الانقلاب المدلل في عدن.
بقلم/ د.كمال البعداني
نشر منذ: شهرين و 18 يوماً
الأحد 15 مارس - آذار 2020 07:14 ص
 

 منذ 26 مارس 2015م حتى الآن واليمن تتعرض لحرب ضروس من قبل ما سمي بتحالف دعم الشرعية من أجل إعادة الشرعية والقضاء على الانقلاب في صنعاء كما قالوا.

خمس سنوات دفعت فيها اليمن أرضاً وإنساناً ثمناً باهضاً تحت هذا العنوان.

 خمس سنوات حدثت فيها أشياء عجاب.. أشياء غير معقولة ومخالفة للعقل والمنطق وحتى لناموس السياسة ومصالحها.

خمس سنوات و(الشرعية) ممنوعة من العودة ليس من قبل طرف آخر بل من قبل تحالف دعم (الشرعية).

خمس سنوات وحكومة (الشرعية) لا تستطيع تصدير النفط والغاز ليس بسبب (حكومة صنعاء) بل بسبب المنع من قبل تحالف دعم الشرعية في اليمن.

 خمس سنوات وبعض المطارات مغلقة ومحولة إلى سجون من قبل ما سمي بتحالف دعم (الشرعية) لا من قبل طرف آخر..

 وجاءت أعجب عجائب هذا التحالف العجيب والغريب الذي زعم أنه قدم إلى اليمن من أجل دعم (الشرعية).. هذه الأعجوبة متمثلة بتبنيه لانقلاب ضد الشرعية في عدن.. وعندما حاولت قوات الشرعية القضاء على ذلك الانقلاب وأوشكت على ذلك، تم قصفها بطيران تحالف دعم الشرعية.

الانقلاب على الشرعية في عدن انقلاب مدلل،. انقلاب خمسة نجوم.. قادته يسرحون ويمرحون في كل مكان.. ويمضغون القات مع قادة التحالف في عدن، ويسيطرون على الإيرادات في المدينة إلى جانب الاعتمادات التي تصل إليهم من تحالف دعم الشرعية.. تصلهم المعدات العسكرية والأسلحة المختلفة من تحالف دعم الشرعية وتحت حمايته.. حتى من ينضم إلى ذلك الانقلاب من المسؤولين مدنيين وعسكريين فإن المرتبات والاعتمادات من حكومة (الشرعية) لا تنقطع عنهم فيستلمون من الجهتين.. فهاهو قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء/ فضل حسن- الذي أعلن دعمه للانقلاب في عدن- يحضر اجتماعاتهم وندواتهم ومع ذلك لم يقم هادي بتغييره. بينما انتفخت أوداج هادي على تصريح صغير من اللواء محسن خصروف فقام بعزله وإحالته إلى التحقيق.. بل إن فضل حسن يستلم الاعتمادات الشهرية أولاً بأول من حكومة الشرعية الرخوة، ويصرف الراتب كذلك لأفراد المنطقة العسكرية الرابعة أولاً بأول وهي التي أعلن قائدها وقوفه مع الانقلاب وعددهم حسب الكشوفات أكثر من مائتي ألف، الغالبية منهم لا وجود لهم في اليمن ولا في غيره، بينما منتسبو بقية المناطق العسكرية الأخرى- الذين يتغنون بشرعية هادي صبح مساء-. يمر عليهم ما يقرب من عام كامل دون أان يستلموا مرتبا واحدا وإذا تم الصرف لهم بعدها فإنه يصرف لشهرين أو ثلاثة بالكثير وهكذا..؟

 أليس هذا شيء عجاب يا هادي؟ ها هي مليشيات الانقلاب في عدن تصعّد عسكرياً هناك وتستقدم مليشياتها من كل مكان تحت سمع التحالف وبصره، بينما اكتفى الطيران السعودي التي ترعى بلاده ما سمّي باتفاق الرياض بالتحليق فوق سماء عدن ليلة أمس مع تغريدة للسفير السعودي على تويتر والحمد لله على العافية.

 وفي الأخير ومن المنظور الدنيوي لن يحدث في عدن الا ما تريده الإمارات.. لذلك نقول للرئيس هادي- الذي ألف عيش الفنادق- ما عليك إلا أن تشيل سامانك أنت ومن معك وتتجه إلى أبوظبي للإقامة في فنادقها فهناك الحل والربط، أما الرياض فقد تحولت إلى زنزانة لكم من أجل تجهيزكم للسياف الإماراتي.

 كم أشفق عليك من التاريخ يا هادي وكيف ستقرأ سيرتك الأجيال القادمة؟ ولا شك أنها ستقف محتارة وغير مصدقة أنه كان يوجد رئيس دولة بل إنسان بتلك الصفات..

أما الرياض فنقول لها وللمرة العاشرة: والله الذي لا إله غيره إن ما يتم زرعه في اليمن برعايتكم وموافقتكم. وما يجري من تفتيت لها لن تدفع ثمنه الإمارات بل أنتم من سيدفع ذلك. والله ثم والله إنكم ستقولون يوما ما (في اليمن ضيعنا اللبن). ستقولون هذا ما زرعناه في اليمن وها نحن نحصده.. اللهم احفظ اليمن ووحد كلمة أبنائه