المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 2,311   
السعودية في مواجهة المشروع الصفوي

لطالما كشفت "أخبار اليوم" ومؤسسة "الشموع" للصحافة، المخطط الفارسي وتزايد احتمالاته في المنطقة وكانت السباقة في التنبيه لهذا المخطط وأبعاده الذي يهدف إليها، كان ذلك منذ ما يقارب العشر سنوات وقلنا إن استهداف اليمن هو استهداف لدول الخليج العربي أولا وفي المقدمة المملكة العربية السعودية..

 ومالم تستيقظ دول الخليج لدحر المؤامرة قبل فوات الأوان فإنها ستجد نفسها أمام خطر حقيقي بوابته الطائفية والمناطقية والدين الشيعي, ومساحته إدخال المنطقة في أتون صراعات لا تنتهي إلا بالهيمنة الفارسية على المنطقة وبدعم أوروأمريكي يجد في الفرس ما يستحق التعامل معهم، كونهم- عبر التاريخ- قدموا نموذجاً للوفاء منذ سقوط بغداد على يد الشيعي المتطرف ابن العلقمي، مروراً بالحملات الصليبية وحتى سقوط بغداد للمرة الأخيرة وتقديم أميركا كامل الدعم لإيران في السيطرة على مقاليد الأمور ولكن ليس قبل التخلص من طالبان السنية في أفغانستان ليتجه الدعم بعدئذ إلى تقديم العراق لقمة سائغة لطهران من خلال التعاون مع واشنطن في تمكين الجعفري والحكيم وفيلق بدر للسيطرة على العراق بخيوط فارسية..

 وقد رأينا مدى ما وصلت إليه وقاحة الحكيم وهو يتحدث عن أهمية تقديم العراق مليارات الدولارات كتعويض عن الحرب الإيرانية العراقية إبان صدام حسين ومنذ العدوان الأميركي على العراق سعت طهران لترسيخ أقدامها في جنوب العراق عبر المخابرات الإيرانية والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة وعبر فيلق بدر وميليشيات الصدر وقد اشتغلت طهران على مسألة الطائفية والميليشيات كضرورة في إدخال العراق في حرب أهلية تستفيد منها طهران في إحكام القبضة على البوابة الشرقية في الوقت الذي اشتغلت بوتيرة أسرع على ذات المخطط الطائفي والميليشاوي في البوابة الجنوبية اليمن.. لتصل إلى إحكام القبضة الحديدية على الخليج..

 ولعل توصيات منظمة المؤتمر الشيعي العالمي تصب في هذا الاتجاه وهو بناء قوات عسكرية غير نظامية لكافة الأحزاب والمنظمات الموالية لطهران وتخصيص ميزانية لتسليحها ودعمها في كل مناطق الشيعة في السعودية واليمن إلى جانب الأردن.. هذا بالتساوق على ذات المخطط الفارسي المستهدف البحرين، والكويت وتعزيز مناطق النفوذ على الجزر الإماراتية الثلاث..

 ولعل تراخي دول المنطقة أمام تسارع وتيرة العداء الإيراني قد شجع طهران إلى أن تصل بها الوقاحة في اعتبار صنعاء الدولة الرابعة التي في قبضتها وتجاسرت قوى ما كان لها وجود في الاستهتار بمصالح دول المنطقة ووصل بها الحال إلى أن تعبر عن رغبتها في اجتياح الرياض بدعم فارسي.. وقد كان لهذا المخطط بوادر حقيقية في الشروع بتنفيذه بعد استكمال السيطرة على صنعاء وعلى هذا الأساس تطورت الأحداث واشتغلت طهران على تنفيذ مخطط التفتيت المناطقي الطائفي ليسهل لها التغلغل، حيث تكون العمالة، مستغلة الديانة الاثني عشرية وولاية الفقيه في إصدار التوجيهات التي لا تقبل التراجع مهما كان السبب ذلك أن من مكملات الإيمان الخضوع الكامل لولاية الفقيه.. والذي ربطته بايديولوجيا متطرفة أخلص لها الذين استقدمتهم طهران كبعثات طلابية في قم وفي سوريا، الذين التحقوا بكليات الدراسات الإلاهية والذين تمكنوا بعد تخرجهم من العمل في مجالات إعلامية وبحثية وجوانب سياسية وكان لهم حضورهم الأبرز في دول المنطقة وعلى وجه الخصوص اليمن والعراق وسوريا..

 وعلى ذات المنوال نحت طهران في التدريب والتسليح العسكري الميليشيات واتخذت من أريتريا مقراً لتدريب هذه الميليشيات، وتهريب السلاح إليها وسعت إلى توسيع رقعة الاستهداف لدول المنطقة ليس في الخليج فقط وإنما في أفريقيا أيضا، حيث سعت إلى التشييع لمناطق لم يكن فيها شيعي واحد.. ولعل السودان أحد هذه الدول التي عانت من تدخلات طهران في شأنها ولم تكن قادرة على عمل موقف واحد بشكل منفرد لأنها كانت تعرف حجم الأخطار واتساع المخطط الفارسي الصهيوأمريكي.. وفضلت التعايش بقلق مع هذا المخطط والحد منه ما أمكن.

وفي كل الأحوال فإن اتساع رقعة السيطرة الفارسية وتعاظم الأخطار المحدقة بدول المنطقة قد أدى إلى أن تتخذ المملكه العربية السعودية، الخطوة الضرورية والجادة والحاسمة والموجعة لطهران في الصميم عندما قررت إيقاف تمادي طهران بل ودحر نفوذها وإفشال كلما اشتغلت عليه زمناَ ليس بالقصير، فكان الرد السعودي في عاصفة الحزم هو الصدمة القوية التي تلقتها طهران ولم تستطع الاستفاقة منها حتى اليوم.