حيا بتركيا.. حيا بهم!
بقلم/ أ. محمد الدبعي
نشر منذ: سنة و شهرين و 11 يوماً
السبت 19 يناير-كانون الثاني 2019 03:37 ص

هزة قلم!

لفت نظري مقال نزل في صحيفة عدن الغد في 16 يناير 2019, في تمام الساعة 12:03 صباحا، تحت عنوان: فخامة الرئيس.. تركيا من الأعداء، بقلم الأستاذ/ أحمد سعيد كرامة، وصف فيه تركيا بأنها من محور الأعداء وتحالف الشر، وأنها من داعمي الحوثي، وتكن العداء لدول التحالف...الخ
نقول له: لا يا أستاذ كرامة! تركيا كانت من أول الدول الداعمة للشرعية وترفض الإنقلاب الحوثي على الشرعية، وقد أيدت التحالف حينئذ في حربه لاستعادة الدولة اليمنية من براثن الانقلابيين.
لكن وبعد مضي كل هذه المدة (٤ سنوات)، ولم يحقق التحالف الأهداف التي أتى لأجلها، بل زاد الطين بلة في اليمن، اضطرت تركيا الآن إلى التدخل لإنقاذ الشعب اليمني من مأساة التحالف التي خلفها للشعب وللوطن اليمني.
وفي تطور لافت، لكنه غير مفاجئ بالنسبة للمتابع الحصيف والملاحظ الدقيق للأحداث وفد تركي رفيع المستوى بقيادة نائب وزير الداخلية التركي (إسماعيل جكتلا) إلى عدن يوم الإثنين ١٤ يناير ٢٠١٩، والتقى بشكل منفصل رئيس الحكومة معين عبد الملك ووزير الداخلية/ أحمد الميسري، وكذلك وزير الإدارة المحلية/ عبدالرقيب فتح.
هذه الزيارة بحد ذاتها نصل أغمدته الشرعية في قلب الإمارات المحتلة للمحافظات الجنوبية، وفي خاصرة السعودية قائدة التحالف الجبان.
فلقد حرصت الدولتان على شيطنة تركيا وقطر في عيون اليمنيين، لكن صبر الشرعية على خيانة التحالف نفذ، مما دفعها إلى الضفة الأخرى، إلى تركيا طلبا للمساعدة.
زيارة نائب وزير الداخلية التركي يمثل نقلة نوعية في العلاقة بين الحكومتين اليمنية والتركية، إذ إنها أول زيارة لوفد تركي رفيع المستوى إلى عدن منذ اندلاع الحرب.
لقاء نائب رئيس الجمهورية وزير الداخلية الميسري مع نائب وزير الداخلية التركي له معنى خاص، حيث تباحثا فيه عن الدعم والتأهيل والتدريب التركي لقوات الأمن التابعة للداخلية اليمنية، وهذا يعني تقوية جانب الشرعية الأمني وفرض سيطرتها على الأرض، بعيداً عن مليشيات الإمارات ومرتزقتها.
بالتأكيد لن تروق للتحالف هذه التحركات بين الحكومة اليمنية والتركية، بل سيفجر غضبهما على الشرعية.
هذه الزيارة في نظري لن تكون الأولى ولا الأخيرة، بل ستؤسس لدور تركي كبير في اليمن لأنها جاءت بتوجيهات مباشرة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكما حدث في الصومال، حيث نهضت بتلك الدولة المتناحرة داخليا، وأخرجتها من ظلمات الحرب والدمار والفقر، ومن جحيم الإمارات.
ولقد تم خلال الزيارة بحث تفعيل اللجنة المشتركة بين اليمن وتركيا والتي شكلت في العام 2000، لتعزيز علاقات تعاون أوسع وأشمل وعقد اتفاقيات وزيارات متبادلة بين الجانبين، لكنها توقفت مع اندلاع الحرب.
التدخل التركي في اليمن بات ضرورة ملحة تقتضيها مصلحة البلدين الصديقين، وفيه تبادل مصلحة ومنفعة لكليهما.
فبالنسبة لليمن:
- الدعم الإنساني التركي سيحدث نقلة في المجال الإغاثي الإنساني يساهم في التخفيف من حدة المعاناة الإنسانية لليمنيين.
- وفي الجانب الاقتصادي سيكون له لمسات واضحة ومؤثرة مباشرة على الأوضاع الاستثمارية والتنموية.
- أما الجانب العسكري والأمني فقد بات من الضروريات التي لا تحتمل التأخير في بناء الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية بالشكل المطلوب، لاسيما وأن الإمارات تدعم المليشيات التخريبية في تعز وعدن وشبوة وغيرها من المدن، وكذلك مليشيات طارق عفاش، بينما السعودية تدعم قبائل الشمال وطوق صنعاء لضمان استمرار ولائها لها كما كان من قبل، وكذلك دعم الجماعات السلفية المختلفة لتبقي جذوة الصراع مشتعلة مع الإصلاح "الإخواني".
فأهداف السعودية والإمارات معروفة وهي ضمان مصالحهم على حساب مصالح الشعب اليمني وحكومته، وكذلك لضرب تركيا عن طريق السيطرة على المنافذ البحرية، وخصوصا باب المندب.
وبالنسبة للجانب التركي فإنها مستهدفة بقوة من التحالف الشيطاني، فتدخلها المباشر في الساحة اليمنية سيضمن لها أمنها الإقليمي والاستراتيجي، حيث لا يخفى على أحد حدة العداء السعودي الإماراتي لتركيا، وقد شاركتا من قبل في محاولة الإنقلاب الفاشلة، ثم في الحرب الاقتصادية ضد تركيا. وهما يسعيان الآن إلى تشكيل تحالف جديد ضدها بمشاركة كل من مصر والبحرين وسوريا ودولة الاحتلال الإسرائيلي لمحاصرة تركيا في القرن الأفريقي، عن طريق سيطرة الإمارات على السواحل اليمنية وباب المندب كما ذكرت، وكذلك في حوض البحر المتوسط. لذلك تعمل تركيا على حماية نفسها من أعدائها. وهذا حق مشروع لها، وحق مشروع لنا كيمنيين طالما وهذا التدخل التركي سيحقق لنا مبتغانا في بناء دولتنا اليمنية الحرة.
والجدير بالملاحظة هنا أن تركيا اتجهت نحو الشرعية، لا مع المليشيات الخارجة على القانون.