فهمي هويدي
فهمي هويدي
عدد المشاهدات : 2,762   
حزن مضاعف..!!!

الحزن بدا مضاعفاً.. نمنا في الليل على مذبحة المعتقلين المرحلين إلى سجن أبو زعبل, وصحونا في النهار على مذبحة المجندين الذين قتلوا في رفح.. في الأولى قتل مصريون مصريين وفي الثانية تكررت نفس الفاجعة وقتل مصريون مصريين أيضاً.. وهو ما جعلنا نقول إن الطرفين اشتركا في ثلاثة أمور، الأول: أن القاتل والقتيل من المصريين.. الثاني: أن الضحايا جميعاً من الأبرياء العزل ولم يقترفوا ذنباً يسوغ قتلهم.. الثالث: أننا لم نفهم شيئاً مما جرى لهم، فلا عرفنا كيف قتل الأولون ولا عرفنا لماذا قتل الآخرون, كأنما كتب علينا أن نكتفى باختزان الحزن والحسرة وأن نضع أيدينا على قلوبنا راجين الله ألا تصدمنا فاجعة أخرى.
القائمون على الأمر لم يروا تلك المشتركات، ولكنهم تعاملوا مع الفاجعتين من منظور مختلف، يعتبر الأولين من ذوي الدم الرخيص والآخرون من ذوي الدم الغالي.. فجريدة الأهرام في عددها الصادر (الثلاثاء 20/8) لم تشر على صفحتها الأولى إلى خبر مقتل الـ38 مصرياً المرحلين إلى أبو زعبل، وإنما نشرته على النصف الأسفل من الصفحة الثالثة، واستهلته بالعبارة التالية: أكد الدكتور حازم الببلاوي, رئيس مجلس الوزراء, أن الحكومة لن تتهاون في حماية أمن البلاد ضد قوى الإرهاب.. موضحاً أنه سيتم التحقيق في ظروف وملابسات حادث وفاة 37 من سجناء الإخوان أثناء نقلهم بسيارة الترحيلات.
بالمقابل فإن خبر قتل الخمسة وعشرين مجنداً في رفح كان العنوان الرئيسي للصفحة الأولى، ووصفوا في مقدمة الخبر المنشور بأنهم "من خيرة شباب مصر، جادوا بأرواحهم الطاهرة، وهم يؤدون رسالتهم السامية في حماية أمن الوطن والمواطن".. ثم تحدث الخبر عن اجتماع رئيس الجمهورية مع وزيري الدفاع والداخلية لبحث الموضوع، وعن نعي وزير الداخلية لشهداء الشرطة، وعن اتصال هاتفي أجراه رئيس الوزراء مع وزيري العدل والداخلية بشأن ما جرى في رفح، واتصال آخر للدكتور الببلاوي بشأن ما حدث للمرحلين إلى سجن أبو زعبل.
ليس لدي أي تحفظ على تقدير موقف الجنود الذين قتلوا، وأذهب إلى أن الإشادة بهم في محلها تماماً, لكن تحفظي ينصب على ازدراء المصريين الآخرين والتهوين من بشاعة ما جرى لهم.. وإذا كان منظر جنود الأمن المركزي قد أبكانا وهم ممددون على الأرض بأيديهم المربوطة من الخلف، فإن صور الذين قتلوا وتشوهوا في سيارة الترحيلات قد روعتنا وسربت القشعريرة إلى أبداننا وأعطتنا إحساساً بالذل والهوان, فهؤلاء الأبرياء لم يحاكموا ولم تتم إدانتهم, ثم جرى إذلالهم وهم أحياء وكذا هم أموات, وحتى بعدما صعدت أرواحهم إلى بارئها.
وحدها الأقدار التي جمعت بين المشهدين وبينت ما بينهما من تفاوت مر أشك كثيرا في أنه يمكن أن ينسى، كما أنني أحذر من اختزان طبقات الحزن المسكون بالذل، وأذكِّر بأن البراكين تتشكل أساساً من تراكم تضاريس برية وبحرية وانصهارها في عمق التربة إلى درجة لا تحتمل القشرة الأرضية حرارتها، مما يؤدى إلى انفجارها وانطلاق الحمم منها.. الأمر الذى يجعلنا من الآن فصاعداً لا نستبعد سيناريو انفجار الحزن ونتخوف من تجلياته.
على صعيد آخر، فالأمر كله يكتنفه الغموض, فنحن لم نعرف شيئاً عن التهمة التي وجهت إلى المرحلين إلى سجن أبو زعبل، علماً بأنهم ليسوا جميعاً من الإخوان, كما أنهم ليسوا جميعاً إسلاميين، بعدما تبين أن من بين القتلى مسئول في حزب غد الثورة بمحافظة الفيوم.. كما أن الأقوال تضاربت في شأن الطريقة البشعة التي قتلوا بها، فمن قائل إنهم قتلوا داخل السجن، وقائل إنهم اختنقوا في عربة الترحيل المغلقة، وثمة رواية ثالثة تحدثت عن تعذيبهم وإطلاق الرصاص عليهم، في حين قيل لنا إنهم اختنقوا نتيجة الغاز الذى تسرب من قنبلة ألقيت عليهم.. الخ.. وفي كل الأحوال فإننا لم نسمع رأياً واضحاً من جهة غير حكومية موثوق فيها, ولكننا تركنا نهباً للبلبلة والشائعات..
البلبلة ذاتها والشائعات لاحقتنا في ملابسات قتل جنود الشرطة الـ25، الأمر الذى يكرر مشهد قتل الـ16 جندياً في شهر رمضان قبل الماضي، فلا نحن فهمنا شيئاً مما حدث حينذاك, (أليس غريباً أن يظل الأمر لغزاً لأكثر من عام؟).. ولا فهمنا شيئاً مما حدث هذه المرة.. كما أن الغليان الذى يسود سيناء وشبه الحرب الدائرة هناك منذ عدة أشهر، ذلك كله يعني أن الإدارة العسكرية والأمنية فشلت في كسب ود وثقة القبائل هناك, وأن موت السياسة في مصر ضرب سيناء أيضاً.. كما أن معاهدة كامب ديفيد كانت وبالاً عليها وعلينا، وهو ما يستدعي إعادة النظر في كل تلك الملابسات، الأمر الذي أشك في أن السلطة القائمة قادرة على أن تنهض به، خصوصاً أن قيادتها الحقيقية من خارج السياسة.
* نقلاٌ عن الشروق

اتهامات أممية لمليشيات الحوثي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وابتزاز تجار النفط!

الأربعاء 20-فبراير-2019م
الفساد الخطر الأكبر أوصى تقرير فريق الخبراء الدوليين فيما يخص حالات الفساد بتذكير الحكومة والأطراف الأخرى بأن الفساد يشكل خطراً كب ... المزيد
عرض المزيد