أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان
عدد المشاهدات : 1,692   
يغتالون أحلامنا

شعب مستهلك, لم يبذل جهدا قط ليكون منتجاً, فليكن مستهلكاً جيداً, لكنه أيضا مستهلك سيئ بل يسيء للمنتج الذي يستخدمه أكثر مما يستفيد منه.. مواقع التواصل الاجتماعي أحد تطورات العصر ووسائل تنوير وتفتح للعقول لمواكبة هذا التطور الجاري ونحن نستخدمه عكس ذلك كأدوات ترويج للتخلف والتعصب بل للعنف والعنف المضاد بل لتصفية الحسابات والأحقاد والضغائن..

 النخبة من المجتمع, جامعيين, أكاديميين, مثقفين, كتاب, وصحفيين, بعضهم يحفظون جيدا قوالب من المقولات الفلسفية والسياسية وتجارب أمم في مراحل نضال إنساني, تاريخا جليلا لقامات نضالية عظيمة, لكن جماعتنا مزاجهم غير, يضعونها في عقول متأرجحة بين البين.. تقول كلاما وتساند ما يتناقض معه معنى وفعل, يطمحون للدولة المدنية والمستقبل المنشود والتعايش والمواطنة والعدالة وقبول الآخر كقيم إنسانية عظيمة فرضتها علينا تجارب مريرة توصلنا لها كقناعات بعد أن جربنا العنف بكل أشكاله ووسائله ويأتون اليوم بعقول مشبعة بحقد الماضي, يساندون قوى العنف ويصفقون لحملة البندقية ومليشيات الموت, يصورون لنا الموت حياة والدماء بركة من ارحم الراحمين والخراب إعمارا والاستبداد إنصافاً والاستعباد حرية يقلبون الحقائق والمنطق يخلقون واقع يخدم مصالحهم ويشبع أحقادهم ويغذي غرائزهم هؤلاء يسمون أنفسهم نخبا في مجتمع يعيش صراعا محتدم بين الحق والباطل لا ثالث لهما لا يميزون الحق من باطلهم أو باطل خصومهم لابد أن يقفون ضد هذه الخصوم في باطل أشد وطأة علينا وعليهم .

لهذا عنفهم ينتج عنفا مضاداً وحروبهم توسع بؤر الصراع ومليشياتهم تستدعي مليشيات أخرى ومذاهبهم وأيدلوجياتهم تستدعي نقيضها وتنتعش الطوائف والمذاهب ونبدأ الفرز كهاشميين وعلويين وسنه وشيعة.. وغيرها من هذه الأوصاف التي كنا لم نعد نعيرها اهتماما.. إنها فوضى وعنف وصراع يغذي النفوس الجشعة والمجرمين والقتلة والسفاحين في كل الأطراف يتاح المجال لما هو متوقع وغير متوقع أنها حتمية العنف وإستراتيجية المليشيات يدمر الدولة ومؤسساتها ويستقرون على أطلالها فيغيب القانون والنظام ويحل محله الشرع والعرف وبالتمادي نفقد شرعنا وعرفنا فندخل في المجهول لأن المزاج متاح والفرصة سانحة لأيادي العبث أن تلعب بما يشتهى لها ومع من تريد يغيب الوطن وهمومه في هذه الفوضى ونبقى في أحقادنا نقيد عقولنا ونستعرض أبشع ما فينا.

النتيجة واضحة المليشيات اليوم في الشمال والجنوب تلتهم الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية اليوم كلا يعزز موقعة بالمليشيات التي لا يمكن ان يديرها نظام أو قانون أو زعيم بل تخرج عن السيطرة وتتحول لشر يهدد أمننا واستقرارنا ومصالحنا فنفقد كل شيء, بما فيها سبل تسويتنا للانتقال الكفيلة بإخراجنا من واقعنا المزري بوصلتها هو الضمير الوطني الذي غاب وفقدناه فتوجهنا نحو طريق العنف والسيطرة والانقلاب على كل الاتفاقيات والمخرجات والمنجزات بأعذار واهية ومخطط مدروس من قوى الشر والخديعة من لا يريد للوطن خيرا ولا مستقبل من يفقد مصالحة كلما تقدم الوطن خطوة للأمام, من يرتجف خوفا وفزعا كلما حققنا نظاما وقانون وعدالة وحرية لأنه نورا يقشع ظلامهم فيبرز قبحهم وقذارتهم وتنبش جرائمهم .

تحاورنا لنؤسس لدولة ضامنة للحريات والعدالة ونعيد صياغة الوحدة الوطنية التي فشلت باعتراف الجميع وتوافقنا على دولة اتحادية ترضي كل الأطراف ودستور ويلبي قناعتنا وطموحنا ونتجاوز العنف والعنف المضاد وان نصمد ضد من يحاول أن يجرنا نحو العنف لهدف في نفسه وكنا على وشك الوصول وكل الاختلافات كانت قابلة للتوافق والوثائق قابلة للتغيير والتعديل والكل عارف ذلك لكنهم تعمدوا الانقلاب على كل شيء والنتيجة عدنا إلى نقطة الصفر وحصلت خيانة للثورة وقيمها والتوافق والحوار ومخرجاته ونحن الآن في قبضة العنف والمليشيات ومهددون بصراع يزج بنا إلى حروب طويلة الأمد حققوا هدفهم ونفذ مخططهم أنهم قوى الماضي العفن أعداء التغيير والدولة المنشودة وإن تغيرت أسماؤهم وأشكالهم يظل الجوهر هم ذاتهم كانوا في الشمال أو الجنوب ابحث في اللقاءات والاجتماعات والمطبلين والمزمرين وحملة المباخر ومشعلي الفتن والصراعات ستجدهم هم أنفسهم بلحمهم وشحمهم.

حلمك يتلاشى وطموحك وآمالك تحتضر وأنت مقسم بين البين أيها الشعب اليمني الغالي وطنك في أيادي غير أمينة.. استعد روحك وزخمك واسترد ثورتك من مخالبهم قبل أن يفوت الأوان وتندم حينها لا ينفع الندم.

اتهامات أممية لمليشيات الحوثي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وابتزاز تجار النفط!

الأربعاء 20-فبراير-2019م
الفساد الخطر الأكبر أوصى تقرير فريق الخبراء الدوليين فيما يخص حالات الفساد بتذكير الحكومة والأطراف الأخرى بأن الفساد يشكل خطراً كب ... المزيد
عرض المزيد