مرضى السرطان.. هل تشعرون بمعاناتهم؟
بقلم/ أخبار اليوم/ خاص
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 26 يوماً
الجمعة 01 مارس - آذار 2013 03:57 م

السرطان اسم إذا ذكر اقشعر البدن وارتجفت القلوب وانطلقت الألسن بالدعوات، قائلة (اللهم احفظنا، اللهم أجرنا) " أعوذ بالله".. وعندما جاءتني إحداهن تخبرني بأن أختها قد أصيبت بالسرطان وهي في عز شبابها، لكن خوفها من معرفة الناس الخبر كان أشد من المرض نفسه، فأخذت توصيني وتحلفني بالله أن اكتم الخبر، ولم تكن هي الوحيدة فكل مصاب بالسرطان، خصوصاً من فئة الأغنياء والقادرين على مصارعته لا يريدون أن ينتشر بين الناس الخبر وكأنه عار وعيب وعوره وهكذا كان يتعامل معه الجميع قبل أن ينتشر بصورة مخيفة.
توجهت بسؤال بعض من أصيب بالسرطان، لماذا: تخافون من معرفة الناس بإصابتكم بالسرطان؟، فجاءتني الإجابة التالية:
 إذا سألت مريض سرطان لماذا تحب أن تهرب من الناس بمرضك؟، وأنا أجيبك كمريضة:
أولاً لأني رأيت حب الناس في الحديث عن مرضي وإتباعها بنظرات شفقة ودعوات للنجاة من الموت وكأن الأعمار بأيديهم لا بيد الله:" اصبري" "وتحملي" "ويا رحمتاه"، إلى جانب أن البعض يحذر من مخالطة المريض بالسرطان ظناً منه انه مرض معدٍ وان لم يكن معدٍ فقد ينتقل بالوراثة و و و.. والمريض يتخبط بينهم وبين أطباء فاتهم الحس الإنساني والخبرة وبين الشيطان ووسوسته، أعاذنا الله منه..
كذلك قلة خبرة الأطباء ترهق المريض نفسياً, فقد ذهبت إليهم في بداية مرضي وتفيهق الجميع بسلامة الفحوصات، رغم أني ذهبت لأكثر من طبيب وهذا أشعرني بأن الطب في بلادنا أكل عيش وبناء فلل وخبرة تحت الصفر، فكيف تكون الثقة بهم؟ لا أدري، أقول أمرهم لله، أو سامحهم الله، ولكني والكل أمانة في أعناقهم.
 وهنا سؤال يطرح نفسه: كم مريض جاءكم وقلتم سليم وانتشر المرض في جسده وذهب ضحية تشخيصكم الخطأ؟.. ويلعب العلاج دور كبير في انطواء المريض لآثاره الجانبية وعدم تثقيف المريض بهذه المضاعفات وكيف يتخطاها ومظهر المريض الذي يؤثر بنفسيته مثل: تساقط شعر رأسه وتغير لون البشرة ونحافة البدن, ونظرات المحيطين المستغربة وإشعاره بالنهاية وإنه لابد أن يودع الحياة ويستسلم للمرض وعدم إشغاله بالمفيد.. (مات صانع تلفونات أبل بهذا المرض وهو يصنع آي فون 4).. أما نحن يتفرق المبدعون عن المريض ويلجئونه للموت الجسدي والنفسي قبل الروحي، وغياب الأصدقاء والتخلي عنه في أقسى لحظات عمره وعدم الأخذ بيديه والوقوف بجواره وانشغالهم بحياتهم.. ومع ذلك تظهر مواقف عظيمة لأشخاص لم تكن تتوقع ذلك منهم من اتصال دائم ودعوات من القلب وزيارات متواصلة وسؤال عنك، فجزاهم الله كل خير.