ماذا عن أسلحتنا الفكرية
بقلم/ موسى المقطري
نشر منذ: سنتين و 6 أشهر و 18 يوماً
الأربعاء 08 نوفمبر-تشرين الثاني 2017 09:14 م
كل مواجهة يخوضها رجال قواتنا المسلحة ويدخلون في ساحتها تحتاج إلى الكثير من الأسلحة التي يمكن من خلالها التمكن من عمليتي الهجوم أو الدفاع، ومن ثم كسب الجولة النهائية التي تحدد الفائز والخاسر.
 وفي عالمنا اليوم الذي يخضع لقيادة العلم والعقل والفكر يجب أن نضع في أولوية أسلحتنا (الأسلحة الفكرية) التي تمثل قمة العطاء والعبقرية العقلية التي تتسم بالذكاء والفطنة، وكل فنون العقل الأخرى في اختيار وتوظيف أكثر الأفكار تجاوباً وتفاعلاً ومرونة مع الحدث المتمثل بانقلاب المليشيا الخارجة على القانون على الدولة الشرعية .
تتضمن الأسلحة الفكرية عبقرية العقول، ومنطق المفكرين الذين يدركون تماماً كيف يختارون نوعية الأسلحة الفكرية ، وكيف يستخدمونها في الوقت الذي يتناسب معها وبأسلوب يضمن تماماً تحقيق فاعليتها وإرادتها في بلوغ الغاية. 
وتكون هنا لهذه الأسلحة الفكرية، الفاعلية والقدرة والتمييز النوعي الذي يجعلها حقيقة، وبكل جدارة أن تكون في مصاف الأسلحة النوعية، وأن يطلق عليها هذا الاسم الذي له ما بعده ويلاحظ اليوم في عالمنا المعاصر أن معظم وغالبية الأسلحة التي يتم استخدامها في الحروب والوصول الى الأهداف والغايات هي عبارة عن أسلحة فكرية وخاصة التي تعتمد على الجانب العلمي والتكنولوجي.
 فالدعاية الحديثة المتطورة والإعلان الجاذب هي نوع من أنواع الأسلحة الفكرية التي لها إثرها الفعلي في تحريك الأمور، وأبعادها من جانب الحرب والقتال إلى جانب الإقناع بالمنطق والتفاهم والحوار .
 تقوم الاستراتيجيات العسكرية الحديثة على تأخير العمليات العسكرية المباشرة، والبدء باستخدام الأسلحة الفكرية والعمل النفسي تجاه العدو حتى تنهار معنوياته القتالية وتضعف إرادته في القتال، ثم تأتي العمليات العسكرية المباشرة والعدو بوضع يسمح بتوجيه الضربة القاضية والحاسمة له . 
وبحسب الخبراء فإن الحرب الحقيقية هي التي تبدأ قبل بدء العمليات الحربية، والأصل أن الناس لم يلجأوا إلى القتال إلا عندما يعجزون عن الوصول إلى هدفهم بطريقة أخرى أسهل وأقل تكلفة .
 تكمن الصورة المثالية عبر استخدام أنواع من الأسلحة الفكرية التي تعمل بدورها الفاعل في تحطيم نفسية العدو وكسر شوكته، وقهر إرادته القتالية، وتقوم هذه الوسائل والأسلحة المتمثلة في استخدام جوانب الفكر لا السلاح إلى تحقيق نتائج إيجابية وبأقل تكلفة، تحقق الهدف أو تسرع في تحقيقه ، وتقلل من تكاليفه المادية والبشرية .
 وفي وضعنا اليمني فإننا نواجه مليشيا لها أساس فكري تتكئ عليه وعبره ترفع معنويات مقاتليها لكسب المعارك على الأرض ويستلزم ذلك استراتيجية فكرية ونفسية تسبق وتسند كل العمليات العسكرية القائمة على الأرض، وتضمن تحقيق الأهداف العسكرية ، وتحقيق التفوق العسكري والقضاء على الانقلاب بأشكاله وصوره .
 ومن هنا أشدد على وضع استراتيجية ذات بون أوسع، تتم قيادتها عن طريق أسلحة فكرية وسياسية ودبلوماسية وإعلامية ونفسية واقتصادية يكون لها الأثر في الحسم العسكري وتحقيق الهدف الأشمل، والقضاء على الانقلاب فعلاً وفكراً وممارسة .