حسين الراشدي
حسين الراشدي
عدد المشاهدات : 1,938   
إرادة الشعب بعيدة عما يدعون...!!

في وطني.. كل يوم تزيد أصوات الأحزاب والجماعات علواً في هتافاتها أو بالأصح "تفاهاتها" باسم الشعب، يمارسون رغباتهم باسم الارادة الشعبية، ويسرفون في تجريع الشعب بدون كلل ولا ملل، وكل ذلك نضال باسمه ومن أجله؛ يتزاحمون بثوراتهم الملغومة بأحقادهم ومشاريعهم البائسة، وكلهم يدعي أن إرادة الشعب هو من يقوم بها..

يسبحون في النعيم، ويرمون الشعب الهالك في قعر الجحيم، سعياً منهم لخدمته كما يدعون، يتصرفون باسم إرادة الشعب بقبح وبشاعة، ويسعون للإجهاز على ما تبقى لهذا الشعب من معالم الحياة, سعياً منهم لإنقاذه كما يزعمون..

تتطاير خطاباتهم وتصريحاتهم ورؤاهم المتبجحة باسم الشعب، لتملأ اﻵفاق زيفا ودجلاً، مخلفة وراءها الكثير من المآسي والأوجاع التي تفتك بالشعب كل يوم أشد من سابقه؛ ويستمدون الدعم من الخارج ليكرموا الشعب بالمزيد من المعاناة, حرصا منهم وتفاني في النضال من أجله.. والحقيقة كل الحقيقة أن غالبية الشعب يتألم بصمت من تصرفاتهم ويستنكر وصايتهم على إرادته، ويستهجن هتافاتهم باسمه، ولا يرى في أصواتهم ما يمثله، ولا يعلم حقيقة خلافاتهم، فهم يتحاورون على براويز لا صلة لها بحقائق الخلاف المخفية خلف كواليسهم؛ ودليل ذلك أن اتفاقاتهم في كل مرة، لا يكون لها أي أثر إيجابي على واقعنا, لأنهم لا يتفقون على محاور ونقاط خلافاتهم الحقيقية التي يخفونها عن أعين الناس، لحقارتها وبعدها عن إرادة الشعب الصادقة..

ففي مؤتمر الحوار اتفق المتحاورون على ما يهم قواعدهم الشعبية من قضايا ومطالب عادلة، لكنه لم يوقف الصراع ولم يؤت ثماره في الواقع، لأنهم لم يتفقوا على مطامعهم التي تمثل محور صراعاتهم، وفي اتفاق السلم والشراكة اتفقوا على ما كانوا يوهمون الشعب أنها أسباب للخلاف، لكنه لم يوقف الصراع ولم يؤت ثماره في الواقع، لأنهم لم يبلغوا مطامعهم التي تمثل السبب الحقيقي لخلافاتهم.. وهكذا مرت وتمر كل الاتفاقات التي يقومون بها.. الحقيقة كل الحقيقة أن هناك مؤتمرين لم يعودوا يرون في تصرفات المؤتمر تعبيرا لإرادتهم، وهناك إصلاحيون لم يعودوا يرون في تصرفات الإصلاح تعبيرا لإرادتهم، وهناك متحوثون لم يعودوا يرون في تصرفات مليشيات الحوثي تعبيرا لإرادتهم، وهناك مستقلون لم يعودوا يرون في تصرفات ممثليهم تعبيرا لإرادتهم...

 فما يحدث من أزمات وصراعات لم يأت من فراغ، وما هو إلا نتاج لجهود تلك القوى في إثارة الفوضى والانتقامات من بعضها، نتيجة تنازعها على مصالحها الخاصة؛ ولا أظن أي عاقل يرى غير ذلك، فبلادنا ليست محتلة حتى نبرأهم، ويرى الغالبية العظمى من الشعب أنه لم يعد هناك مجال لمغالطة أنفسنا، فجميع القوى السياسية الداخلية قبل غيرها، هي من أوصلتنا إلى ما نحن فيه.

من المؤسف جداً أن نسمع ضجيج الأحزاب والجماعات يجوب العالم تحت راية مطالب وإرادة الشعب، التي عجز الجميع عن احترامها وتقديم الخير لها ومراعاة ما تتوق إليه؛ مع علمنا أن المطالب الشعبية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب في الفترة الأخيرة، أصبحت محصورة في أدنى درجات البساطة، التي يمثل الاستقرار والعيش بأمان أهمها، إلا أن الأطراف تتجه عكس تلك المطالب، فنحن نلاحظ التمادي في تأزيم الوضع يشهد تزايدا كبيرا، ليفرض الكثير من التحديات العصيبة أمام المواطن المسكين، الذي بات اليأس والاستسلام للواقع هما المسيطر الأبرز على حياته، كما يزيد اداركه كل يوم أكثر من ذي قبل، بعدم أهميته لدى أولئك المتسلقين على أحلامه البسيطة.

 أنا أجزم أن ما يدور في البلد من تشنجات، هي ليست نتاجاً لرغبات ومساعي الإرادة الشعبية الصادقة، بل هي بعيدة كل البعد عنها؛ وأجزم كل الجزم أن الشعب قد سئم مكاوي وصدمات من يهتفون باسمه ويرون في أنفسهم أوصياء على إرادته, لكني أتساءل هل تستفيق الجرأة يوماً في أعماق شعب منتهكة إرادته، ومسلوبة حقوقه، ومعرضة حياته لعبث العابثين وتمادي المتبجحين، ليقول لهم أوقفوا صراعاتكم الهمجية، واذهبوا بأحقادكم ومطامعكم بعيدا عن وطني؛ ويقول لهم إرادتي تبحث عن الحياة لتجدها، وتهتف بالتوحد والتلاحم والالتفاف ليتحقق، وتمنع استمرار الهدم لتبدأ البناء.

اتهامات أممية لمليشيات الحوثي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وابتزاز تجار النفط!

الأربعاء 20-فبراير-2019م
الفساد الخطر الأكبر أوصى تقرير فريق الخبراء الدوليين فيما يخص حالات الفساد بتذكير الحكومة والأطراف الأخرى بأن الفساد يشكل خطراً كب ... المزيد
عرض المزيد