اتفاق جدة والطريق الملغوم
بقلم/ د.كمال البعداني
نشر منذ: 7 أشهر و 11 يوماً
الأحد 13 أكتوبر-تشرين الأول 2019 02:08 ص
 

مسودة اتفاق جدة- كما نشرتها قناة الجزير- تعني إشراك الإمارات في حكم اليمن عسكرياً ومدنياً، وكذلك في مفاوضات الحل السياسي الشامل في اليمن من خلال مليشياتها المتمثلة بالانتقالي..

ستعطل الإمارات الحكومة في اليمن متى شاءت وتدفع للصدام متى شاءت تبعاً لما تقتضيه مصلحة الإمارات، لا مصلحة اليمن تماما كما تعمل إيران في لبنان عن طريق (حزب الله).

نستطيع القول إن اتفاق جدة- إذا صح ما نشرته قناة الجزيرة- قد جرّد الرئيس هادي من صلاحيته كرئيس، فالاتفاق ينص على أن الرئيس هادي يعيّن رئيس الحكومة ووزراء الحقائب الوزارية فقط وهذا يعني أن بقية الحقائب ليس له علاقة إلا بالتوقيع على قرارات التعيين فقط. فاذا عرفنا أصلا أن رئيس الحكومة ووزراء الحقائب السيادية لا يستطيع الرئيس هادي البت فيها إلا بعد موافقة التحالف، فهذا يعني أن الحكومة بالكامل سيكون تشكيلها عن طريق التحالف بطريقة أو بأخرى.

مسودة الاتفاق تنص على تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، تقسيم اليمن سياسيا على أساس جغرافي شمال وجنوب وتقسيم الجنوب نفسه سياسياً على أساس مناطقي (زمرة وطغمة) تبعاً لإفرازات ومسميات مجزرة 13 يناير 1986م.

 البصمة الإماراتية واضحة جدا في اتفاق جدة .. ونستطيع القول- في حال صحة هذه البنود- إن (التحالف) أراد ان تظل كل الخيوط بيده يشدها متى شاء، وأن تظل اليمن في بيت الطاعة حتى في أتفه الأمور.. اتفاقية تحمل في طياتها عوامل الانفجار في أي وقت.. ملغمة وتناقض بعضها وليس فيها الخير لليمن..

 وعلى العموم التاريخ يقول إن الاتفاقيات التي ترعاها السعودية وتفرض نقاطها تكون نتائجها وخيمة على تلك الأطراف أو الدول.. فهي تزرع دولة داخل دولة وتجعل كل الأطراف في صدام دائم. فقد رعت اتفاق (الطائف) عام 1989م بين الأطراف اللبنانية وهلل لها الإعلام السعودي وجعل منها معجزة العصر، (كما سيفعل مع اتفاق جدة) وكانت النتيجة هيمنة حزب الله على العملية السياسية في لبنان ويكفي أن لا ترى أي حكومة لبنانية النور إلا إذا وافق حزب الله عليها.. وقد ظل لبنان بدون رئيس لأكثر من عام نتيجة عدم موافقة حزب الله على الأسماء المرشحة لمنصب الرئاسة.. ورعت السعودية عام 2007م اتفاق (مكة) بين الأطراف الفلسطينية (فتح وحماس) فأصبحت العلاقة بعدها بين الضفة الغربية وقطاع غزة تشبه العلاقة بين "أبو ظبي والدوحة" في الوقت الحالي. وتحوّل قطاع غزة إلى أكبر سجن في العالم..

 فالله وحده يعلم ماذا تخفي الأيام لليمن بعد اتفاق جدة بين أطراف يمنية وليس كل الأطراف اليمنية، برعاية سعودية وإملاء إماراتي وبنكهة غربية؟