ثمن السلمية مع المغول
بقلم/ آيات عرابي
نشر منذ: شهر و 14 يوماً
الأربعاء 19 فبراير-شباط 2020 03:18 ص
 

قد لا يعلم البعض أن جيش الخليفة العباسي هزم المغول قبل 14 سنة من دخول المغول بغداد.

كان ذلك سنة 643 هجرية (1243 ميلادية) حين حاول جيش المغول دخول بغداد عن طريق بعقوبة على مشارف بغداد فتصدى لهم جيش الخليفة العباسي وهزمهم فعادوا خائبين

يقول عنها ابن كثير (وفي هذه السنة: كانت وقعة عظيمة بين جيش الخليفة وبين التتار لعنهم الله، فكسرهم المسلمون كسرة عظيمة وفرقوا شملهم)

وبعد خمس سنوات من هذا التاريخ نجح ابن العلقمي الشيعي في إقناع الخليفة العباسي بقطع نفقات جيش الخلافة وتسريح الجيش ومسالمة التتار وصل الأمر إلى ان يتسول بعض الجنود في الشوارع وعلى أبواب المساجد في بغداد..

وهكذا تم تفكيك الجيش الذي هزم التتار وطردهم من أمام بوابات الخلافة العباسية، فهل يتحمل ابن العلقمي وحده جرم ما حدث؟

لم يكن لابن العلقمي من دور إلا أن دعا الخليفة العباسي فاستجاب له..

لم تُدمر عاصمة الخلافة يوم دخول المغول بغداد بل هُزمت على مراحل.. فقد هُزمت لأن الخليفة قرر مسالمة المغول وتنازل بيديه عن أسباب قوته التي طردت المغول من أمام أبواب بغداد وهو قرار لم يدفع هو وحده ثمنه، بل دفع ثمنه ملايين المسلمين أعمل فيهم المغول القتل والتخريب وكان سقوط بغداد زلزالاً عصف بدولة الخلافة..

لقد دفع ملايين المسلمين ثمن حـمـاقة الخليفة غير المسؤول، فالخليفة العباسي هو رئيس أمة المسلمين

وما كانت حـمـاقة الخليفة تلك إلا لبعده عن الدين والذي جعله يعين وزيراً شيعياً، لم يكن المغول يطمعون أن يدخلوا بغداد ولا أن يفعلوا بها ما فعلوا وما دخلوها إلا بخيانة ابن العلقمي الذي وجدت خيانته أرضاً خصبة في حـمـاقة الخليفة العباسي..

لم يكن المغول أقوياء ولم يكن بمقدورهم أن يحلموا حتى بدخول بغداد بل يبدو أن درس بعقوبة كان قاسياً حتى أنهم ظلوا خائفين يترقبون 14 سنة حتى يطمئنوا تماماً إلى عدم وجود جيش يواجههم ولم يدخلوا بغداد الا بعد ان تخلى الخليفة العباسي بيده عن أسباب قوته.

كانت مسالمة عدو كالتتار وقتها قراراً شديد الـغـبـاء من خليفة غير مسؤول لم يدفع ثمنه من حياته هو وأسرته فقط بل دفع ثمنه ملايين المسلمين حصدت أرواحهم عصابات المغول بالإضافة إلى تدمير حاضرة الخلافة وزعزعة دولة المسلمين .. لم يكن الخائن ابن العلقمي وحده هو المسؤول بل ان المسؤولية الكبرى كانت تقع على عاتق ذلك الخليفة

أرشيفي - نُشر بتاريخ 9 سبتمبر 2018

من صفحة الكاتبة على الفيس