سمو الشيخ/ محمد بن زايد آل نهيان- ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى- الأكرم
بقلم/ محمد مقبل الحميري
نشر منذ: 9 أشهر و 20 يوماً
الخميس 08 أغسطس-آب 2019 07:47 ص


بِسْم الله الرحمن الرحيم
سمو الشيخ/ محمد بن زايد آل نهيان- ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى- الأكرم
بعد التحية وفائق الاحترام.
لا يخفى عليكم مدى حب أهل اليمن للشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة- رحمة الله تغشاه- فقد سكن في قلوب أبناء اليمن وخلدته كتبهم وقصائدهم ويتحلون بذكره في مجالسهم، لأنه أحبهم فأحبوه وبادلوه الوفاء بالوفاء.
سمو الشيخ/ لقد غدر الأنذال بوطننا وأحلوا بشعبنا نكبات بعضها أسوأ من بعض، بقيادة ذلك المجرم الذي تولّى كبره عبدالملك الحوثي، مستمداً قوته بحبل من هُواة العبودية والانبطاح وحبل من المشروع الفارسي الحاقد على العروبة والاسلامً والذي وجد مبتغاه في الحركة الحوثية وقائدها المعتوه كخنجر مسموم في خاصرة الجزيرة والخليج، ولقد أظلمت الدنيا حينها في عيون أبناء الشعب اليمني عندما سقطت عاصمتهم الحبيبة صنعاء بأيدي أذناب ايران وبلغ الألم مداه، ولكن الألم والحزن لم يطل كثيراً فقد عاد الأمل وارتفع منسوب التفاؤل مع انبلاج عاصفة الحزم العربية بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة.. وتطلع الشعب بل أيقن بالخلاص القريب وعودة عاصمته المسلوبة بدعم الأشقاء وأن الغيبة عن صنعاء لم تعد إلا مسألة أيّام وبالكثير أشهر تعد بأصابع اليد الواحدة، ولكنها فرحة لم تتم، وأمل بات يُقْتل على يد النصير قبل العدو، بعد أن انحرفت البوصلة وأصبح الصراع يراد له أن يكون في مناطق تبعد مئات بل بعضه آلاف الكيلومترات عن الحوثي وقواته كما حصل ويحصل في جزيرة سقطرى اليمنية.
سمو الشيخ/ أرجو أن تدرسوا تاريخ اليمن جيداً، هذا الوطن الضارب بجذوره وحضارته في أعماق التاريخ، وقد مرت عليه عواصف أقسى مما هو عليه الآن، ضَعُفَ في حقب من تاريخه ولكنه لم يمت، بل سرعان ما ينهض ويعود أقوى مما كان، رغم ما كان يحاك له ويمارس ضده بهدف القضاء عليه، شعب عصي عن اليأس أقوى من أن يذوب أو يتلاشى ولا تزيده الصدمات إلا تشبثا بالحياة وكلما ظن أعداؤه أنه قد مات فاجأهم بحياة جديدة أقوى، مستمداً قوته من إيمانه بالله أولاً ثم من حضارته المتراكمة عبر الأزمنة والتي لا يستطيع أي مؤثر محوها أو التطاول عليها.
سمو الشيخ/ لا زال الكثير من أبناء اليمن يكنون لكم الحب لأنهم يرون فيكم الوريث الشرعي لحب الزعيم الراحل الشيخ/ زايد بن سلطان آل نهيان- رحمة الله تغشاه- ولازالوا يؤملون أنكم ستصححون المسار وستعلمون على تصحيح خط البوصلة التي انحرفت والمسار الذي اعوج بين الشرعية والتحالف، وبيدك أنت يا سمو الشيخ أن تضع النقاط على الحروف وتحلّق باليمن والإمارات في فضاءات رحبة تجمع ولا تفرق وتُقوي ولا تُضْعِف وتواخي ولا تُعادي، خاصة أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك/ سلمان بن عبدا لعزيز- حفظه الله- على نفس الخط والهدف ويقود هذا التوجه النبيل الذي يخدم المنطقة ويحافظ على كيانها، فمن يلعب بأمن اليمن ووحدته واستقراره كمن يلعب بالمتفجرات يكون في مقدمة ضحاياها، فلنكن جميعاً عونا لهذا القائد العروبي.
سمو الشيخ/ الشعب اليمني المشهود له بالإيمان من قِبل من لا ينطق عن الهوى والمعروف بأنه ألين أفئدة هو- أيضاً- ذو قوة وبأس شديد، فقد جمع بين اللين والقوة بشهادة الكتاب الخالد القرآن الكريم، وسبق أن طمعت به أمم كانت حينها هي القوة على الارض واعتقدت أنها ستروضه وتتملكه فخسرت الرهان..
رجال اليمن تحدوا قوة سليمان ومُلكه قبل أن يعلموا أنه نبي، وتخيل معي قوة هذا الشعب الفريد منذ تلك القرون الغابرة، وقبل كل هذه الحضارات التي نشاهدها اليوم واليمينيون يخاطبون ملكتهم عندما عرضت عليهم تهديدات سليمان عليه السلام بقولهم (نحن ألو قوة والو بأس شديد) ويأتي القرآن ليصف مملكة اليمن بأن عرشها عظيم وأنها أوتيت من كل شيء، وما كان للهدهد أن يندهش بهذه الحضارة وهو القادم من لدن حضارة مُلْكٍ لم ولن يناله أحد من بعد سليمان لو لم تكن هذه الحضارة اليمنية التي شاهدها عظيمة بعظمة ملك سليمان.
وعندما تكبرت قريش على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعلى اتباعه مفتخرة بنفسها ونسبها رد عليهم القرآن بقوله (أهم خَيْرٌ أم قوم تُبع) في إشارة واضحة إلى أن قوم تبع هم الأخْيَر، ولا يخفى أحد أن قوم تبع هم أجدادنا.
وجاء الأتراك- ورغم أنهم كانوا مسلمين- ولكن عندما شعر اليمانيون بعنفهم وانحراف مسارهم قاوموهم وهزموهم وأصبحت اليمن تكنى بمقبرة الأناضول لكثرة قتلاهم في اليمن، وأتى من بعدهم مشروع بيت حميد الدين الإمامي وفِي لحظة من الزمن اعتقد أنه قد جهّل الشعب وتملّكه فانتهى به الحال مقتولاً وتوالت الانتفاضات على ابنه الذي خلفه حتى مات وأراد ابنه أن يتولي الأمر ويستمر على نهج أبيه المنحرف ولَم يستمر أسبوعاً حتى أخرجه تبابعة اليمن مشرشفاً إلى غير رجعة.
ولأهمية موقع اليمن وموانئه التي تسيل لعاب الطامعين، جاءت بريطانيا التي كانت لا تغرب عنها الشمس فاحتلت الجزء الجنوبي من الوطن وكانت تحسب عدن جزءاً من أملاك إمبراطورتيها وفجأة وبدون مقدمات تزلزلت الأرض من تحت أقدامها بعد أن كانت قد مزقت جنوب الوطن إلى مشيخات وإمارات واعتقدت أنها بسياسة التفريق ستتسيد على هذه الرقعة من بلادنا، وأدركت- ولكن بعد فوات الأوان- أن سياسة التفريق مع هذا الشعب لا تجدي لأنه سرعان ما يفوق ويعود إلى لحمته، وهنا يكمن سر حديث الرسول الأعظم (الحكمة يمانية والإيمان يمان)، فطبيعة اليمانيين يا سمو الشيخ، مهما يختلفون أو يحتربون مع بعضهم، فإنهم سرعان ما يعودون للحمتهم ولسان حالهم يقول:
إذا احتربت يوماً وسالت دماؤها...
تذكرت القربى فسالت دموعها.
وهذه صفة تميز اليمنيين عن سائر العرب ومن يدرس تاريخهم يدرك ذلك.
سمو الشيخ سليل آل نهيان الكرام /
اليمن ليست حزب الإصلاح ولا حزب المؤتمر أو الناصري أو الاشتراكي فقط وإن كان هؤلاء ضمن مكونات أصيلة من هذا الشعب، ولكنها أرضاً وحضارة وإنساناً يعشق الحرية ويتوق للعدل والمساواة ويرفض الضيم وأي انتقاص لكرامته وسيادته على أرضه من أي طرف كان، ولذلك قال لا لانقلاب الحركة الحوثية وهلل وكبر بتدخل الأشقاء لنصرته ضد الانقلاب، ولكنه يوماً بعد يوم يشعر هذا الشعب بفقدان هذه النشوة التي شعر بها في بداية العاصفة ويصاب بخيبة أمل وأصبحت كلمة أن ٨٠٪ من الأرض اليمنية محررة كلمة تدعو للسخرية، وشماتة الأعداء بمن رحبوا بهذا التدخل، لأن هذه النسبة التي نقول إنها محررة، لم تستوعب الرئيس الشرعي فيها وهو مَنْ بشرعيته ودعوته للأشقاء بالتدخل كان تدخلكم ولولا شرعيته لكنتم بنظر العالم معتدين، ولَم تستطع الحكومة ممارسة سلطاتها على الأرض المحررة وإن تواجد البعض من أفرادها في مساحات ضيقة في عدن فهم في عداد الإقامة شبه الجبرية وتحت رحمة قوات تتلقى أمرها من قبلكم، وأصبحت الشرعية وإخواننا في الطرف الآخر سواء بمسمى المجلس الانتقالي أو الحزام الأمني أو قوات طارق عفاش وكل المكونات التي دُعمت لتكون ضِد بعضها جميعهم ضحايا صراع مفروض عليهم رغم انهم شركاء نضال، وكما يقول الرأي العام لو أردتم لهم أن يتفقوا لتم ذلك بسهولة ويسر، (وأصبحت الشرعية تستهدف أكثر مما يُستهدف الانقلاب الحوثي ومن ورائه المشروع الفارسي الذي يستهدف المنطقة كلها)، جهاز الأمن لا يراد له أن يكون بيد الشرعية، والمنافذ البحرية والجوية لا سلطان لها عليها، الجيش جيشان، النخبة نخب، والرئيس الشرعي يتلقى اللوم والإساءات والتشفي من الأعداء وهو صابر صبر الجبال الرواسي، والتقارير الدولية تتناولكم بصور ستعود عليكم وعلينا بمخاطر وإدانات لن نستطيع نحن ولا أنتم تبريرها عندما تحركها الأيادي الخارجية لتخدم أجندتها التي ستستهدفكم قبل أن تستهدف اليمن.
مجلس النواب استمرينا قرابة عامين كاملين منذ أن أصدر فخامة الرئيس قرار نقل جلساته إلى العاصمة المؤقتة عدن ولَم نستطع عقد الجلسات في عدن بسبب عدم رضاكم، ولولا ضغط الأشقاء في المملكة العربية السعودية وإلقاء كل ثقلهم من أجل ذلك لما كنّا استطعنا استئناف جلسات المجلس في سيئون، وها نحن اليوم نحاول استئناف جلسات المجلس ولكن المشكلة عادت من جديد وأصبحنا في حرج من أسئلة أبناء عندما يوجهون لنا الأسئلة :(متى ستستأنف جلسات المجلس؟)، وهذا لعمري لا يخدم إلا الحوثي ومن ورائه المشروع الفارسي الذي يستهدفكم قبلنا، وهل من المعقول أنه بعد خمس سنوات من تحرير عدن والمحافظات الجنوبية تبقى عدن بهذه الصورة المحزنة التي لا تسر صديقاً، ويبقى الأمن آمنين والجيش جيوشاً، والمطارات شبه معطلة، والمنافذ البحرية والجوية مشلولة في بلد عدد سكانه يربو عن الثلاثين مليون نسمة ويمتلك أهم المضائق البحرية العالمية والخلجان.
سمو الشيخ/
نصارحكم أن الوضع غير طبيعي وقد طفح الكيل، وكل مشاكل المناطق المحررة التي تجري اليوم على ساحاتها ابتداء من عدن وانتهاء بسقطرى، وما حصل أخيراً للبسطاء في عدن من أبناء المحافظات الشمالية كل أبناء اليمن يشيرون بأصابعهم نحو من كنّا نعتبرهم السند والنصرة، وباختصار تشير الأصابع نحوكم وهذا بالتأكيد لا يشرفكم، وكم نتمنى أن تقفوا أنتم والشرعية على كلمة سواء وتكونوا عونا لها وللشعب اليمني وتتخاطبوا مع بعضكم بلغة المصالح المشتركة والمشروعة، وتضعوا كل القضايا فوق الطاولة وتخمدوا نار الفتنة قبل أن تلتهم الجميع وتسيء لتاريخكم، وحتى لا تسير الأمور إلى ما لا يحمد عقباه ويقوي العدو علينا جميعا، وبيدكم يا سمو الشيخ أن تصلحوا كل ما فسد وتعيدوا الأمل، وتنقذوا الموقف بما يحفظ ماء وجوه الجميع ويصنع لكم في نفوس الشعب اليمني العريق مجداً لا تضاهيه كنوز الدنيا.
سمو الشيخ، ما كان بالأمس يقال همسا، أصبح اليوم أغلبية الشعب اليمني يقوله علنا، وأصبح الموالون لكم في مواقف محرجة لا يجدون ما يردون به على منتقديهم، وكاتب هذه الرسالة ليس من خصومكم ويشهد الله على ذلك ولكنه ككثير من أبناء الشعب أصبح يشعر بمرارة السخرية والعبث بهذا الشعب الذي لا يقبل أن يسخر منه أحد أو يعبث بمقراته.
ختاما.. أستسمح سموكم من قسوة بعض العبارات، نظراً لقسوة الواقع المر الذي أصيب به شعبنا وثق أن موقفكم النبيل الذي نرجوه سيعيد مشاعرنا إلى ما كانت عليه من حب للإمارات وقيادتها كما كانت هذه المشاعر أيّام زايد الخير، رحمة الله تغشاه.
كتبت هذه الرسالة براءة للذمة وللتاريخ لا باعتباري وزيراً في الحكومة، ولكن باعتباري مواطناً يمنياً وبرلميانياً منتخباً من قبل الشعب اليمني، وأنا أرى الاحتقان في عدن على أشده بفعل فاعل استشعرت مسئولية التعبير عن إرادته، هدفي النصح الصادق وإيصال أنات شعبي لسموكم بدون مواربة أو نفاق، فاليمن أسد جريح سيتجاوز جراحة وسينهض من جديد شاء من شاء وأبى من أبى.
وتفضلوا بقبول الاحترام.
المواطن اليمني/
محمد مقبل الحميري
عضو مجلس النواب.