نوايا التوقيع
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: 8 أشهر و يوم واحد
الإثنين 11 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 03:27 ص

"مش مهم التوقيع، الأهم النوايا".. عبارة نسمعها بعد كل توقيع اتفاق صلح بين أطراف متصارعة، ولازلنا معنيين بها في كل صلح نعقده، معنيين في تنفيذ مخرجات الرياض.

تم التوقيع على تلك المخرجات، الصادقون منهم، وقع ممثلهم وعزموا على الإبداء بصفحة جديدة وحسن النوايا وغير الصادقون وقع ممثلهم، وعزموا الإبداء بسوء النوايا، باتهام وتخوين وتعزير خصومهم، واصفين هذا التوقيع بنصر لهم وهزيمة نكراء للخصوم.

الصادقون كان الله في عونهم، يرون الوطن بعين الحق والجميع، والكاذبون هم المنافقون يرون الوطن بعيونهم المنافقة ومزاجهم النتن، يرون عيوب الناس ولا يرون عيوبهم، هم تلك الفئة التي يقال عنها ( من شب على شيء شاب عليه)، لو تاب ابليس لا يمكن من طبعهم يتوبون، معظم هذا النوع من البشر هم من اصحاب الوشاية ورفع التقارير السرية في العمل ومن سار على دربهم بتغرير، وتاريخ الصراع الحزبي في الجنوب يشهد، وضحاياهم يشهدون كذلك.

الهدف السامي من التوقيع هو الصلح والتوافق على بناء وطن, بعيدا عن العنف، لنبدأ صفحة جديدة في التعامل مع الآخرين كشركاء متوافقين، انها فرصة لتصحيح المسار، وأصحابنا مصرين على بث سمومهم من الفتن وسوء الظن، وغارقين في وحل الماضي وتوزيع التهم، وصك الوطنية بمزاج مريض، دون تقوى ولا عبر ودروس مما حدث وسيحدث.

اتقوا الله في هذا الوطن والناس.. ألم تشبعوا نهمكم في الانتقام، والدماء الطاهرة التي سفكت والأرواح التي أزهقت، لا يكفيكم حروب وخراب ودمار، ولا يعجبكم أن الناس تتصافح وتلتقي وتتحاور وتتفق، لتنهي الصراعات والعنف وتبدأ مرحلة بناء وطن وإنسان.

ليتعافى وطن خيرا له ولكم أن تصمتوا، وتتركوا الشرفاء والصادقين يطببون الجراح، ويرممون الشروخ، ويعيدون بناء جسور الثقة وحسن النوايا والروابط والإخاء والمحبة والسلام.

مسألة البحث في قضايا الفساد والنزاهة والشرف والخيانة، شهادة الانسان فيها عن نفس مجروحة، بل سخيفة، ما لم يشهد لك الآخرون.

الذي يلقي اللوم على الآخرين، ولازال قماما يبحث في قمامة الماضي الوسخ، أن يرتقي شويه، ويتقي الله، فحاضرنا بسبب هذه العقلية من سيء لأسوء، يكفي أن نراجع هذا الحاضر، لنضمن لقواه الحية أن تكون قوى خير لا قوى شر، وقادرة على إصلاح الحال والواقع.

مثل هؤلاء لا يمتلكون الشجاعة في نقد ذاتهم وحاضرهم، ومراجعة الفترة منذ تحرير عدن من الحوثين في يوليو 2015م، والفساد والإرهاب والانتهاكات والسجون والبسط والسطو والمناوشات والمبررات السخيفة، تلطخوا بالوحل بمستويات مختلفة، عجزوا وعجزنا جميعا أن نقدم مثالاً حسناً..

كان فينا أشد منهم ظلماً وفساداً وتخريباً، الا ما رحم ربي مننا من الخيرين والشرفاء وللأسف هم قله ومغمورون، تعمق جيدا في البحث بمصداقية وحيادية، ستندهش مما حدث ولازال يحدث، وستسقط كل المبررات والتخاريف والوهم الذي يردده البعض كالببغاء، عن نزاهة وشرف أصحابه وأبناء قريته، وفساد خصومه.

لهذا نقول كفى عنفاً، ونبدأ صفحة جديدة فيها حسن النوايا للإصلاح وصنع سلام، واذا اردنا فتح الملفات، تفتح لغرض الإنصاف وتحقيق العدالة، لا المزايدة والمناكفة، تفتح بعدالة انتقالية، فيها مصداقية واعترافات بكل الأخطاء، ومحاسبة للمجرمين تنصف الضحايا، وتحقق العدل والحق، وكفى قذف جزافا لأثارة نزعات وصراعات عبثية، لم نعد نحتمل المزيد.