شفافية وعقيدة ملوثة..
بقلم/ محمد علي محسن
نشر منذ: 9 أشهر و 7 أيام
الإثنين 24 يونيو-حزيران 2019 07:57 ص

أحيانًا أتعمَّد نشر ما يعتبره البعض مستفزًا وموجهًا ضدهم، فيما آخرون يتعاطون مع تلك الأخبار أو وجهات النظر بكونها كتابات مغردة بعيداً، أو أنها ملغومة بمضامين لا يجوز نشرها في ظرفية حرجة كهذه.
وأيًا يكن موقف هذا أو ذاك مما ينشر، فينبغي أن نتعلم آداب الاختلاف، مهما كانت الظروف قاسية أو مؤلمة، فمثلاً هناك من يقول لك: لا داعي لنشر هذه الأخبار أو الآراء؛ لأنها من وجهة نظره تؤثر على معنويات وعزائم المقاتلين في جبهات القتال.
حسناً، إذاعة صوت العرب قبل وأثناء حرب ٥ حزيران ١٩٦٧م، ظلَّت توهم الشعب العربي بانتصارات ساحقة ضد إسرائيل، فمن كثرة البيانات العسكرية وأرقامها ظنَّ المستمع أن فلسطين تحررت، وأن الدولة الصهيونية فص ملح وذاب في مياه المتوسط.
لكن ما أخفاه هدير المذيع الشهير/ أحمد سعيد، تجلّى مكشوفاً وعارياً، إذ كانت القوات الإسرائيلية ابتلعت شبه قارة سيناء، ووصلت لضفة قناة السويس في خمسة أيام.
وبالمقابل لم تتوقف الحريات الصحافية، أو الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، بدعوى مواجهة جيوش العرب، فلم أعلم يوماً بتأجيل الحكومات الإسرائيلية لأي انتخابات محلية أو نيابية وطوال سبعة عقود.
ومثال آخر، حدث في بريطانيا إبَّان الحرب الكونية الثانية، فبينما كان ونستون تشرشل، رئيس الحكومة مختبئاً في سرداب من قنابل الطيران الألماني، عرض عليه وزير الحربية حكماً من المحكمة.
طبعا الوزير ربما كان ينتظر من تشرشل وقفاً للحُكم والقاضي الذي لم يعط اي اعتبار بكون بلده " بريطانيا " في حالة حرب، ويفترض به أن لا يُحكم بإزالة المطار الحربي وبتعويض السكان الشاكين..
لكن ونستون الرجل الداهية له وجهة نظر مغايرة، قرأ الحكم وابتسم ابتسامة عريضة وقال: سننتصر على النازية، وعلى آلتها الحربية، ما بقيت العدالة في بلادنا منتصرة وفي اشد الأحوال رهبة وقسوة..
وعلى العكس من ذلك كان إعلام ادولف هتلر قد أخذ ألباب البشر نتيجة الانتصارات الساحقة، خاصة مع وصول طلائع الألمان إلى تخوم العاصمة الروسية " موسكو " شرقاً، وصحراء شمال أفريقيا جنوباً.
وبرغم اجتياح الألمان لمعظم أوروبا، إلَّا أن النازية هُزمت وسُحقت في عقر دارها " برلين " فلم تنفعها العقيدة النازية العنصرية أو هالة الكذب وصاحبه الوزير" جوبلز " القائل: اكذب، ثم اكذب، ثم اكذب، حتى يصدقك الناس ".
الكذب ربما أفلح لبعض الوقت، وليس لكل الوقت، ومثلما قيل إنك قد تستطيع الكذب على بعض الناس ولبعض الوقت، لكنك لن تستطيع الكذب لكل الوقت وعلى كل الناس.
لا تصدقوا أن الجماعة الحوثية يمكنها السيطرة على كل اليمن ولكل الوقت، وبذات العقيدة الملوثة والشعار المضلل لملايين اليمنيين " الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل ".
وقد قيل بأن الكذَّاب والدجَّال والمُتملِّق يعيشون على حساب من يصغي إليهم، وعليه لا خوف مما ينشر وان كان صادماً ومستفزاً، فالخوف الحقيقي مكمنه العيش في الوهم أو الكذب.
فليس هناك أسوأ من التضليل الإعلامي على المجتمعات، ومن يظنُّ أن الجبهة الداخلية تكون محصنة بإشاعة الكذب والتضليل فهو غلطان، والأيام كفيلة بإثبات حقيقة أن الانتصار وهزيمة الخصم لا تكون بغير شفافية وغاية عادلة وبمشاركة المجتمعات المعلومة الصحيحة والمسؤولة.
الحوثية لا تختلف كثيرًا عن أي حركة نازية أو فاشية أو كهنوتية، واذا قدر لها الكذب على اتباع جهله وبطون خاوية، فذاك لا يعني مجاراتها بعقيدة عنصرية ملوثة أو إعلام دوغماتي يفتقر لمعلومة صادقة أو غاية وطنية حقَّه.