"هزة قلم!".. هكذا يريدها المخرج!
بقلم/ أ. محمد الدبعي
نشر منذ: سنة و شهر و 3 أيام
الأربعاء 27 فبراير-شباط 2019 08:02 ص


فظيع جهل ما يجري *** وأفظع منه أن تدري
وهل تدرين يا صنعاء *** من المستعمر السري؟
القوى العالمية كالبعوض تبحث دائماً عن المناطق التي تكثر فيها المستنقعات لتتكاثر، ثم تهاجم سكان تلك المناطق وتمتص دمائهم ولا تغادر.
وبالطبع إنها دول العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ولا تفرق بين منطقة ومنطقة، فكلها غنية بالثروات الطبيعية: البترول، الذهب، المعادن، الغاز، المنافذ البحرية الدولية.. الخ
ومعلوم أن المنطقة العربية غنية بثرواتها، و فقيرة شعوبها ومتخلفة، أسس الدولة الحضارية غائبة فيها، ويستطيعون التحكم بهذه الدويلات عن طريق قادتها الذين يباعون ويشترون بأسعار زهيدة، وعبر توظيف الأقليات، وإذكاء نيران النزاعات الداخلية بما يمكنهم من الحضور والتحكم بخيوط اللعبة.
الحوثيون لايزالون هم أصحاب اليد الطولى في المناطق التي تحت سيطرتهم، ويحكمونها بالحديد والنار، لذلك استتبت لهم الأمور فيها.
بينما نجد الشرعية في المناطق المحررة مهزوزة
الصورة، ضعيفة، يكاد يكون لا وجود لها مقارنة بالوجود الحوثي القوي، وذلك لأنها من جهة تراعي مصالح شركائها الداخليين والخارجيين، ومن جهة أخرى ليس لها سلطة فعلية على الأرض لأن التحالف والعالم يريدها أن تكون هكذا. ولهذا تجد أن تحت هذه المناطق براكين متعددة الفوهات تغلي، وستنفجر في أية لحظة في وجه كامل الشرعية.
وبما أن الحوثيين أقوياء على الأرض فبالتالي هم في الموضع الأقوى بالنسبة للعالم المنافق الذي يحترم القوي، لأنه فرض منطقه وهو السلاح. ومن هنا نقول أنه يحق للحوثي أن لا يجلس إلى طاولات الحوار والمفاوضات، ومن حقه أن يملي شروطه، ومن حقه أن يماطل في تنفيذ الإتفاقات بل ويخرقها، لا بل وينسحب منها ويدعوا إلى مفاوضات جديدة، فهو الأقوى في الميدان…
من أين تنبع قوة الانقلابيين؟!
هناك عدة أسباب، أهمها:
١- عقيدة موحدة: ينطلقون من مبدأ السيادة والحاكمية، ففكرتهم واحدة وصفهم موحد.
٢- إسناد إقليمي: بما أن الفكرة والملة واحدة، فإن الدعم الإقليمي لهم عقدي. هذا الدعم يتمثل في إيران وشيعة العراق وحزب الله اللبناني بمنطلق الدم الدم الهدم الهدم، أي معكم نحن بكل شيء. وهكذا يحصلون على الدعم الكامل.
٣- التحالف العربي: لنضع النقاط على الحروف، فاسمه الحقيقي التخالف، لأنه خالف كل شيء: الدين والعقل والمنطق والعهد والسياسة والمصالح.
خالف الدين لأن الهدف السامي هو الدفاع عن العقيدة من التمدد الرافضي الشيعي، وخالف العقل والمنطق بتصرفاته الهوجاء وسلوكياته العوجاء، حيث يقوم بإنشاء دويلات صغيرة داخل الدولة اليمنية، وتجهيز المزيد من المليشيات إلى جانب مليشيات الحوثي.
وغدر بالعهد الذي جاء من أجله وهو مساعدة الشرعية، فإذا به يقوضها، بل زاد على ذلك أنه يدعم الإنقلابيين، وفي الحقيقة أنه كان يدعم الإنقلابيين من قبل إنشاء هذا التحالف البغيض، فهو الذي غدر باليمنيين وسهل دخول الحوثيين صنعاء.
وخالف السياسة والمصالح إذ أنه جاء لتحقيق مآرب خاصة به وهو السيطرة على الدولة اليمنية، واحتلال أراضيها، واستغلال ثرواتها ومنافذها البحرية، وجعل اليمن تحت الوصاية كدولة البحرين. أما سياسياً فإنه من خلال ذلك كله ينفذ أجندة القوى الكبرى، ويحقق سياساتها المتعارضة مع مصالح الشعوب العربية.
٤- القوى الدولية: فالدول الكبرى هدفها التحكم بمنطقة الشرق الأوسط ومصاير شعوبها تحقيقا للهيمنة الكاملة، فلا تقوم للمسلمين قائمة.
لا يخفى على المتابع والقارئ أن اليمن وبحسب التقارير الدولية التي برزت إلى السطح مؤخرا بلد غني جدا بثرواته الطبيعية، وأن المخزون الاستراتيجي النفطي فيها يفوق احتياطيات كل دول الخليج مجتمعة، ناهيك عن مضيق باب المندب الاستراتيجي الرابط بين شمال العالم وجنوبه، وشرقه وغربه. والساحل اليمني طويل جدا وهو مقابل للقارة الكنز أفريقيا، مما يزيد من أهمية موقعها الاستراتيجي للغرب.
من كل ما سبق نستخلص السؤال التالي:
هل يحق للشرعية اليمنية أن تعوّل على المجتمع الدولي في تحريرها من الإنقلاب الحوثي والتغول الإيراني؟؟؟
ساذج من يعتقد أو يظن أن مجلس الأمم سيحرر اليمن من إيران، أو أنه سيساعد على التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، فملة الكفر واحدة.
الغرب الداعم الأول والأساس لربيبة الصهاينة إيران، وهو الذي أعطى الضوء الأخضر لها للتحرك في اليمن وإنشاء ذراع شيعي قوي لها هناك شبيه بحزب الله اللبناني، والمليشيات الشيعية العراقية، يكون كالسيوف القاطعة في خاصرة الأمة الإسلامية حاضرا ومستقبلا.
وبما أن القريب السني - دول التخالف المعنية أكثر منا بسلامة أراضيها من التمدد الشيعي - قد غدر بنا فكيف بالتيس الغريب؟
المجتمع الدولي يحارب كل ماهو سني، وإن كنت تحتاج إلى دليل فانظر إلى تركيا كيف تتكالب عليها ضباع العالم بعربه وعجمه، وكيف يدبرون لها المكايد لإسقاطها، لكن بفضل من الله تعالى لم تنجح مساعيهم.
إذا يمكننا الإجابة على السؤال السابق بأن نقول المجتمع الدولي هو الراعي الرسمي لكرنفال الأزمة اليمنية، وهو مخرج المسرحية وكاتب السيناريو، بمعنى أن "المخرج عايز كده".
والخروج من هذا السيناريو يتطلب إيمانا بالقضية وإخلاصا للفكرة، وعزيمة ماضية على التحرير، وإرادة قوية لتنفيذها. حينها تستطيع الشرعية أن تحقق أهداف الثورة الحقيقية، ويكون ذلك عن طريق:
١- تطبيق عملية الصدمة للتحالف: التخلي عن التحالف الغادر أو قصر تحالفه على الدعم اللوجستي وإعادة الإعمار، أو إشراك حلفاء جدد.
٢- التنظيف والبناء: تنظيف مؤسسات الشرعية كاملة من الفساد، إعادة البناء من غير تدوير للمخلفات.
٣- القوة والعزم والحسم: بتحرير ما تبقى من مناطق من سيطرة الانقلابيين.
٤- فرض هيبة الدولة بالقوة في أرض الواقع بتطبيق نموذج الدولة المدنية الجديدة في المناطق الخاضعة لسيطرتها (إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن). البقاء للأقوى!