سيناريو حفتر والوفاق..
بقلم/ محمد علي محسن
نشر منذ: 7 أشهر
السبت 31 أغسطس-آب 2019 05:53 ص

ما من شك أننا ولجنا مرحلة خطرة لم تكن بحسبان أكبر المتشائمين، والذين يعتقدون أنه وبسيطرة الانتقالي على عدن وجوارها يكون حسم المسألة، ستثبت لهم الأيام المقبلة أنه ما من منتصر ومهزوم وأن المرحلة الأسوأ بدأت الآن.
الإمارات سترضخ دبلوماسياً وتغادر شكلاً وتبقى مضموناً، ولكن خروجها هذا لن يكون أسوة بخروج قطر في يونيو ٢٠١٧م، إذ ستبقى الإمارات كقوة داعمة للانتقالي وإن بشكل متحرر من أي التزامات سياسية وأخلاقية للشرعية.
بالمقابل السعودية ستظل مواقفها المعلنة على الأقل داعمة للسلطة الشرعية، فأياً يكن توافقها مع الإمارات أو اقترابها من الجنوبيين، تبقى في المحصلة ممسكة العصا من الوسط، فلا هي منحازة بالمطلق لشرعية الرئيس هادي أو أنها ستستغني عن الإمارات كحليف وثيق ووحيد في المعركة العسكرية المحتدمة في اليمن منذ انطلاقة عاصفة الحزم نهاية مارس ٢٠١٥م.
ولا يقتصر الأمر هنا على الشرعية والإمارات وإنما يتساوق ذلك مع الانتقالي أو الإصلاح أو المؤتمر أو أشياخ السلفية أو سواهم من الحلفاء التاريخيين أو الطارئين، فالسعودية لا تريد خسارة أحد، ولا يهمها بعدئذ أن فقدت الكل أو أضاعت بوصلة التحالف.
ففي كلا الحالتين، السعودية مضطرة لدعم الشرعية المهلهلة والضعيفة والمتضادة بأجنداتها وأساليبها وعناوينها الخفية أو الغامضة في أحايين.
كما وستظل على موقفها المساند لبقية القوى الجديدة أو القديمة مهما كلفها موقفها هذا من خسران اقتصادي وعسكري وسياسي ودبلوماسي.
إذًا، نحن إزاء حالة غريبة ومشوهة، فالشرعية تملك مشروعية التمثيل أمام الخليج والعالم، لكنها عاجزة عن تجسيد هذه المشروعية جنوبًا أو شمالًا.
بينما الانتقالي رهانه، حاليًا، على منطق القوة كسلاح أثبت واقعيته وجدواه، وإن كان هذه المرة بالذات سيجد ذاته في مواجهة الحليف "الخصم" وبدعوى محاربة الجماعات الإرهابية، وهو خيار لطالما أفلح في بلورة حالات غير مستقرة في سوريا وليبيا والعراق.
وبين الطرفين هناك أطراف محلية ودولية تنتظر اللحظة كيما تنفد إلى عمق الأزمة، فيمكنها إمداد المتحاربين بمختلف أدوات الحرب، ما بقت البلاد مفتوحة لكل أشكال الدعم العسكري والمالي، وما بقت تجارة السلاح مهنة عابرة للقارات والمحيطات والحدود.
نعم.. الانتقالي الآن يواجه الشرعية وجهًا لوجه ودونما تحفظ أو تكتيكات خادعة ومضللة، وإذا لم يحدث اختراق ذهني وفكري لصميم المعضلة الجوهرية الحائلة دون توافق بين الطرفين ومن خلال حوار جادٍ وحاسمٍ وبرعاية خليجية ودولية؛ فإن سيناريو الجنرال حفتر وحكومة الوفاق المحاصرة في طرابلس، سيتكرر في الجنوب وإن بصورة مغايرة من ناحية الغايات والأهداف والمصالح والتحالفات..