مجلس النواب.. من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر
بقلم/ محمد مقبل الحميري
نشر منذ: سنة و شهر و 10 أيام
الخميس 18 إبريل-نيسان 2019 11:47 ص

الحمد لله.. بعد جهود مضنية على مدى أعوام من قبل جهات كثيرة، ولست هنا بصدد تكرار ذكر أولئك الذين كان لهم الجهد الأكبر في نجاح استئناف جلسات مجلس النواب الذي احتضنته محافظة حضرموت وبالأخص مدينة سيئون، والذين في مقدمتهم فخامة الرئيس هادي..
ولكني أود أذكر موقفاً أضفى على المشهد لوحة جميلة وأعطى رسالة رائعة على كيفية إيثار المصلحة الوطنية العليا على مصالحنا الشخصية، إنه موقف البرلماني الرائع رئيس كتلة الإصلاح الأستاذ/ عبدالرزاق الهجري، الذي كان مرشحاً بالإجماع عن كتلة الإصلاح لعضوية هيئة رئاسة مجلس النواب، ولكن في اللحظات الأخيرة- وأثناء ما كان رؤساء الكتل وأمناء عموم الأحزاب الممثلة بمجلس النواب منتظرين قدوم فخامة الرئيس لترؤس الاجتماع للاتفاق التهاني على المرشحين لهيئة رئاسة مجلس النواب- كانت كتلة الإصلاح في اجتماع طارئ، وإذا برئيس الكتلة الأستاذ الهجري يستأذن زملاءه للتنازل عن الترشح ويحشد المبررات المنطقية التي تستوجب أن يكون المرشح عن كتلة الإصلاح من محافظة حضرموت تلك المحافظة الرائعة في مواقف أبنائها على مر التاريخ، ويستحسن الجميع الفكرة وعلى ضوئها تم الإجماع على ترشيح الأستاذ/ محسن باصرة، عضوا لهيئة رئاسة مجلس النواب، وأعطى الهجري درساً عملياً لنا جميعاً في الإيثار وتقدير المواقف الوطنية، وهذا الموقف ليس غريباً على من يعرف هذا البرلماني المتميز.
يبقى استئناف جلسات مجلس النواب وانتخاب هيئة رئاسة جديدة برئاسة الشيخ/ سلطان البركاني، حدثا ليس عادياً وسيدون في صفحات التاريخ المشرقة وسيخلد كل من كان لهم الدور في صنع هذا الحدث وفِي مقدمتهم فخامة الرئيس هادي، ولا ننسى الجهود الكبيرة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية والتسهيلات التي وفرت من قبلهم لإنجاح هذا الانعقاد.. وأذكر باعتزاز أن أول تجمع للأعضاء بعد شتات كان في منزلي لأكثر من أربعين عضواً بعد شتات وكان هذا اللقاء هو النواة الأولى لهذا النجاح الذي تحقق وكان شرف لي أن يختارني زملائي لترؤس أول تكتل نيابي يجمع أعضاء مجلس النواب المناوئين للانقلاب قبل أكثر من عامين، ولي الشرف- أيضا- أن يتم انعقاد أولى جلسات المجلس وأنا وزير الدولة لشئون مجلسي النواب والشورى والفضل- بعد الله- لفخامة الرئيس الذي شرفني بهذا الموقع، والشكر ولزملائي الذين اختاروني رئيسا لتكتلهم، وهم أساس النجاح، وهناك أطراف كثيرة تستحق الشكر وفِي مقدمتهم شعبنا اليمني الصابر ورجال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية المرابطين في كل الجبهات.
وبهذا النجاح، الذي هو نصر للوطن على طريق الخلاص من هذه المليشيات الانقلابية السلالية وتأسيس الدولة الاتحادية بأقاليمها الستة، فإننا عدنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر، المتمثل بما بعد هذا الانعقاد من مهام وطنية جسيمة تنتظرنا جميعا.