حقيقة التحرر والاستقلال
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: 6 أشهر و 25 يوماً
الثلاثاء 10 ديسمبر-كانون الأول 2019 09:07 م

نحن مجتمع متخلف ومتعصب للصغائر، ومصاب بعدد مهول من الأمراض الاجتماعية التي تدمر اللحمة، وتفاقم الحالة لدينا، ونفقد الأمل في العلاج، وكيف لمجتمع كهذا أن يحصل على حقن علاج وهو يراهن على نخب تعاني المراهقة السياسية، بغباء لا يمكنها من أخذ العبر والدروس من تجارب الماضي، وتسير على ما ساروا وتكرر مآسيهم وخيباتهم بغباء لا نظير له.

للأسف أقولها والوجع ينهش كبدي، إن التحرر والاستقلال كذبة كبيرة تسوقها تلك النخب، وهي تتصدر المشهد، وتدمّر كل ما يتعلق بالتحرر والاستقلال، تدمّر أدواتها، من مثقفين ومفكرين، من اصطفاف فكري وسياسي وأدوات تنمية روح الاستقلال والتحرر في فكر وثقافة وروح هذا المجتمع، إقصاء وتغييب دور منابر الوعي والثقافة الاجتماعية والسياسية، القادرة على تعافي مجتمع من الجهل والتخلف والعصبية.

طرد المستعمر وعاد ليستعمر عقولنا فكرياً وأيدلوجياً، باستقطاب أحد قطبي النزاع الدولي، وارتهن البلد لذلك الفكر والايدلوجيا والقطب، بتنازع أشد وجعاً وتدميراً.

وكيف لنا أن نهتم في اسأله تهمنا، ونبحث عن سبب نهضت مستعمرات سابقة لبريطانية في المنطقة والعالم بعد تحررها ونحن لم ننهض بعد؟، وهل لذلك ارتباط بالارتهان لأحد قطبي النزاع الدولي؟، وهل قدرنا وضعنا في القطب الخطأ.. وعندما انهار انهرنا، وصرنا ضحايا الأطماع في وضع لا يسر، من سيئٍ لأسوأ .

أم أن لحماسنا الذي فاق حدود قدراتنا وإمكانياتنا سببا فيما نحن فيه؟

حماس لم يحسب لنتائجه المراهقون السياسيون، واعتقدوا أنه يكفي بأن يكونوا أثرياء بمبادئهم وقيمهم، ولا يحتاجون لاختصاصات ومهارات وتكنوقراط، وانفتاح فكري وثقافي واقتصادي مع الجميع، لا يحتاجون للشركات الاجنبية والمحلية التي كانت قائمة والبيوت التجارية، بل طغت عليهم فكرة المؤامرة وعودة المستعمر من تلك النافذة.

لم تستوعب تلك النخب خصوصية عدن، كمركز تجاري ونقطة وصل مهمة بالعالم، تحتاج لخبرات ومهارات دولية وانفتاح اقتصادي وسياسي، فأغلقت، وأغلقت أمامنا فرص النهضة والمنافسة اقتصاديا، وتركنا فراغ استغله الآخرون ونهضوا على حسابنا، وها هم اليوم يتطاولون علينا، وجعلوا منا متسولين، وهم داعمين، ها هم اليوم في وسط دارنا يعبثون ويهينون ويستبيحون، وتحول البعض لديهم موظفين بالإيجار، أفقدتهم تلك الوظيفة غيرتهم للوطن وهويتهم وشركائهم الآخرين، والمؤسف أن يعتبر البعض ذلك شراكة، واي شراكة تفتقد للندية هي ارتهان وتبعية، فيها أوامر وسمع وطاعة ومال منثور بعشوائية، خارج اطار موازنة واستراتيجية دولة، والكل يشاهد النتائج الوخيمة.

اعتذرت نخب المراهقة السياسية ما بعد الاستقلال متأخرين بعد أن دمرت البنية التحتية للدولة، بعد 13 يناير المشئوم، وتلاه 94م الكارثة، واعترفت القيادة حينها بانهم كانوا شباب طائش أي مراهقين، لكن بعد خراب مالطة.

ولازال ورثة ذلك النظام يسيرون على ذلك الخراب، ونهج أسلافهم بعقول مراهقة في التسليم لأجندات إقليمية وهي الأسواء، ليكونوا أداتها في حروب عبثية ضد الآخر، مستبسلين في بناء دولة الفكر الواحد والنظام الشمولي الذي يرفض الآخر ويحكم البلد بالبندقية، لنكن مستعمرين من قبل تزاوج المال بالسلاح.

وعفوا ايها المواطن المتطلع للحرية والاستقلال والتحرر، صعب علينا أن نستقل ولازلنا مأسورين لخيباتنا ونكساتنا، وشخصيات ومكونات اعتبارية مصابة بالمراهقة السياسية والطيش والتهور، تسير بنا على خطى الماضي البائس والى الهاوية، مرة اخرى دون اعتذار.