إبراهيم مجاهد
إبراهيم مجاهد
عدد المشاهدات : 3,294   
الرئيس هادي..لست ولي أمرنا

بعد أكثر من 90 يوماً من القتل والقصف والتدمير والتشريد ـ الذي مارسته مليشيات جماعة الحوثي المسلحة على أبناء منطقة "دماج" وطلبة دار الحديث- خرج علينا رئيس الجمهورية, بعد أن سقط أكثر من 206 شهداء وأكثر من 600جريح وتدمير عشرات المزارع والمنازل والآبار.. خرج هذا الرئيس (ولي الأمر) - بحسب ما يعتبره هو ويؤمن به فقه أهل السنة والعقيدة من السلفيين- ليقول لمن قُتلوا وسُحلوا وشُردوا وحُوصروا دونما أن يتدخل "هذا ولي الأمر" بردع عدوان الحوثي.. ويقول للسلفيين الآن حان موعد خروجكم من المنطقة ومغادرتها لإخلائها لفكر وعقيدة الاثني عشرية المجوسية القادمة من "بلاد فارس" من عبدة النار وصفوييها.

بدمٍ بارد ودونما شعور بالمسؤولية, وجّه رئيس الجمهورية/ عبد ربه منصور هادي، السلفيين بالخروج من "دماج" دونما أن يدرك أن هذه العملية تعد - وفق القانون الدولي الإنساني- واحدة من جرائم الحرب والتطهير السكاني على أُسس مذهبية ومناطقية.

 ولكي يثبت لنا الرئيس أنه غير معني بهؤلاء المواطنين "السلفيين", ظل يتفرج على قتلهم وتجويعهم ومحاصرتهم 90يوماً, ثم قال لهم: "عليكم أن تثبتوا أنكم مطيعون لولي الأمر وتغادروا دماج إلى عراء الحديدة, وسنتكفل بنقلكم وتعويضكم لإيجاد سكن ومأوى ومخيمات لكم" فما كان من السلفيين ـ الذين يؤمنون بطاعة "ولي الأمر" - إلا أن قالوا "حسبنا الله ونعم الوكيل" وسننفذ توجيهات ولي الأمر "الذي فوضناه بعد الله سبحانه وتعالى أمرنا".. فغدر بهم الرئيس هادي بعد 90يوماً من القتل والتشريد والتجويع والحصار وأخرجهم أذلاء, إرضاءً لطائفة الاثني عشرية, ممثلة بجماعة الحوثي.

وتأتي توجيهات رئيس الجمهورية متزامنة مع تصريحات مستشاره/ فارس السقاف ـ الذي أكد لجريدة "السياسة الكويتية"ـ أن جماعة الحوثي, أصبحت قوة توازي قوة الدولة، وأن بمقدور مقاتليها دخول صنعاء كقوة, لكنهم لن يُسقِطوا صنعاء ـ حسب قناعة السقاف ـ فالحوثيون الاثنا عشريون, استفادوا من مرحلة حكم هادي ما لم يستفيدوه في أي مرحلة سابقة.

وهذا يجعل المتابع البسيط, يدرك بأن رئيس الجمهورية ـ الذي يبدو أنه يريد إقناعنا نحن المواطنين اليمنيين بأنه ليس ولي أمرنا ولا يهمه شأننا ولا أمننا، ولا تعنيه المواطنة المتساوية في شيء ـ يدرك أن الرئيس قد قصد أن يطيل حصار الحوثي على "دماج" ويتيح له الفرصة لإبادة السلفيين، ولكنه عندما أدرك استحالة إبادة السلفيين, لجأ إلى هذا التوجيه الأخرق وأراد- من خلاله- نصرة الشيعة الاثني عشرية وإخلاء المنطقة لهم مذهبياً وإيجاد منطقة تُصفّى ـ مذهبياً- لصالح جماعة حاربت الدولة ستة حروب وليس لديها أي مانع في إسقاط الرئيس هادي متى أُتيحت لها الفرصة، خاصة وأن عناصر هذه الجماعة -وفق فقه علمائها- لم يبايعوا "ينتخبوا" "الرئيس الهادي", لذا- وانطلاقاً من هذه القاعدة الفقهية- يجوز الخروج والانقلاب عليه كما فعل الإمام الشهيد/ الحسين بن علي ـ سيد شباب الجنة, رضي الله عنه- الذي خرج على يزيد بن معاوية, كونه لم يبايعه، لأنه رأى فيه أنه غير أهل للحكم وثمة من هو أجدر منه بهذه المهمة.

توجيهات رئيس الجمهورية الأخيرة بطرد السلفيين من "دماج" وجعل صعدة صافية للمذهب الاثني عشري ممثلاً بجماعة الحوثي, سيدفع تياراً عريضاً من السلفيين المتحزبين وغير المتحزبين إلى الانتقال إلى صفوف القاعدة, طالما وأن رئيس الجمهورية قد خذل أهل "دماج" وطلبة العلم من السلفيين ونصر الحوثي عليهم وأخلّ بالعقد الاجتماعي الذي يوجب على السلفيين طاعة ولي أمرهم، حيث أنه لم ينصر مظلوماً ولم يدافع عنه وظل يتفرج ـ على مدى ثلاثة أشهر- وثمة جماعة ظالمة محاربة من اليمنيين تقاتل مجموعة مظلومة محاصرة مغلوبة على أمرها هم مواطنون يمنيون أيضاً.

إذاً على رئيس الجمهورية أن يدرك أنه بهذا التوجيه بإخراج السلفيين من دماج, يؤسس لمرحلة مناطقية ومذهبية خطيرة على النسيج الاجتماعي ويريد أن يقنع السواد الأعظم من اليمنيين بأن أبناء المحافظات الجنوبية لا جناح عليهم إن طردوا إخوانهم أبناء المحافظات الشمالية, كونهم لا ينتمون إلى تلك المحافظات، ويؤسس -أيضاً- لثقافة تستهدف جميع أبناء اليمن دون استثناء، خاصة منهم من أبناء المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية "تعز ـ إب ـ الحديدة".

كما أن هذا التوجيه سيفسره الكثير من اليمنيين بأنه بداية الدولة الاتحادية التي وعد بها هادي اليمنيين من خلال مؤتمر الحوار الوطني.. في حين سيفسره البعض بأن الرئيس هادي ليس سوى مجرد شرطي ينفذ أوامر وتوجيهات قوى إقليمية ودولية تقف السعودية وأميركا في الصف الأول من القائمة العريضة لتلك القوى التي تتحكم بقرارات اليمن وتوجهاتها في السياسة الداخلية والخارجية.

ولهذا نقول: إن كانت هذه دولتك الاتحادية يا هادي وبداية الفدرالية فاذهب أنت وهذه الاتحادية والفدرالية إلى الجحيم وسيقول الشعب اليمني قوله في الاستفتاء على الدستور القادم وسيرفضه ويصفعه في وجهك أنت وجميع القوى السياسية وسفراء الدول العشر, الذين تروجون ليمن متناحر ومقسّم وفق أُسس مذهبية ومناطقية قذرة تحت مسمّى "دولة اتحادية من ستة أقاليم"..

وللحديث بقية

اتهامات أممية لمليشيات الحوثي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وابتزاز تجار النفط!

الأربعاء 20-فبراير-2019م
الفساد الخطر الأكبر أوصى تقرير فريق الخبراء الدوليين فيما يخص حالات الفساد بتذكير الحكومة والأطراف الأخرى بأن الفساد يشكل خطراً كب ... المزيد
عرض المزيد