فيصل علي
فيصل علي
عدد المشاهدات : 874   
الأيام الأخيرة لماكرون


"إذا أردتَ أن تختصر الطريق فلترافقك أغنية و صديق" رسول حمزاتوف.
يلخص صديقي البروف أحمد الدبعي، و هو مواطن بريطاني من أصول يمنية أن مشكلة المصرفي الذي تسيس مؤخراً و هو الرئيس الفرنسي ماكرون، تكمن في أن "ليس لديه جذور حقيقية في الشارع ولذا باتت أيامه معدودة في السلطة بعد توسع المظاهرات وامتدادها في فرنسا". نحن ندرك أن ما يخلق الانسجام في بلد ما هو التمثيل الحقيقي لفئات الشعب، هذا التمثيل هو الذي يخلق الشراكة، وروح الشراكة هي التي تحافظ على التناغم بين الشارع والسلطة والمعارضة، لفرنسا ثورتها العظيمة وعقدها الاجتماعي الذي يقيها من المآلات العسرة، وفي أسوأ الحالات سيدعو الرئيس الفرنسي لانتخابات مبكرة و يُعيد الأمر إلى نصابه.. إلى الأمة الفرنسية، والناخب فيها هو صاحب الحل والعقد.
فمن لنا في اليمن و في دول الشرق الأوسط، الآيلة للسقوط على الدوام بإحلال الشراكة بدل الصراع والحوار بدل الحرب والانتخابات بدلاً عن الانقلابات البربرية، فبمجرد غليان الشارع العربي أيام ثورة الربيع العربي سقطت أربعة أنظمة فاشلة - كان قد تأخر سقوطها عقداً من الزمن على أقل تقدير- وتركت خلفها أكواماً من الفشل، الذي لن يتم تجاوزه بدون بناء مؤسسات فعلية للدولة وإنتاج عقود اجتماعية راسخة ودساتير غير مفخخة لا تحمل في طياتها مشكلات قابلة للانفجار على المدى القريب و المتوسط، وهذا لن يكون إلا بعد تجاوز الثورات المضادة، والتي لن تدوم في الحكم طويلاً بسبب أنها بلا رؤى، فهي مجرد ردات فعل لا أكثر.
و لذا لا قلق على فرنسا ولا على كل القارة العجوز، حتى لو تغيرت حكومة أو أكثر فهناك قواعد متبعة للممارسة السياسية، والقوم قد تجاوزوا عُقد الصراعات البينية وتخلصوا من مؤثرات الصراع الدينية والعرقية والقومية، والصراع عندهم - إن صح التعبير - محصور في السياسة، والاقتصاد، وخدمة الناس، وتحسين الأوضاع الخدمية للشعوب، لكن القلق الحقيقي في العالم العربي حيث أن ولي الأمر لازال شخصاً واحداً بشحمه ولحمه، وليس دستور الأمة ولا مؤسساتها العريقة، وليس مزيجاً من العقول التي تضع الرؤى وترسم حدود الحاضر وتصنع لأجيالها فرصاً متقدمة في المستقبل.
و ما دمنا في القارة العجوز فلنعرج هناك على السويد؛ حيث تجري مفاوضات بين وفدي الشرعية والانقلاب، وفي تلك المفاوضات محاولة لفرض أجندات و معطيات أخرى على القضية اليمنية والبعد بها عن الحالة السياسية إلى الحالة الإنسانية، والحالة الإنسانية في اليمن سببها الانقلاب الذي دعمته المنظمات المشبوهة وعلى رأسها الأمم المتحدة بقيادة المايسترو "جمال بنعمر" ودعمته دولاً إقليمية، الانقلاب تلقى دعماً قبل حدوثه من الحداثيين و كُتاب الربع والثمن وقيادات حزبية تافهة، ثم تلاه الدعم العسكري من قبل الزعيم، كما أن تداعي المنظمات المشبوهة للمشاركة في مشاورات جانبية في السويد أيضاً للتباكي على الحالة الإنسانية في اليمن، ما هي إلا مجرد خدعة لتجار الحروب الممولين لهذه المنظمات، فهم أنفسهم تجار السلاح والدواء والغذاء ولوازم الحروب.
إن تحويل المسألة اليمنية من الحالة السياسية إلى الحالة الإنسانية، هي خدعة جديدة لتثبيت الانقلاب الذي يسيطر على الكتلة الأكبر من السكان ويساوم بهم، وقد سبق له وأن أتخذ منهم سواتر ومتارس لممارسة الحرب الجبانة التي فرضها على الشعب، وفي هذا الوقت بالتحديد وعلى هذه الطاولة التي تريد قلب الحقائق رأساً على عقب؛ لتمكين الهاشمية السياسية بواسطة الأمم المتحدة والمنظمات المشبوهة، سنكون سنداً وعوناً لممثلي الشرعية في المفاوضات وسواء اختلفنا أو اتفقنا حول أداء الشرعية و الحكومة، لكننا متفقين حول القضية اليمنية ونقدنا لأداء الشرعية ومعارضتنا لها لا يعني أننا ضدها وسنتحول كببغاوات مع الطرف الانقلابي، فهذا مستحيل.
علينا ونحن نتحدث عن القضية اليمنية، أن ننسى فلان أو علان الأحزاب والاتجاهات السياسية والعصبويات الصغيرة والحكومة والشرعية الخ .. القضية قضيتنا نحن و لسنا عمال عند أحد ولا نتبع (س) أو (ص) من الناس، نحن نتبع حقنا ومعنا شعبنا وأمتنا اليمنية، لتكن خلافاتنا في الفروع والتفاصيل لا في الأصول والجذور، القضية اليمنية تُوحدنا أينما كانت مواقعنا وصفاتنا وأينما كنا، لقد انتقدنا الإمارات والسعودية في كل التجاوزات التي أحدثها التحالف في اليمن، ومازلنا مُصرين على إصلاح العلاقة مع التحالف وإعادته إلى أهدافه المعلنة في بداية عاصفة الحزم، لكن الخلط بين الحوثي والتحالف في طاولة المفاوضات في السويد يصب في خانة الانقلاب ولا يخدم قضيتنا.
يبدو أن "جريفيث" فعلاً سيخلص في نهاية المفاوضات إلى ضرورة منع زواج الصغيرات في اليمن، وهو اكتشاف خطير لجمال بنعمر المبعوث الأول إلى اليمن، الذي فخخ الحوار الوطني بإشراك شخصيات بلا خيال وبلا قيمة معنوية وبلا ثقل جماهيري، وها هو جريفيث يجري مفاوضات بين الشرعية والانقلاب، وفي الغرفة المجاورة يتشاور مع المنظمات الهزلية التي أسهمت في الانقلاب وطالبت بالاعتذار للحوثيين عن الحروب الست التي اشعلوها ضد الوطن و ضد أهلنا في صعدة بالدرجة الأولى، ما يجمع بين جريفيث و بنعمر هو "السلام على غير الضيف".
علينا مصارحة الشرعية أنها في ثلاث مفاوضات دولية قد قامت بإرسال ثلاث فرق مختلفة عن بعضها جزئياً في السابقتين وكلياً في هذه المفاوضات الأخيرة في السويد، وهذا خلل واضح في بنية الفريق وخلفيته وفهمه للقضية اليمنية، فالتغييرات المتسارعة التي يجريها الرئيس هادي للفرق غير مبررة وغير مفيدة للقضية اليمنية، لا أشكك في أعضاء أي فريق سابق ولاحق، ولكني أؤكد على أهمية بناء فريق القضية اليمنية بناءً سليماً يخدم اليمن في هذه المرحلة، و يبدو أن المفاوضات ستطول و سيكون لها جولات قادمة فلا الحوثي فهم اللعبة ولا المجتمع الدولي قد أدرك أبعاد القضية اليمنية، ومازال الوقت مبكراً للوصول إلى السلام الذي ينهي الانقلاب ويجرم الهاشمية السياسية العنصرية، وما نتج عنها من عصبويات وعرقيات مماثلة على الطرف النقيض، لذا فإن بناء فريق واحد محترف للشرعية سيسهم في إنهاء الانقلاب وإجهاض المشاريع الصغيرة للمبعوثين الدوليين الذين يتركون كل القوى الوطنية ويذهبون للتشاور مع المنظمات المشبوهة، ولذا يتوجب على الشرعية قطع الطريق على المبعوثين وعلى تلك المنظمات الوهمية التي تعيق السلام في اليمن، ولن يكون ذلك دون بناء فريق مفاوضات دبلوماسي واحترافي مهني قادر على الإقناع و الخروج بنتائج إيجابية للقضية اليمنية.


اتهامات أممية لمليشيات الحوثي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وابتزاز تجار النفط!

الأربعاء 20-فبراير-2019م
الفساد الخطر الأكبر أوصى تقرير فريق الخبراء الدوليين فيما يخص حالات الفساد بتذكير الحكومة والأطراف الأخرى بأن الفساد يشكل خطراً كب ... المزيد
عرض المزيد