حرب الإمارات ضد الإرهاب في اليمن!
بقلم/ عبدالوهاب طواف
نشر منذ: 6 أيام و 22 ساعة و 58 دقيقة
الخميس 13 فبراير-شباط 2020 11:09 ص
شاهدت خطاب لنائب رئيس الأركان الإماراتي الفريق الركن مهندس/ عيسى سيف المزروعي، أمام حشد من قادة الجيش الإماراتي، قال فيه أن قواتهم تخوض حرباً في اليمن ضد ثلاث قوى إرهابية، وعددها بميليشيا الحوثي، وجماعة الإخوان المسلمين، والقاعدة.!
أولاً : نعترف أن الإمارات حققت نتائج ملموسة في طرد مليشيات الحوثي من معظم المحافظات الجنوبية وبعض الشمالية؛ ودعمت وسلحت وجهزت قوات يمنية في الساحل الغربي، وقدمت الكثير من الدعم المالي والعسكري والإغاثي لبلادنا، وقدمت مجموعة من أبنائها في سبيل استعادة الدولة اليمنية؛ وهذه جهود لن تُتسى لهم؛ ويشكروا عليها.
ثانياً: لم يُثبت أن حزب الإصلاح اليمني يتبع ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهو حزب سياسي مرخص له، ويعمل طبقاً لقوانين اليمن وأنظمته؛ وإن ثبت غير ذلك فالحكومة اليمنية هي المعنية الوحيدة بحظر الحزب ومحاكمة قياداته إن ثبت قيامهم بتهديد أمن الدولة اليمنية أو أمن دول أخرى.
 قيادات حزب الإصلاح هم مستشارون للرئيس اليمني، ويتواجدون حالياً في المملكة العربية السعودية؛ باستضافة كريمة من ملكها سلمان بن عبدالعزيز، ويشاركون في اِجتماعات ونقاشات وورش عمل في مختلف المحافل الدولية والدول العربية والاجنبية.
 لهم تمثيل كبير في الحكومة والسلك الدبلوماسي والعسكري والقضائي اليمني، ولهم اسهام كبير في مقارعة مليشيا الحوثي، بإشراف دول التحالف العربي.
بالنسبة لي شخصياً ومعي الكثير، نحترم حزب الإصلاح ونعتز بكثير من مواقفه الوطنية، إلا أننا بالمقابل نختلف معه في كثير من سياساته وتوجهاته، وخصوصاً منها مايتعلق باقحام الدين في سياساتهم مع الأخرين وفهمهم لإدارة الدولة؛ ولهم أخطاء كما هي للمؤتمر الشعبي العام وبقية الأحزاب السياسية اليمنية، والتي أسهمت في ضياع الدولة اليمنية وتأخر اِستعادتها. 
ثالثاً: على ضوء خطاب الفريق المزروعي بشأن عمليات بلاده العسكرية في اليمن، لدي عدة تساؤلات:
1. هل تُعد الاِغتيالات التي طالت أئمة المساجد وقيادات حزب الإصلاح في المحافظات الجنوبية لليمن ضمن عملياتهم العسكرية في اليمن
2. هل نسقت الإمارات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولية في حربها ضد ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين (والمقصود بها هنا حزب الإصلاح اليمني)؟
3. هل خاضت الإمارات حربها ضد حزب الإصلاح اليمني بوحداتها العسكرية النظامية، وطبقاً لقواعد الاشتباك والسلامة الدولية، أم عبر مليشيات ومرتزقة وقتلة ومأجورين محليين وأجانب، غير معروفي الهوي
4. كيف لنا أن نفسر وجود قادة حزب الإصلاح في السعودية وهم أهداف مشروعة لدولة الإمارات، العضو بتحالف دعم الشرعية اليمنية؟
5. هل يُعتبر الدعم السعودي لقيادات سياسية وعسكرية ميدانية تنتمي إلى حزب الإصلاح اليمني هو دعماً للإرهاب كما تصوره دولة الإمارات؟
6. في أي إطار يمكن لنا أن نضع لقاءات القيادة السعودية مع قيادات الإصلاح، ولقاءات الشيخ محمد بن زايد معهم؟
7. هل للإمارات لقاءات مماثلة مع ضلعي المثلث المتبقي ( الحوثيين والقاعدة )؟
8. هل إطالة الحرب ومعاناة الشعب اليمني يأتي في نفس سياق حرب الإمارات على مايسمى بالإخوان المسلمين؟
9. هل تُعدّ عشرات الضربات الجوية والمدفعية التي طالت الجيش اليمني خلال السنوات الماضية، وسميت حينها بضربات خاطئة ضمن تلك الحرب الممنهجة؟
10. قيام الإمارات خلال السنوات الماضية ببناء معسكرات وتسليح جماعات بألوان مناطقية ومذهبية ( سلفية) خارج القنوات الرسمية اليمنية، هل تأتي في نفس سياق حربها على الإخوان المسلمين في اليمن؟.
11. هل تُعتبر السجون والمعتقلات المعروفة والسرية الموجودة في مناطق سيطرة الإمارات في جنوب اليمن، والتعذيب ضد الناشطين والمدنيين وقيادات حزب الإصلاح هناك ضمن خطط تلك الحرب التي أعلن عنها الفريق المزروعي؟
أنصح الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني في اليمن بسرعة تشكيل لجان قانونية وحقوقية، تتكفل بمتابعة ورصد نتائج وإفرازات وتداعيات حرب الإمارات على مايسمى بالإخوان المسلمين في اليمن، لما لتلك الممارسات من تأثير سلبي على جهود اِستعادة الدولة اليمنية وعلى إطالة الحرب، وعلى أمن واستقرار وسلامة الجمهورية اليمنية؛ والمسارعة بنقل ملفات تلك الجرائم إلى المنظمات الدولية ذات الصلة.
لا يجوز لنا أن نقف مكتوفي الأيدي إزاء اِستباحة الأراضي اليمنية وتحويلها إلى ساحة تصفيات لقوى إقليمية ودولية.
نسأل حُسن المخرج والسلم والسلام للجميع.