في ذكرى التوقيع على مشروع الدولة الاتحادية
بقلم/ د. محمد قيزان
نشر منذ: 3 أسابيع و يومين و 15 ساعة
الإثنين 27 يناير-كانون الثاني 2020 10:00 ص
   

يتطلع اليمنيون لإنهاء دوامة الاحتراز فيما بينهم والعيش في رخاء واستقرار وازدهار إسوة بجيرانهم في دول الإقليم فضلا عن بقية دول العالم فاليمن يمتلك ثروات متعددة بشرية وطبيعية تؤهله لأن يصبح في مصاف الدول المتقدمة في المنطقة غير أن هذه الآمال تصطدم بواقع أليم يعود لأسباب متعددة تكلم عنها الكثير وبحثها العديد من المختصين وتم تشخصيها بشكل أدق في مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر لقرابة عام قبل اندلاع الحرب وشارك فيه نخبة من القيادات السياسية والأكاديمية والحقوقية والاجتماعية والمثقفة والوجاهات يمثلون مختلف ألوان الطيف السياسي والجغرافي باليمن وخرج بمصفوفة من الحلول عرفت بإعلان وثيقة مشروع الدولة الاتحادية التي وقع عليها الجميع في مثل هذا اليوم الخامس والعشرين من شهر يناير 2014م كتتويج لتضحيات اليمنيين وتطلعاتهم لدولة مدنية عادلة ذات سيادة تحفظ للمواطن كرامته وحقوقه غير أن أصحاب النظرة الضيقة والمصالح الشخصية المرتهنة لدول خارجية لا تريد الخير لليمن انقلبوا على هذه المشروع وأشعلوها حربا ضروس ضد المخالفين لآرائهم وأفكارهم من أبناء جلدتهم وقاموا بتهديد دول الجوار وجعلوا من عنترياتهم وغبائهم سببا للتدخل الخارجي في اليمن في حرب مدمرة توشك أن تدخل عامها السادس دون أفق للحل وذلك في محاولة منهم لإجهاض مشروع الدولة الاتحادية التي يرون أنها تجردهم من الهيمنة والتسلط على رقاب اليمنيين بعد أن جمعوا بين أيديهم السلطة والثروة وحصروها في منطقة معينة و فئة محدودة منذ تسلط الإمامة على الشعب في عشرينات القرن التاسع عشر للميلاد والتي خلقت مشاكل متعددة بين الناس وأوجدت الضغناء في القلوب وعاش الشعب حالة من الفقر والجهل والمرض والبؤس والتخلف على حساب طائفة قليلة استأثرت بكل شيئ واعتبرت ذلك حقا إلهيً بها وأدخلت اليمنيين في دوامة صراعات مختلفة منذ ذلك الحين وحتى الآن أزهقت خلالها مئات الآلاف من الأنفس وجعلت اليمن من أفقر دول المنطقة، ولذا يجدر بنا في ذكرى التوقيع على وثيقة مشروع الدولة الاتحادية أن نؤكد ان الوثيقة قد شخصت مشاكل اليمن شماله وجنوبه وشرقه وغربه وأوجدت أفضل الحلول سواء في إعادة تنظيم البلاد إلى أقاليم ستة بصلاحيات واسعة وأسس تضمن المشاركة في الإدارة والاستمتاع بالثروة لكل أبناء اليمن وتوجه البوصلة نحو الإنتاج والبناء لإرساء مدامك الحكم الرشيد والنهضة باليمن والعيش بسلام وأمان بدلا من الاحتراب والاقتتال بين الفينة والأخرى.