عدن الغد وعقليات الإقصاء
بقلم/ أحمد ناصر حميدان
نشر منذ: شهر و 29 يوماً
الخميس 06 فبراير-شباط 2020 02:50 م
 

لم تكن الهجمة المواجهة على عدن الغد ورئيس تحريرها مفاجئة, بل متوقعه فقد سبقها إحراق صحيفة ومطبعة أخبار اليوم, في مجتمع متعصب ومتزمت وأناني لذاته, ورافض للآخر, مجتمع مشحون بتهم جاهزة, يصرف صكوك المواطنة وفق تلك التهم.

مجتمع كهذا تتراجع فيه ثقافة تقبل الرأي الآخر, بتراجع ثقافة تقبل الآخر, ممن يحتكر الحق الوطني والحق اللهي, هو الوطن لا غير, وهو المعني بالسلطة والحكم والولاية والخلافة, وغيره متهم مدان عليه أن يقدم الولاء والطاعة.

نحتاج لجهد مضني ومرهق لأقناع مثل هذه العقليات أن الوطن للجميع, وان الوطن أيقونة من الأفكار والآراء والأعراق, تنوع مثري للحياة والعلاقات, منظم بعقد اجتماعي (دستور وقوانين فاعله وشرع), فيه الكل أحرار في رؤاهم, في أطروحاتهم بالحجة بعيد عن البذاءة واللعن, وان التهم لا ترمى جزافا, هناك عقد اجتماعي دستور وقانون ينظم توجيه التهم, ونيابة تحقق في حثيات تلك التهم وتضع الاستدلالات, وهناك قضاء يفصل فيها.

مجتمع يسوده الجهل في التعامل مع الرأي والآخر, من السهل جدا فيه التغرير والتدليس لتشوية الآخر لأهداف سياسية اكثر مما هي وطنية, لا ن الوطنية منضبطة بالعقد الاجتماعي والحق المكفول, الوطنية لا تخضع للإقصاء والتهميش والاحتكار دون الآخر, الوطنية اهم ركن فيها وطن يستوعب كل الأفكار والمشاريع ويضبطها بالعقد الاجتماعي والدولة بشخصيتها الاعتبارية المؤسسات والثوابت, خارج تلك المؤسسات, مجرد كيانات تبحث عن اختراق لهذه الدولة, تحاول نخرها, وتضطر كثيرا لتدمير أركانها لتكن البديل الأوحد, فتتحول لمعيق حقيقي امام مهام ومسؤوليات تلك الدولة.

مخطئ من يعتقد أن قهر الآخر نضال, قهر الشركاء, ولعنهم واتهامهم بتهم جاهزة, حتى في توجيه اللوم الذي لا يخلوا من التهم المثيرة للسخرية, (اخونجة ودحابشة.. وما شابه ذلك), تهم تعبر عن فقدان الحجة في مواجهة الحجة, مبنية على الإخضاع للرغبات والقناعات, ما لم فهم احتلال بكل ما تحمله التهمة من غباء, احتلال.. لشركاء جذورهم ثابته في عمق الارض التي هي أرضهم.

هذه العقلية التي أعطت لنفسها الحق في احتكار وطن, والحق في اتهام الآخر وشتمه وتعزيره, وتشويهه, وتشتط غضبا في اتهام لا يساوي شيء امام اتهاماتها, وتهدد بالعنف لتقتص لنفسها.

لا غرابة أن يستدعي نضال هذه العقلية الأجنبي للحماية, ويبصم له بالأرض والعرض, بشرط أن يهين كرامة الآخر, ويكسر إرادته ويحطم معنوياته, ويستأصله من أرضه, عقلية لا تمانع من احتلال الأجنبي لأرضها إذا كان سيقدم لها رأس الآخر على طبق الذل والهوان واستلاب الهوية والسيادة.

واقع بائس ببؤس تلك العقليات التي من الصعب أن تنضبط وطنيا, والتحديات جسام, وعلى كل الأحرار والأصوات الوطنية من الصحف والمواقع والأفراد والشخصيات والإعلاميين ومنهم عدن الغد, أن تصدح بالحق, وتنتقد الواقع بإيجابية, تمارس حريتها, لتفرض واقع تقبل الراي, وتفتح مساحة واسعة من الحرية, تصارح وتكاشف دون الخوف من التهديدات, والعصبية التي تحاول أن ترفع البندقية في وجه كل قلم حر وراي حر وكلمة حرة.

ان تكشف للناس كل الانتهاكات لكل الأطراف, البسط السطو والجرائم والسجون السرية وتكميم الأفواه, وتحطيم المعنويات وكسر الإرادة, ليفهم ويعي مثل هولا أن الوطن ليس وطنهم وحدهم كان شمال او جنوب او يمن مواحد, الوطن للجميع بكل الأطياف والأفكار والأعراق, الناس متعلقة عاطفيا وروحيا وهوية بالأرض التي ولدو فيها, وولائهم بالأمة والهوية والإرث والتاريخ, مهما تحاولون تغيير تلك الولاءات, ابحثوا لكم عن هوية وتاريخ مختلف في مكان آخر, في حضن التبعية والوصاية, لا في صلب وعمق تلك الأرض التي تحاولون استلابها لتلبي قناعاتكم المشوهة, ابحثوا في التاريخ وستعرفون حجم التشوية.