقشعر لبشاعته الأبدان، وترفضه كل الشرائع والقوانين الإنسانية.
ليس كل ذلك وحسب، بل لقد حشد المتسلطون كل نوازع الانتقام من الشعب واستخدموا كل أدوات القمع البشعة التي كان آخرها رش شباب الثورة بمياه المجاري، ولو لم أشاهد ذلك بنفسي في شارعي الجزائر وبغداد و أمام وزارة الخارجية، ولو لم أر بأم عيني مائات الشباب وملابسهم وأجسامهم ملوثة بتلك القاذورات وبقية الفضلات الآدمية عليها لما صدقت أحد أياً كان، وليس لي تعليق على هذا وأتركه للرأي العام اليمني والعربي والعالمي ولمنظمات حقوق الإنسان لتخبرنا أن كان أي نظام في هذا الكون قد سبق إلى هذا الفعل غير الإنساني؟
إن الشعب اليمني ممثلاً بشبابه قد ثار على هذا النظام الفاسد لكي يسقطه، ورفع في وجه رئيسه شعار" إرحل"، ولقد سقط هذا النظام الخرب أخلاقياً بعد أن تعرض لـ " ستربتيز(تعري) سياسي" منذ انطلاق الثورة الشبابية المظفرة، حيث قدم الوعود والمبادرات وكذب على الشباب وعلى الشعب والمحيط الإقليمي والوطن العربي والعالم، ولم يلتزم بأي منها، بل لجأ، كعادته إلى التسويف والمماطلة والإدعاءات الباطلة الزائفة والحجج الواهية وفرض الشروط الجائرة وغير ذلك.
وحين أسقطت كل حججه بقبول المعارضة لشروطه على مبادرات الرحيل ظهر أكثر على حقيقته وتعرى أكثر فرفض التوقيع على المبادرة الخليجية الأخيرة، ولا أظنه سيلتزم بها بصدق ووفاء، وسيختلق المزيد من المبررات والأعذار الواهية، وسيقدم المزيد من الوعود بالوفاء بعد حين، يشجعه على ذلك الغطاء المالي والسياسي الذي توفره له المملكة العربية السعودية التي يعتقد حكامها أنهم لن يجدوا من هو أكثر رعاية منه لمصالحهم غير المشروعة في اليمن المنكوب بأشقائه الأقربين.
وعلي عبد الله صالح لم ينتظر حتى يجف حبر تصريحات مصادر المؤتمر الشعبي الحاكم بأنه سيوقع على المبادرة الخليجية يوم الأحد القادم الموافق 22/5/2011م، فها هو يدعو بكل وضوح إلى انتخابات مبكرة، ويتهم الأشقاء والأصدقاء الذين يدعونه إلى التوقيع على المبادرة بأنهم يلبسون نظارات سوداء، وها هو قد شرع في إثارة الحروب الأهلية التي دشنها أزلامه بثلاثة من القتلى في بني مطر وعدد من الجرحى وقتيل وعدد من الجرحى في الحيمة وعشرات القتلى والجرحى في نهم، وستتلوها العديد من الحروب إذا ظل الحال كما هو عليه وظل الغطاء الإقليمي يحاجي عليه، بل إنني أتوقع أنهاراً من الدماء ستسيل في شوارع وميادين المدن والقرى اليمنية عما قريب، فالرجل على استعداد لأن يذبح كل من يقترب من كرسي الحكم، وليس في وارد تفكيره تسليم السلطة لا الآن ولا بعد عام 2013م ولا بواسطة صناديق الاقتراع أو غيرها، فالثورة السلمية وحدها هي الكفيلة بتحقيق النصر على العاشق حتى الموت لكرسي الحكم، والله المعين والمستعان.
إن للوطنية وحب الوطن والدفاع عنه ثمناً، وقد دفع الآلاف من الشباب من أرواحهم ودمائهم ثمن تلك المعاني السامية، ويستعد الملايين منهم ومعهم ملايين الكهول والشيوخ والنساء والأطفال يشاركونهم النضال والاستعداد للبذل والتضحية في سبيل الوطن وحريته ورفع راية الثورة والتغيير الثوري السلمي عالياً وإن على سقف الثمن فليس بعد الأرواح والدماء ما يعلوا عليه.
المجد لشباب الثورة السلمية -حملة راية عز اليمن- النصر لهم ومن ورائهم الغالبية العظمى من أبناء الشعب اليمني المناضل الصامد الصابر بحدود.
khosroof@yahoo.com
(*) باحث في علم الاجتماع العسكري.
عودة إلى كتابات
كتابات
على محمد الحزمي2011عام وحدة القلوب
على محمد الحزمي
زكريا الكمالينقاط الحرس.....
زكريا الكمالي
بشرى عبداللهانتفاضة شعب....
بشرى عبدالله
د.عبدالله العليميالوحدة التي نريد
د.عبدالله العليمي
كروان عبد الهادي الشرجبيكل عام والجميع ينعم بالوحدة
كروان عبد الهادي الشرجبي
مشاهدة المزيد